مسرور بارزاني يفتتح أكبر مركز للشباب على مستوى العالم في أربيل
في إطار الاهتمام المستمر لحكومة إقليم كوردستان بطاقات الشباب وتهيئة بيئة ملائمة لإبداعاتهم، افتتح مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان، اليوم الأربعاء 10 حزيران 2026، المركز الشبابي الأكبر والأحدث على مستوى إقليم كوردستان والعراق، والذي تملكه وتديره مؤسسة (Kurdistan Foundation).
وأشاد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني خلال كلمة، بالمركز الجديد المخصص للشباب، واصفاً إياه بأنه "أكبر مركز للشباب على مستوى العالم"، ومعتبراً إياه مصدر فخر واعتزاز لشعب كوردستان.
نص كلمة مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان:
بسم الله الرحمن الرحيم..
أيها الأعزاء، يسعدني جداً أن تتاح لي هذه الفرصة لأشارككم افتتاح هذا المركز المهم، وهو مركز الشباب الذي، كما ذُكر، يعد أكبر مركز للشباب على مستوى العالم. إنه لمبعث فخر لكل شعب كوردستان أن نمتلك الآن مركزاً بهذا المستوى في كوردستان، ليصبح منصة ومكاناً يستفيد منه جميع شباب كوردستان.
أبارك لجميع شباب وشعب كوردستان، وأشد على أيدي جميع السادة الذين كان لهم دور في تأسيس هذا المركز، والذين يستمرون في إعداد الشباب وبناء ذلك التواصل الصحي المطلوب بين الشباب وجميع أبناء هذا المجتمع. لقد سررت كثيراً برؤية هؤلاء الشباب الموهوبين الذين استعرض بعضهم نتاجاتهم أمامنا اليوم.
المهم بالنسبة لنا هو أن يمتلك شبابنا مكاناً يجتمعون فيه ويستفيدون منه في كافة الجوانب. يضم هذا المركز مكتبة ضخمة مليئة بالكتب والنتاجات المهمة لكي يستفيد الشباب منها علمياً وتاريخياً. وما أطلبه وأقترحه هو أن يقرأ شبابنا تاريخهم، ليروا ويعرفوا من أين أتينا، وأن ما نمتلكه الآن في كوردستان هو ثمرة نضال وكدح شعب مظلوم ومضطهد. لقد تعرضنا لظلم كبير على مر التاريخ، لكننا رغم ذلك لم ننحنِ ولم نسمح لإرادة شعبنا أن تموت. إن نضال البيشمركة وتضحيات هذا الشعب هي التي جعلت كوردستان اليوم مزدهرة ومتطورة، وأملي أن يتمكن هؤلاء الشباب من المضي بها نحو الأمام أكثر.
أطلب من الشباب، بالإضافة إلى التعارف فيما بينهم هنا، أن يعملوا على تطوير قدراتهم. كنا نسمع كثيراً شكاوى حول عدم وجود أماكن في كوردستان تتيح للشباب تطوير مواهبهم أو توفر لهم الفرص للاستفادة منها. إن إنشاء هذا المركز يهدف لكي لا يتوجه شبابنا إلى الخارج (الاغتراب)، وألا يشعروا بأن وطنهم لا يتسع لهم؛ فوطننا هو مكان هؤلاء الشباب، والذين ناضلوا وتعبوا ليوصلونا إلى هنا ويعمروا كوردستان، يسلمون الآن هذه المسؤولية لتكون على عاتق شبابنا.
يمكن لهذا المركز أن يساعد الشباب في جوانب عدة؛ فمن الناحية الرياضية هناك مرافق جيدة لتربيتهم بدنياً. ومن ناحية ثقافتنا وتراثنا الوطني، يمكنهم التعرف على هذا التراث وتعريف العالم به أيضاً. أطلب من شبابنا ألا يبتعدوا عن تلك الثقافة الجميلة التي يمتلكها بلدنا. ارتدوا الأزياء الكوردية الجميلة، فبلدنا بجميع مكوناته القومية والدينية يزداد جمالاً بافتخار الجميع بثقافتهم الوطنية. لا تبتعدوا، وفي مناسبات مثل هذا اليوم، أدعوكم للعودة لبناء ذلك التواصل الصحي مع تاريخكم، لكن الاستفادة من التاريخ ليست كافية، وربط الحاضر بالتاريخ وحده لا يكفي، بل يجب أن نمتلك فكراً عظيماً للإبداع وبناء مستقبل أكثر إشراقاً ووطن أكثر إعماراً.
يمكن للشباب الاستفادة من العلم والتكنولوجيا التي تضعها مثل هذه المراكز، وهذا المركز تحديداً، في خدمتهم. سيتم توفير أجهزة تكنولوجية متطورة تساعدهم في مسيرتهم. ومن ناحية الاختلاط الاجتماعي، يمكن للشباب من كافة مناطق ومدن وبلدات كوردستان، وبدون تمييز، زيارة هذا المركز، للتعرف على بعضهم وتبادل الآراء والاستفادة من قدرات بعضهم البعض، وكيفية التأثير في صياغة السياسات المستقبلية لبلدنا.
على الشاب ألا يتصور بعد الآن بأنه لا يمتلك مكانة أو أن صوته غير مسموع؛ فصوتكم مسموع وبصمتكم واضحة. أنتم بالفعل أمل مستقبل بلدنا، لكنكم ومنذ اليوم تملكون التأثير في بناء ذلك المستقبل الذي تريدون العيش فيه. أنتم جزء من هذا المجتمع ويجب أن تكونوا جزءاً من صنع سياسة بلدكم. إلى أين تريدون الذهاب؟ وأي بلد متطور تريدون الاقتداء به؟ ما يقع على عاتقنا هو مساعدتكم ووضع هذه الأدوات بين أيديكم، وأنتم بمواهبكم وآرائكم وذكائكم وخبراتكم، استثمروا قدراتكم لبناء وطن أكثر إعماراً وازدهاراً.
يمكنكم مساعدتنا في بناء بنية تحتية اقتصادية أفضل، وإعمار أبنية أجمل، وتحسين قطاعنا الصحي، والارتقاء بالتعليم إلى مستويات أعلى؛ يمكنكم مساعدتنا في كل المجالات لكي نفتخر بوجودكم، كما نحن فخورون بكم دائماً.
كلمتي الأخيرة لأخواتي وإخوتي، ولجميع شباب كوردستان الأحبة: احلموا أحلاماً كبيرة، وليكن هدفكم سامياً؛ فما من حلم أكبر من أن يتحقق، وما من هدف يصعب نيله إلا إذا توقفتم عن السعي خلفه. لذا آمل أن تستمروا في رؤية الأحلام العظيمة والارتقاء إلى المستوى الذي يليق بمستقبلكم.
أتمنى لكم النجاح، ودوام الإعمار لوطننا."
ويعد هذا المركز الحديث مشروعاً استراتيجياً وشاملاً، يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب لتطوير مهاراتهم، واكتساب كفاءات حديثة، وبناء شبكة تواصل قوية بين الشباب المبدعين.
يُدار المركز وفق نظام دولي وبأعلى المعايير العالمية، وقد تمكن خلال فترته التجريبية من جذب عدد قياسي من الشباب؛ حيث يضم حالياً أكثر من 1400 عضو، ويحتوي على ما يزيد عن 12 ألف كتاب في مختلف المجالات، فيما سجل 129 ألف زيارة خلال فترة عمله التجريبية. وتجدر الإشارة إلى أن كافة الخدمات التي يقدمها المركز تُقدم مجاناً بالكامل.
ويوفر مركز الشباب مجموعة متنوعة من الفرص في مجالات التكنولوجيا، وريادة الأعمال، والتعلم والتطوير المهني. ويتمثل الهدف الرئيسي لهذا المشروع في خلق منصة تتيح لشباب إقليم كوردستان تنمية قدراتهم والمشاركة الفعالة في إعمار وتطوير المجتمع.
29
