قضية كوردستان - سوريا و الإنكشاريون الجدد

قضية كوردستان - سوريا و الإنكشاريون الجدد

Jun 21 2020

قضية كوردستان - سوريا و الإنكشاريون الجدد
ماهر حسن

منذ ان استلم حزب البعث السلطة أصبحت الحياة صعبة و لا سيما بشكل متزايد جدًا في كوردستان - سوريا نتيجة السياسية العنصرية و العديد من القوانين التقييدية ، و ادخل نظامًا تغييرًا على المجتمع الكوردي ، و حرم الكورد بشكلٍ منهجي من حقوقهم و من التعليم و لاقى تهميش و الحرمان . ثم جلب الحزب المذكور الاضطهاد و الترحيل ، و تطورت أعمال العنف التي ارتكبها البعث الفاشستي ، من مجرد جرائم كراهية واعتداء بدني أو لفظي( من قبل عناصر شرطة و الامن ) ، لاغتيال سياسي و اعتقال و نفي وهجمات بالأسلحة كما حدث بتاريخ الثاني العشر من اذار عام 2004 وكانت الدوافع من تلك هجمات هو إخضاع المكون الكوردي وطمس هويته . لتكون في النهاية انتفاضة في سابقة لم تحدث منذ عقود.

ورغم القمع الوحشي و محاولة سحق الانتفاضة 12اذار بقوة عسكرة و السلاح الا ان البعث فشل في زحزحة الكورد عن رغباتهم و طموحاتهم ، و حاول النظام مجاهدًا تصوير الكورد بأنهم خونة حنثوا بالولاء للبعث . الكثير من السوريين شاطروا هذا الرأي و نعتوا الكورد بابشع و اقذر الفاظ و لا نزال نسمع الى يومنا هذا بين حين و اخر . و مع شرارة الاولى للثورة الشعبية في سوريا سارع البعث إلى وأدها في مهدها بشتى الوسائل ، وباستعانته بمقاتلين أجانب للقتال في صفه . و ذلك لتعويض النقص في الخبرات و في عدد الجيش الاسد و بدأ النظام باستقدام ضباط الروس و الإيرانيين لتزويد مقاتليه بخبرات عسكرية ، مما ساهمت كل هذه الاطراف و الظروف الى ثورة مسلحة تسعى إلى إسقاط النظام بكامل مكوناته .

و لكن توحي تصرفات المعارضة وممارساتها العنيفة خلال سنين الحرب ضدد النظام البعث بأن همّها الأساسي لم يعد اطاحة السلطة في دمشق ، بل أصبح نوعاً من الحرب الطائفية من جانب واحد ، فصائل معارضة بيدها السلاح ضدد الكورد ، وهي فكرة حاول النظام بثها منذ البداية لتبرير لجوئه إلى العنف المفرط . وتزعزعت ثقة الشعب بالمعارضة و لا سيما الشعب الكوردي بسبب عنفه ذي الصبغة الطائفية ضد من يُفترض أن يكونوا شركاءهم في الوطن . و من جانب الآخر استغلال تركيا من الأوضاع على الارض و تمكنت من خلال اعلامها من جذب الكثير من المجاهدين العرب وغير العرب، و تشكيل كتائب سلفية و جهادية و أستخدامها بما يتناسب مع سياستها و ذلك على اعتبار أنه واجب ديني يناديهم ، ايضًا لم تمانع المعارضة السوريا من انضمام حلفاء من الخارج لمساعدتهم، و ان كانت كتائب جهادية . وحاولت وسائل الإعلام المعارضة و اعلام تركيا الرسمية وشبه الرسمية توحي بأن ما يجري في سوريا و اجتياح مناطق كوردستان سوريا مع فصائل كانت بسيطة في مسار الثورة ، و تحولت فيما بعد الى سلفيين مسلحين ، هو محاربة للإرهاب .

من زاوية أخرى فقد اعتبر الكثير من الكورد أن ندوب المعارضة المسلحة التي خلفها كتائب عمشات و حمزات و غيرها منذ إجتياح كوردستان سوريا تنزف و لا تندمل ، و هذا ما يدفعني لكتابة في كل مرة عما يجري على الارض الواقع كشخص ينتابه شعور لتقديم ابسط قدر ممكن من المساعدة لحد من جرائم و أنتهاكات هذه الفصائل و ان كان عن طريق مقال اوضح فيه الآلم و مأسي شعب عزل لا حول و لا قوة له في هذه المرحلة و وسط تساؤلات عن مستقبل الكورد ومصيرهم في ظل مناخ شرق أوسطي مشحون، وأجواء دولية محتقنة .

تلك الفظاعات التي ارتكبها فصائل مسلحة في عفرين و سري كانية و كري سبي و غيرها من المناطق بحق الكورد لم تلقي تفاعلا و اهتمامًا من المجتمع الدولي، و ترك الكورد ، او ما تبقى منهم - من رفض العيش في مخيمات و ابتعاد عن بيته يواجهون مصير مجهول و مستقبل غامض قاتم . فالمعارضة حاولت طمس و دثر عيوب و قباح ما يجري في كوردستان سوريا و جاءت ببيان على اسم بعض شخصيات نعتت فيها التفاهمات ما بين المجلس الوطني الكوردي و حزب الاتحاد الديمقراطي تهديد على وحدة سوريا و الإبقاء على الإدارة الذاتية امر مرفوض تماما ، و من المعلوم و الدراية ان هؤلاء لم تنطق بهم اللسان حال جراء تصاعد الحملة على الكورد ، لاسيما في عفرين من قبل الإنكشاريين الجدد التي تقتل و تنهب باسم الثورة و الوطنية و الحرية و الدين ، في سياق نوازع تركيا و المعارضة الماجنة لتغيير الطبيعة الديموغرافية و السكانية لكوردستان سوريا، من خلال إحلال مكون اخر مكان السكان الأصليين .

ما يحدث من قبل الفصائل ممنهج و يندرج في سياق مخطط المعارضة السورية ، فالممارسات الفصائل المنضوية تحت عباءة المعارضة شبيهة إلى حد التطابق بممارسات النظام بحق الكورد ، وتكرار عمليات خطف النساء وسبيّهن في الأشهر الأخيرة من قبل المعارضة السورية ، وعلى سبيل الذكر لا الحصر جرى قبل أسابيع إشتباكات بين تلك فصائل فيما بينهم ، ليظهر في فيديو متداول مجموعة من النسوة الذين خطفوا من قبل فصائل المعارضة المسلحة تم إخراجهن من سجن بحضور ما يسمى نفسها بشرطة عسكرية و الى هذه اللحظة ما زال مصيرهن مجهولا .

بعيدا عن تفاصيل كثيرة يمكن إيرادها هنا، فالشعب سوري في حالة من التيه يعيشون الهزيمة والتشتت ، و يتلذذوا بجلد أنفسهم، دون أن يعلموا ، و ما يهمني هو الحديث عن ما قام به كل من النظام و المعارضة التي أصبحت عبئا على الثورة، ومصدرا لخيبة السوريين، من قتل واعتقال وتهجير بغية المشروع الوطني الديمقراطي بمنتهى القسوة والوحشية في كوردستان سوريا ، وعملوا على تشويه صورة الكورد عبر اعلامهم الكاذب والمأجور وحملات التشويه، و عدم قبول و تقبل فكرة اللامركزية كانت من احد العوامل و الأسباب بنشوء هذه الفوضى العارمة التي شهدناها -ولا نزال – على مختلف الصعد .

الأمر الذي أدى إلى تشتيت الشعب السوري لا يقع على عاتق النظام المتوحش والفاقد المعيار قانوني و انساني ، فالمعارضة هي الأخرى ايضًا دمرت سوريا وهجّرت شعبها وعرضها لأكبر مأساة دون مسؤولية وطنية بالغة الأهمية . فالمعارضة السورية في حقيقتها حفنة من البراغماتيين قدموا بصمة إبهام على بياض للحكومة التركية ، رغم خيوط لعبة تفتيت و تشتيت كانت تحاك في علن من قبل تركيا وو إيران و روسيا كانتا طرفا رئيسيتين فيها.

ويثير الاستغراب حقاً في موضوع تصريحات المدوية للأتراك بأنهم هم أصحاب الأرض هناك اقصد ( كوردستان سوريا )وليس غيرهم و بدءت باللغة الوعيد لتدخل حيز التطبيق و التنفيذ باجتياح عفرين و سري كانية بعد ان كانت نزعات خفية و رغبة جائحة في توسيع رقعة تركيا ، و لا سيما في ظل متغيرات متسارعة تشهدها منطقة تموج على كف عفريت ، ونجح الأتراك في تسويق فكرة ضرورة محاربة الكورد ، وإظهاره وكأنه مطلب وطني . وبالتالي، كانت خاتمة المطاف لخطط تركيا لتبرير عملية إجتياح كوردستان سوريا ، ومنح احتلاله صفة (التحرير).

ما عانى منه السوريون خلال السنوات الحرب و انتظروا بصبر حدوث تغيير و أن يلمسواً شيئاً مما وعد به الأتراك من تحقيق للديمقراطية في بلدهم، الا ان نتائج توجيه تركيا للمعارضة السورية كانت وبالاً على السوريين و بات الدم والعرض والمال مستباحاً للأتراك. اي انه المعارضة سوريا وسمت إجتياح التركي بما لا ينمّ عن معرفةٍ مسبقةٍ بمآلات ورؤية والنتائج المتوخاة بغية عدم حصول الكورد على حقوقهم الاساسية كشعب يعيش على أرضه.

المقال يعبر عن رأي الكاتب

1232