كارثة على المحك ... زنار حاجي

كارثة على المحك ... زنار حاجي

May 16 2020

آرك نيوز...كارثة على المحك ... زنار حاجي

في كل مرة, تلوح في الأفق بوادر خير على الشعب الكوردي في كوردستان سوريا, ترافقها تطورات على كافة الأصعدة, بحيث تجعل الوضع المعيشي في كوردستان سوريا يتفاقم ويزداد سوءًا.

واضح لدى الجميع, بأن المصدر الأساسي والممول الاقتصادي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا هو الزراعة, فخلال عقودٍ مضت, اعتمد الكورد على الزراعة في إدارة وضعهم, ولكن الشعب المغلوب على أمره في هذه الأيام, أصبح على مقربة الاستغناء عن مصدر رزقه بدل الاستمرار فيه.

في خطوة مدروسة وخطة محاكة بكل إتقان, التهمت النيران - التي ما زالت أسباب نشوبها مبهمة- المحاصيل الزراعية للشعب الكوردي في كوردستان سوريا خلال العام الماضي, وألحقت به خسائر فادحة ما زال يعيش صدمتها. ( والعلم عند الله, ربما كانت النيران قضاء وقدرا ).

بالتزامن مع جائحة كورونا, اقترب موسم الحصاد في كوردستان سوريا. بدأ الفلاحون وأصحاب الحصادات رغم العقبات بالتحضيرات اللازمة, ومع قرب الانتهاء من صدمة العام الماضي, صُدِم الشعب الكوردي في كوردستان سوريا مرة أخرى, ولكن هذه المرة بفعل فاعل.

قامت إدارة الـ PYD بوضع تسعیرة شراء المحاصيل الزراعية, التسعيرة التي قصمت ظهور الفلاحين, حيث حددتها بـ ( 225 ) ليرة سورية لكيلو القمح الواحد, في وقت بدأ فيه الدولارالأمريكي بماراثون أمام الليرة السورية, مسجلاً في كل يوم رقما قياسيا جديدا, حتى وصل في هذه اللحظة - لحظة كتابة هذا المقال- إلى أكثر من ( 1600 ) ليرة سورية.

تفوقُ العدَّاء الأمريكي في الماراثون مقابل الليرة السورية, أثَّر سلبا على الشعب الكوردي من كافة النواحي, والزراعة لها حصة الأسد من هذا التأثير, بحيث أصبح الدولار الواحد يعادل (7) ك.غرامات من القمح, وهذا أمر غير مسبوق في سوريا عامة وكوردستان سوريا خاصة.

إذا قمنا بعملية حسابية بسيطة لخسائر الفلاحين في كوردستان سوريا, يتبين لنا بأن النتيجة ستدفع الفلاحين إلى الاستغناء عن مصدر رزقهم ومهنتهم الأساسية التي توارثوها أبا عن جد. سعر "الجوال " الفارغ يصل إلى أكثر من ( 1500 ) ليرة سورية, وسعر الكيس يصل إلى ( 275 ) ل.س, أصحاب الحصادات يأخذون على الهكتار الواحد ( 20 ) ألف ل.س, ومنهم من يشاركون الفلاحين بالنسبة, وبحسب المعلومات الواردة فإنها تصل إلى ( 20% ) , ناهيكم عن مصاريف البذار وحراثة الأرض.

أما بالنسبة للنظام السوري, سيبدأ أيضا بإصدارعدد من القرارات بخصوص شراء القمح من الفلاحين, وهي بحد ذاتها تشكل عقبة أمام الفلاح المغلوب على أمره.

بالطبع بعد كل هذه التطورات الحاصلة على الصعيد الزراعي, ما زال التنافس بين إدارة الـ PYD والنظام السوري على شراء المحاصيل الزراعية من الفلاحين, في انتظار الفلاح الكوردي, علما إن الـ PYD نفسه, يبيع ما يشتريه من الفلاحين للنظام السوري , فأي تنافس هذا !!؟.

من خلال ما تقدم, يمكن القول بأن الفلاح الكوردي في كوردستان سوريا ودرءًا للخسائر الفادحة - إذا لم يتعرض لجائحة حرق المحاصيل الزراعية هذا العام أيضا, رغم إنها بدأت في عدة مناطق- هو من سيُقدمُ على إشعال النيران بمحصوله, وذلك لأن سياسة التجويع ونسف مصادر الرزق التي تُمارس ضده على قدم وساق, ربما أدخلته اللا وعي .

في النهاية ... حقيقة لا أرى إلا كارثة باتت على المحك تنتظر الشعب الكوردي في كوردستان سوريا, والنتائج ستكون كارثية على وضع الكورد وقضيتهم, واللبيب من الإشارة يفهم .


المقال يعبر عن رأي الكاتب

4635