حول جريمة تسليم مصطفى سليمي

حول جريمة تسليم مصطفى سليمي

Apr 15 2020

حول جريمة تسليم مصطفى سليمي
حسن صالح

في البداية:
المناضل الكردستاني مصطفى إبن كردستان الشرقية( كردستان إيران ) وبسبب انخراطه في النضال القومي المشروع، زج به في السجن وحكم عليه بالاعدام، وقد مكث فيه ١٧ عاما، ومؤخرا بعد انتشار كورونا، حدثت فوضى وتمكن الكثير من السجناء من الهرب، واستطاع مصطفى ألوصول بشق النفس، تجاوز الحدود ليدخل إلى الجزء الكردستاني المجاور،وهو بلدة بنجوين بكردستان العراق، حيث أسايش الحدود الخاضعة لسلطة الإتحاد الوطني الكردستاني، ظن سليمي أنه ككردي قد أصبح آمنا لدى إخوته الكرد، بيد أن أحلامه باتت في مهب الريح، إذ أن الخبر وصل إلى السفيه آراس شيخ جنكي وأخيه لاهور، وبدون أن يرف لهما جفن، بدون أي شعور بالمسؤولية إزاء أخ كردي مناضل إلتجأ إلى أشقائه في كردستان العراق، قام هؤلاء الأنجاس بتبليغ ولي أمرهم( ممثل إيران في منطقة السليمانية،،) وشرحوا وضع الهارب من الجحيم( مصطفى سليمي )، حينها إستحسن الممثل الإيراني تسليمه، وبدون تردد، استجاب الخونة لطلب أعداء الكرد والإنسانية، حكام إيران الإرهابيين، وهنا ذهل الدخيل مصطفى، وأصيب بخيبة أمل ثقيلة جدا، وتساءل في قرارة نفسه، ياترى هل هؤلاء الذين إلتجأ إليهم، هم كرد فعلا؟!......

وأخيرا لهول الصدمة، طلب من أسايش الحدود أن لا يسلموه لأنه سيعدم، أو على الأقل أن يعطوه سلاحا، كي يطلق النار على نفسه، ولكن دون جدوى.

يوم الجمعة الماضي بات بين يدي جلاديه، الذين سرعان ما نصبوا له فجر اليوم التالي(السبت )مشنقة، وتم وضع حبل المشنقة في رقبة كردي بطل وشجاع، وهكذا تدلى جسده الطاهر، ولفظ أنفاسه الأخيرة.

وشوهد فيما بعد، ذووه من الرجال والنسوة باللباس الأسود، وهم يشرعون في مراسيم دفن جثمان الشهيد مصطفى سليمي، شهيد القضية الكردية من جهة، وضحية غدر وخيانة الإخوة من جهة أخرى.

وا كرداه....هل نحن في حلم، أم نحن نعيش حدثا مأساويا، دخل التاريخ، حدثا يدل على وجود أناس من الكرد، أعماهم المال والموالاة للأعداء، أعماهم الحقد والكراهية والأنانية.
لكن هذه الخسة والدناءة لدى عموم شعبنا الكردي، ليست إلا إستثناء وعملا مشينا ترفضه النفوس الأبية....

إن الذين غدروا بالشهيد سليمي، في الدرك الأسفل من النار، فهم شذوا عن التقاليد الشعبية(إغاثة الملهوف، وحماية المستجير والدخيل ) وعن الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، التي لا تسمح بتسليم اللاجيء أو الهارب من الظالمين...
لا بد من غسل العار الذي نتج عن تسليم المناضل سليمي، وذلك عبر محاكمة ومحاسبة المتورطين في خيانة بني قومهم، ليكونوا عبرة لغيرهم...

في الختام هذا الحدث المأساوي الذي هز مشاعر شعبنا الكردي في سائر أجزاء كردستان، وجعل الحزن الشديد والغضب الشديد يسريان في أعماق ودواخل كل كردي مخلص وشريف، ينبغي أن يدفعنا جميعا ألى التأكيد من جديد، على إحدى أهم الثوابت النضالية، وهي: عدم الإعتماد على الأنظمة الغاصبة لكردستان.
فقط إعتماد شعبنا في نضاله القومي المشروع على ذاته، والإستفادة من القوى الدولية التي تلتقي مصالحها مع مصالح وطموحات شعبنا.

يجب أن لا نيأس مهما كانت التضحيات والعقبات كبيرة، فالحرية والكرامة ثمنها غال جدا، وشعبنا تهون عليه كل التضحيات من أجل نيل حقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير.

رحم الله الشهيد البطل مصطفى سليمي، وجعل مثواه الجنة


المقال يعبر عن رأي الكاتب

2152