زمن كورونا ليس ككل الأزمان
ارك نيوز... المميز في زمن كورونا أنه ليس هناك بطل، استوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ولا دولة تستطيع أن تبرز قوتها أو تتباهى بمقدراتها لحل أي أزمة، لا الصين ولا الولايات المتحدة ولا روسيا، ولا أي دولة أوربية. الكل منشغل بكيفية تضييق الخناق على وتيرة تصاعد الإصابات وحاملي فايروس كورونا، والكل أقوى كلمة له "سيتحسن الوضع يوماً"، وإذا كان هناك حديث جانبي عن كوريا الجنوبية، جارة الصين، وكيف تمكنت هذه الدولة من ضبط الأوضاع، فإن هذه الدولة كل ما بوسعها فعله هو الاستجابة السريعة فقط.
وعلى سبيل المزحة، فإن الكثير يعتقدون بأنه من الصعب أن تعود تلك الدولة القوية لتهدد وتبجح وتدعي القدرة بعد عجزها عن إيجاد حلول سريعة وسباقة لدحر انتشار كورونا.
ما هو مثير في فضاء كورونا أن الدول عجزت حتى بضبط ناسها، وعجزت عن اقناع العامة بمسألة الالتزام بـ "التباعد الاجتماعي"، وكل القوانين المدنية بدت عاجزة عن وضع حد للاختلاط الاجتماعي الأمر الذي جعل الدول تلجئ لنشر القوات العسكرية في الشوارع، مع أنّ الإجراء الأخير هو أحد أسباب العجز أو ضعف أي دولة حتى لو كانت القوات العسكرية رمز القوة.
ثمة من يرى بأن الدول بذلت جهدا كبيراً في المجهود الحربي وسخرت القدرات المالية في المجال العسكري، وأهملت مجالات أخرى.
قبل كورونا كان ثمة مطالب لأهل الإصلاح والتغيير في مفاصل الأنظمة والقوانين، تتلخص بالتنمية والحكم الرشيد، وتقليص ميزانية الوزارات الحربية، فيبدو أن في مرحلة ما بعد كورونا ستضاف مطالب أهل التغيير والإصلاح في دولة من مناطقنا، وهذه المطالب هي العدالة في توزيع الميزانيات في قطاعات الدولة، وليس هناك قطاع أفضل أو أكثر جدارة من قطاع آخر؛
وعلى سبيل الاستطراد، فإن قطاعات الصحة والتعليم والثقافة هي القطعات الأكثر فقراً وميزانيات تلك القطاعات هي ميزانيات تصريف الأعمال وليس لخلف مساحة الابتكارات ومسائل البحث العلمي.
هناك قطاعين اعريا الدول والأنظمة الحالية. كورونا عرّا الدول من نواحي التعليم والصحة.
تبين كم أن الدول استهترت بالتعليم والتربية، وكذلك بالواقع الصحي.
تجدر الإشارة أن الدولة المشرقية التي مزقت الآذان بإصرارها على الإستمرار في انتاج النووي، ذ ولمرات كثيرة أدعت بأن النووي ذاك هو لخدمة المجال الطبي في حين عند وقوع الواقعة باتت اليوم تشكل بؤرة فيروسية مخيفة.
بقي القول إن زمن كورونا ليس ككل الأزمان، وحتى مرضاه لا يشبهون مرضى أي فيروس قاتل آخر، والسؤال، ما هذا الزمن الذي عجزت فيه الإمكانيات الطبية للدول كلها في معرفة الأعراض وليس الدواء!
إنه زمن مخيف لكن الزمن الذي سيليه سيكون زمناً على غير كل الأزمان أيضاً!
المقال يعبر عن رأي الكاتب
546
