ثمانية سنوات على الثورة السورية
اندلعت الثورة الشعبية السورية السلميّة ضدّ النظام في شهر آذار/ مارس 2011 في خضم الربيع الذي شهدته بعض الدول العربية، وشهدت سورية تفاعلاً سياسياً غير مسبوق منذ وصول البعث إلى السلطة , وكانت بداية شرارتها من درعا وما رافقها من تعامل سيئ من قبل قوات النظام مع المحتجين في درعا .
اندلعت الاحتجاجات الرسمية وباتت رقعتها تزداد في البلدات والمدن السورية، من درعا إلى دمشق وحمص، ولم تلبث أن انضمت محافظة الحسكة إلى الحراك، ليتسع نطاق المظاهرات في كل من القامشلي وعاموده .
يوم الجمعة كان يمثل الموعد الاسبوعي المحدد لخروج الثورة، استغلال موعد صلاة الجمعة لانطلاق التظاهرات كان عملياً لاستغلال التجمع وتشجيع الناس على الخروج والمشاركة , ويلتزم الجميع بالشعار الموحد في سورية لاسم الجمعة، الذي كان يجري اختياره عبر التصويت عليه في صفحات التواصل الاجتماعي.
الكرد دخلوا الثورة على أنها تمثل وجعهم، وأن الدماء التي أراقها النظام في درعا وبابا عمرو هي امتداد لتلك الدماء في انتفاضتهم ضده في العام 2004. وكانت الثورة السورية وفية لأكرادها، حين هتف الثوار في مختلف المناطق السورية، للأكراد، في "جمعة آزادي" في 20 آيار/مايو 2011.
أجهزة النظام الأمنية و على عكس تعاملها مع المدن الأخرى الثائرة ضدها حاولت تحييد الأكراد عن الثورة من خلال الانفتاح المتأخر على القضية الكردية، عبر إعادة تجنيس أكثر من مئتي ألف كردي .
الأسد أيضا أرسل دعوة إلى الأحزاب الكردية للاجتماع بممثلي النظام، لاستمالة الأكراد والالتفاف على الثورة، في حزيران/يونيو 2011 , وقرر 12 حزباً كردياً رفض دعوة رئيس النظام السوري .
بعد عدة شهور من الحراك السلمي فتح النظام السوري الطريق لحزب الاتحاد الديمقراطي ب ي د بالسيطرة بشكل جزئي على المناطق الكردية, حيث سعى "الاتحاد الديموقراطي" والنظام السوري لوأد الثورة في المناطق الكردية، وتم تسليم المراكز الأمنية والعسكرية لـ"الاتحاد الديموقراطي" في 19 تموز/يوليو 2012. حينها أصبحت السلطة الفعلية في المناطق الكردية، لـ"الاتحاد الديموقراطي"، بموجب ما يعرفه الشارع الكردي بـ"الاتفاقية الأمنية" بين قيادات "العمال الكردستاني" والنظام السوري.
عمل الـ ب ي د على هدفين أساسيين , الأول تصفية بعض قيادات "الاتحاد الديموقراطي" المنفتحين على الثورة السورية، والثاني ترهيب خصومهم السياسيين من الأحزاب الكردية المتحالفة مع الثورة والعمل على إسكات الأصوات الداعمة للثورة السورية عبر تهديدهم أو قتلهم أو نفيهم .
اليوم تمر الذكرى الثامنة للثورة السورية , حيث قتل عشرات الآلاف في مختلف المدن السورية والكردية وتشرد الملايين ودمرت مدن وبلدات كثيرة ولا يزال نظام الأسد يحكمون سوريا , وما يزال الـ ب ي د رغم مرور ثمانية سنوات يمارس طغيانه وممارساته التعسفية ضد الشعب الكردي في سوريا .
1832
