صراع كسر الإرادة

صراع كسر الإرادة

Apr 13 2022

صراع كسر الإرادة
عبداللطيف محمد أمين موسى

تعتبر الإرادة من المفاهيم الاساسية التي يعتمد عليها الفرد في المحاولة والسعي من اجل تحقيق اهدافه, والعمل في مسيرة حياته بالشكل الافضل في مجتمع متكامل و يمكن من خلالها تحقيق اهداف وامال وحقوق وطنية وقومية. الإرادة هي الدافع في التصميم للإنجاز الغاية المراد تحقيها بغض النظر عن ماهيتها. في اللغة اصلاحاً تعتبر الحافز و القوة الخفية والطاقة الكامنة لدى الفرد للسعي من اجل تحقيق ما يؤمن به. في علم الفلسفة شغلت الإرادة الكثير من نظريات الفلاسفة بل اعتبرها البعض الاساس الخلقي والاجتماعي والمنطقي للقيام باي عمل اذا يعتبرها سقراط الاساس في معرفة الانسان لنفسه حيث مقولته الشهيرة اعرف نفسك بنفسك .

من دون معرفة الفرد لحجم طاقته ,والسعي من اجل تطوير امكانيته من الصعب عليه القيام بتنفيذ اهدافه . الإرادة لدى الشعب الكوردي تعتبر السلاح الذي لا يضاهيه أي سلاحه بل كانت الاساس في افشال الكورد لجميع محاولات الاعداء في انهاء الوجود الكوردي الامر الذي عبر عنه البارزاني الخالد في قوله( اخفقت جميع محاولات الاعداء وشتى انواع الظلم الذي مارسوه في كسر ارادة الشعب الكوردي ). في الثورات الكوردية ولاسيما بعد اتفاقية الخيانة في الجزائر كان للإرادة الشعب الكوردي الدور الكبير في الاستمرار بالنضال, حيث قال الرئيس مسعود بارزاني (مجرد التفكير في النضال بعد اتفاقية الخيانة كان من محض الخيال ولكن اثبت العودة الى ساحة النضال بأن مهما فعل الاعداء لن يستطيعوا كسر ارادة الشعوب في السعي لتحقيق حريته) .

لاشك بان اغلب الصراعات الحديثة في الشرق الاوسط وفي النظام العالمي الدولي خرجت من اطارها التقليدي الى اطار صراع كسر الإرادة .في كوردستان سورية منذ عشر سنوات وتحاول ما تسمى حزب الاتحاد الديمقراطي والاحزاب التي تدور في فلكها واجنحتها العسكرية من بيد وقوات سورية الديمقراطية استعمال شتى الوسائل لكسر ارادة الشعب الكوردي عبر التجويع وانهاء التعليم وجميع محاولات التغير الديمغرافي من جعل الشعب بدون ارادة في تجاوز الازمة وانهاء امال تحقيق حقوق الشعب الكوردي .

يحاول النظام السوري منذ طيلة سنوات الازمة كسر ارادة الشعب السوري عبر جميع محاولات افراغ سورية ,وتغير الديمغرافية والتجويع وانعدام جميع مقومات الحياة لكسر ارادة الشعب من اجل تغير مفاهيمه بشان الحرية والديمقراطية .وسلاح الارادة الذي تحاول ايران استعماله في المنطقة لفرض اجنداتها على حساب ارادة شعوب المنطقة عبر افشال جميع الاستحقاقات الدستورية في لبنان والعراق, وتعميق الازمات الطائفية والمذهبية, ومما لاشك فيه بأن الصراع الايراني الامريكي في المنطقة يجسد صراع الارادة على حساب مصالح الشعوب في المنطقة .

الصراع الامريكي الصيني تعبر حقيقية واضحة في تجسيد جميع محاولات فرض الارادات وكسر العظم في جميع اشكال التنافس الاقتصادي والفكري وحرب الأيديولوجيات .ان الحرب الروسية الاوكرانية هي في شكلها الظاهر حرب تقليدية ,ولكن في معنها الحقيقة فهي تجسيد كامل لصراع وحرب كسر الارادات بين روسيا وحلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة من اجل تحقيق شكل انظمة عالمية جديدة مبنية على تحقيق المصالح وكسر الاقطاب العالمية التقليدية ,والذهاب الى تشكيل اقطاب جديدة في النظام العالمي الجديد .

هذا يقودنا الى الاستنتاج بأن صراع كسر الارادة هي شكل جديد من انواع الصراع من اجل تشكيل محاور جديدة في شكل الانظمة العالمية الجدية بهذا يبقى المنتصر هو صاحب الإرادة الحقيقة القوية . براي الشخصي فان للكورد في المستقبل المنظور سيكون لهم دور كبير في الصمود في ظل هذه المعمعة المتمثلة في صراع كسر المصالح كون الارادة هو السلاح القوي الذي يتميز به الكورد منذ القديم في جميع الصراعات التي وأجهوها من جميع الانظمة الدكتاتورية في المنطقة , وكانت الارادة هي الدافع المحفز في المقاومة الكوردية من ثورة الشيخ عبدالسلام بارزاني ونضال البارزاني الخالد وثورة ايلول وكولان وانتفاضة التحرير الى ملحمة عين عويس بقيادة مباشرة من الرئيس مسعود بارزاني على يد ابطال بيشمركة روز.


المقال يعبر عن رأي الكاتب

1608