كوردستان روجافا نحو تجربة كوردستان باشور
كوردستان روجافا نحو تجربة كوردستان باشور
يوسف بو يحيى
تحديدا ما بعد الإنتخابات الكوردستانية إتخدت السياسة الأمريكية مجرى إيجابيا يصب إلى حد اللحظة في مصلحة الكورد، حيث يلاحظ عمليا أن جميع الخطوات الأمريكية في كوردستان باشور و روجافا مدروسة بشكل دقيق و محكم على الرغم من الغموض و التعقيد الذي تعيشه المنطقة بشكل عام.
الحقيقة ليست "داعش" من أوقفت القافلة الكوردية عن المسير نحو العمران و التطور و الإستقلال، إنما سياسة الحكومة العراقية بقطع موازنة الإقليم، زيادة إلى السياسات الخاطئة لبعض الأحزاب الكوردية الفاعلة التي صفقت للحكومة الإتحادية على قراراتها الخطيرة.
بعد كل الذي حصل إلى حد الٱن إستطاعت قيادة كوردستان إستعادة مكانتها الدولية و وزنها أكثر مما كان عليه قبل الإستفتاء، إضافة إلى عودة الإقتصاد إلى الحيوية و الإزدهار مجددا بعد حصار دولي و إقليمي كاد أن يحصد بكل شيء لولا إرادة الشعب الكوردي و سواعد البيشمركة الأبطال و القيادة الحكيمة و الجيل الصاعد الذي أثبت أنه أهل للثقة و المصداقية و المسؤولية.
يوما بعد يوم يتوضح أن أمريكا تسعى إلى ربط كوردستان روجافا بكوردستان باشور جغرافيا، علما أن هذا المشروع كان من تأسيس الزعيم "مصطفى البارزاني" سنة 1966، الذي قدمه للبيت الأبيض على شكل مخطوطات تاريخية جغرافية جيوسياسية، حيث إتخد و درس داخل الإدارة الأمريكية بشكل رسمي من سنة 1974 إلى الٱن، بينما الإختلاف القائم يبقى في الرؤية الأمريكية الشخصية للمشروع على الأرض.
كان هجوم "داعش" على شنگال يهدف إلى فصل كوردستان باشور عن روجافا كليا و إحداث تغيير ديموغرافي لابادة الكورد، إذ على الرغم من خيانة الحكومة العراقية للشنگاليين إلا أن قوات البيشمركة بقيادة الزعيم "مسعود بارزاني" تداركت الخطر و إنتصرت على الإرهاب عموما، ترجمت هذه الإنتصارات بإستفتاء تاريخي، قريبا سيؤخد بشكل علني في الأمم المتحدة.
خيانة "كركوك" لم تفشل الإستقلال كما ظن فاعلوها، وإنما بطأته إلى إشعار ٱخر ليس ببعيد أبدا، الحقيقة هي أن سقوط "كركوك" أظهر معالم الإستقلال أكثر للرأي الدولي، علما أن نفس الأحداث مرت بها كوردستان روجافا في كل من "كوباني" و "عفرين" لكنها تبقى وقائع مؤقتة لا أقل و لا أكثر، ولابد لها أن تعود إلى طبيعتها و هويتها التاريخية و الإجتماعية لأن إستقلال كوردستان أصبح واقعا و تحصيلا حاصل لا مفر منه.
المقال يعبر عن رأي الكاتب
1486
