زيارة تاريخية تعزز وحدة الصف الكوردي في غرب كوردستان
زيارة تاريخية تعزز وحدة الصف الكوردي في غرب كوردستان
أمل حسن
شهدت غرب كوردستان يومًا تاريخيًا استثنائيًا، إذ زار الدكتور حميد دربندي، ممثل الرئيس مسعود بارزاني، المنطقة حاملاً رسالة ملؤها المحبة والسلام. كان لهذا اليوم وقع خاص، حيث امتزجت رمزية المقاومة التي لطالما تجسدت في غرب كوردستان بعبق جبال قرجوخ ورائحة دماء الشهداء التي روت أرضها على مر السنين، لترسم صورة تخلد في الذاكرة الوطنية.
مع وصول الدكتور حميد دربندي إلى غرب كردستان، تهافت أبناء المنطقة لاستقباله بحفاوة بالغة، حيث حمل معهم مشاعر الأخوة ووحدة المصير. جاء ممثل الرئيس البارزاني برسالة تجسد الروح الوطنية، مؤكدةً على ضرورة تعزيز وحدة الصف الكوردي ونبذ الخلافات، لما فيه خير القضية الكوردية ومستقبل الشعب.
تحولت برودة الشتاء في ذلك اليوم إلى دفء ينبعث من العناق الأخوي بين أبناء المنطقة، وامتلأت الأجواء بمشاعر الفرح والدموع التي انهمرت سعادة وفخرًا. ذكر الحضور أن لحظات السعادة التي عاشها الشعب الكوردي في هذا اللقاء تعيد إلى الأذهان السعادة التي اجتاحت أهل عفرين عندما زارتهم مؤسسة بارزاني الخيرية في عام 2023. فقد كانت عفرين، بعد معاناة طويلة، متعطشة إلى روح الكوردايتية، وجاءت جهود مؤسسة بارزاني الخيرية لتعيد الحياة إلى المنطقة بروح الوحدة والأمل.
تأتي هذه الزيارة لتذكرنا بأن الحدود والجغرافيا لا يمكنها أن تفصل بين أبناء الشعب الكردي. من نهر دجلة إلى نهر الفرات، جاءت رسالة الرئيس مسعود بارزاني عبر ممثله لتعبر عن إرث عريق من النضال والمقاومة، وعن رؤية تسعى لبناء مستقبل قائم على الوحدة والسلام. ولم تكن هذه الرسالة مجرد كلمات، بل تأتي ضمن سياق تاريخي طويل من الدعم الذي قدمه الرئيس بارزاني لغرب كوردستان.
يذكر الجميع بفخر واعتزاز كيف أرسل الرئيس مسعود بارزاني قوات البيشمركة إلى مدينة كوباني في عام 2014 لدعم أشقائهم في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي. كانت تلك اللحظة علامة فارقة أعادت إحياء الأمل وروح المقاومة في نفوس شعب غرب كوردستان، تمامًا كما تفعل زيارة الدكتور دربندي اليوم. إنها لحظات تؤكد أن اسم البارزاني ليس مجرد رمز، بل هو الهوية والسند، مثل الجبال الشامخة التي تصد الرياح العاتية.
التقى الدكتور دربندي خلال زيارته بقائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي في الحسكة، كما اجتمع بقيادات المجلس الوطني الكردي في مدينة قامشلو. هذه اللقاءات حملت رمزية عميقة وأكدت على ضرورة توحيد الجهود، واستعادة روح النضال المشترك التي طالما ميزت الشعب الكوردي.
ولم تكن هذه الزيارة منفصلة عن تاريخ ممتد من الدعم الذي تقدمه مؤسسة بارزاني الخيرية، التي تركت بصمة إنسانية في مناطق عدة مثل عفرين. فقد أعادت المؤسسة الأمل إلى أهل عفرين، الذين عاشوا لحظات من الفرح والسعادة بعد أن حملت إليهم مشاريع إنسانية وأنعشت فيهم روح الكوردايتية والوحدة.
أكد الدكتور حميد دربندي خلال الزيارة على دعم الرئيس مسعود بارزاني المستمر لشعب غرب كوردستان، مشددًا على أهمية تجاوز التحديات الراهنة من خلال الوحدة الوطنية والرؤية المشتركة. دعا الشعب الكوردي إلى وضع مصلحته العليا فوق كل الاعتبارات، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تشهدها سوريا.
كانت رسالة الرئيس البارزاني رسالة أمل وعزيمة، استلهمت من إرثه وإرث والده، الذي كان رمزًا للنضال والوطنية. وجددت هذه الزيارة التأكيد على أن القيادة الكوردية في جنوب كوردستان تقف إلى جانب شعبها في غرب كوردستان، في مواجهة التحديات ومواصلة المسيرة نحو تحقيق الحقوق المشروعة.
إن هذا اللقاء الأخوي بين جنوب كوردستان وغربها يحمل أبعادًا تاريخية وإنسانية عميقة. لقد أثبت الشعب الكوردي أن إرادته القوية وتماسكه هما أساس تحقيق طموحاته. وتمامًا كما أعادت زيارة مؤسسة بارزاني الخيرية إلى عفرين روح الأمل والوحدة، فإن زيارة ممثل الرئيس البارزاني إلى غرب كوردستان بعثت في النفوس نفس الإحساس بالسعادة والانتماء.
المرة الثالثة التي تشهد فيها غرب كوردستان فخرًا وفرحًا عظيمًا بمجرد سماع اسم البارزاني. إنه الاسم الذي يدخل الطمأنينة والسلام إلى قلوب الشعب الكوردي، لأنه يجسد الهوية الوطنية والسند المنيع في وجه التحديات.
يُعد هذا اليوم لحظة مضيئة في تاريخ الشعب الكوردي، وبارقة أمل لمستقبل يحمل معه الوحدة والحرية والازدهار. سيظل الرئيس مسعود بارزاني رمزًا للوحدة والسلام، وقائدًا يعمل بلا كلل من أجل رفعة شأن الشعب الكوردي أينما كان.
391
