الكوردي في أدبيات المُقامر
الكوردي في أدبيات المقامر
عبدو أحمد
تكاد الشهقة الأولى التي تعلن قدوم الإنسان الكوردي للحياة تكون ممنوعة, وحولها ما حولها من تعقيدات الحدود المصطنعة والواقع المفروض من الأنظمة المحتلة لجغرافية كوردستان, أولى خطواته على هذه الجغرافية بداية لطريقٍ طويل يتخلله الصعاب وفي سبيل تجاوز الصعاب كان ولا يزال يقدم التضحيات.
"الحفاظ على الهوية عنواناً لنضال الكوردي"
منذ رسم الحدود المصطنعة التي انبثقت عن اتفاقية سايكس بيكو عام 1916, ومحاولة الحفاظ على الهوية الكوردية هي السمة الأهم لنضال الكوردي في كل جزء من أجزاء كوردستان, نجح الكورد عبر الثورات والتنظيمات السياسية والجمعيات في الحفاظ على الهوية الكوردية وخصوصيتها في كل جزء وقدم في سبيل ذلك التضحيات الجسام.
"من مرحلة الحفاظ على الهوية إلى المطالبة بالحقوق القومية"
في الجزء الغربي من كوردستان الملحق بسوريا وكرد فعلٍ على الاتفاقيات التي قسمت كوردستان, تأسست جمعيات ثقافية ومنتديات على أيدي المناضلين والمثقفين الكورد للحفاظ على الهوية الكوردية, وكان نشاط هذه الجمعيات والمنتديات متأثراً بالحالة السياسية في سوريا يزداد نشاطها حيناً ويقل حينا, بعد خروج الفرنسيين من سوريا ودخولها في دوامة الانقلابات العسكرية برزت مظاهر تمييزية ضد الشعب الكوردي ومحاولات صهره في سوريا, فتبلور الفكر القومي الكوردي في كوردستان سوريا وكان لا بد من تأسيس حزب قومي كوردي لمناهضة الاستبداد والمطالبة بالحقوق القومية, وفي الرابع عشر من حزيران عام 1957 تم الإعلان عن أول تنظيم سياسي كوردي (الحزب الديمقراطي الكوردستاني - سوريا) فانتقل الكورد في كوردستان سوريا من مرحلة الحفاظ على الهوية إلى المطالبة بالحقوق القومية, وقاوم الحزب المشاريع الشوفينية لحزب البعث منذ وصوله لدفة الحكم في سوريا كالحزام العربي والإحصاء الشوفيني بحق الكورد وتجريدهم من الجنسية السورية وتعرض على إثرها قادته للاعتقال والتعذيب من قبل البعث.
"محاولة تغيير البوصلة الكوردية"
لم تساعد الطبيعة الجغرافية لغربي كوردستان, الكورد على القيام بثورات مسلحة كغيره من أجزاء كوردستان فاقتصر نضالهم في هذا الجزء على العمل في المجال السياسي متخذين نهج البارزاني الخالد درباً لتحقيق الحقوق القومية للشعب, لكن الشعور القومي لم يتوقف عند الحدود فكانوا عوناً للثورات الكوردية في الأجزاء الأخرى مع الحفاظ على الخصوصية الكوردية لهذا الجزء, إلى أن تأسس حزب العمال الكوردستاني عام 1978 وعَبَر زعيمه عبدالله أوجلان إلى سوريا عام 1980, التقى أوجلان مع قيادات البعث التي كانت تحاول بشتى الطرق إبعاد الكورد عن بوصلتهم القومية ووجدت فيه ضالتها, فعمل أتباع أوجلان على إبعاد الكورد عن بوصلتهم القومية بشعارات واهية وطرقٍ خادعة.
"الكوردي في أدبيات المقامر"
منذ عبوره الحدود التركية السورية بدأ أوجلان رهانه على الكورد في مقامرته الكبرى, ولطالما علم أوجلان بماهية الإنسان الكوردي وكينونته عمل جاهداً على تدمير هذه الكينونة التي تشكل الذات الكوردية المناهضة للاستبداد والمناضلة في سبيل الحقوق القومية, مستخدماً الشعارات الثورية التي يتوق إليها كلّ تواقٍ للحرية ليدخل إلى أعماق الإنسان الكوردي ويبعده عن مساره القومي, فحاول عبر أدبيات حزبه المقامر بالمصير الكوردي أن يلبس الإنسان الكوردي ثوباً لا يألفه ليعريه من ثوب القومية بوسائل شتى منها:
"تفكيك الأسرة الكوردية"
لطالما كانت الأسرة اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات, وفي المجتمع الكوردي الذي عاش عصوراً تحت وطأة الاحتلال كانت الأسرة الأساس الذي بُني عليه النضال في سبيل الحفاظ على القومية الكوردية من الصهر في بوتقة القوميات الأخرى عبر الحفاظ على القيم واللغة والفلكلور ونقلها من جيلٍ لآخر بكل أمانة, فاستهدف المقامر المرأة الكوردية الأساس القويم لبناء أسرة قوية متماسكة والتي تتمتع مقارنةً مع الشعوب المجاورة للكورد بنوعٍ من الحرية وشاركت الرجل جنباً إلى جنب في ميدان العمل والنضال, فكانت المرأة الكوردية الضحية الكبرى لحزب العمال الكوردستاني منذ تأسيسه وحتى يومنا هذا, فلم تذكر أدبيات حزب المقامر دور المرأة في تأسيسه وهمّش دورها عكس الشعارات التي نادى بها, فغدت المرأة الكوردية أسيرة الشعارات الزائفة لهذا الحزب ورافق ذلك تفكك العائلة الكوردية.
"توجيه الأطفال والشباب من العلم إلى السلاح"
لا يخفى على أحدٍ من متابعي الشأن العام, نفور حزب المقامر من أصحاب الأقلام ومحاربته لهم وقد عمل ولا يزال على توجيه الجيل الشاب من مقاعد الدراسة إلى حمل السلاح عبر شعاراتٍ يعزف بها على الوتر القومي لدغدغة مشاعر المراهقين وغيرها من الطرق المغرية واختطاف الأطفال, ففرغت ميادين العلم من الطلاب وامتلأت ساحات الحرب الشعواء التي أبتدعها المقامر بالمراهقين الكورد وكبرت قائمة الضحايا.
"سرقة ثروات كوردستان سوريا"
في الحديث عن السرقة فإن أول سرقة قام بها حزب المقامر في كوردستان سوريا هي سرقة الكوردي من ذاته القومية, فمنذ دخول زعيمه إلى سوريا بدأ حزب المقامر بسرقة الطاقات الشبابية من كوردستان سوريا واستخدامها في نزاعاته ومع اندلاع الثورة السورية وتسليم النظام السوري مدن وبلدات كوردستان سوريا لأتباع أوجلان, دخلت السرقة مرحلة جديدة فسرق أتباع المقامر ثروات كوردستان سوريا التي تعتبر خزان سوريا للثروات الزراعية والباطنية, فبدأت ماكينة السرقة تعمل وامتلأت كهوف قنديل بالعملة الصعبة في حين فرغت منازل الكورد في غربي كوردستان من القوت اليومي.
"إفراغ كوردستان سوريا"
لإتمام مقامرته على المصير الكوردي في غربي كوردستان, كان لا بد لأتباع أوجلان من خلق الأزمات المتتالية في شتى المجالات لإفراغ كوردستان سوريا من سكانها, فشهدت كوردستان سوريا أكبر موجة هجرة في تاريخها وحصل حزب المقامر على مبتغاه وتشتت الكورد في بقاع العالم.
إذاً كورد غربي كوردستان دفعوا الفاتورة الكبرى لمراهنات أوجلان في مقامرته على المصير الكوردي, وللخروج من دوامة المقامر يجب على الكوردي محاربة هذا الحزب فكرياً فالتنظيمات المتطرفة لاتجتث إلا بالفكر, ومن جانبٍ آخر يجب توعية الإنسان الكوردي بالسبل الصحيحة والطبيعية الملائمة لطموحاته وآماله في حياةٍ حرة كريمة.
المقال يعبر عن رأي الكاتب
609
