في الذكرى 77 لتأسيسه: سيبقى البارتي رمزاً للكوردايتي وأملاً لكل الكوردستانيين

في الذكرى 77 لتأسيسه: سيبقى البارتي رمزاً للكوردايتي وأملاً لكل الكوردستانيين

Aug 11 2023

في الذكرى 77 لتأسيسه: سيبقى البارتي رمزاً للكوردايتي وأملاً لكل الكوردستانيين
نـوري بـريمو

في الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس الحزب الديموقراطي الكوردستاني، حق لنا بأن نفتخر بهذا التأسيس التاريخي المبارك، ونؤكّد بأنّ البارتي كان وسيبقى مبعث الأمل والقوة لكافة بنات وأبناء الكورد في كل مكان لكونه حزباً مبدأياً يسير على نهج الكوردايتي للبارزاني الخالد، وهو أمل جميع الكوردستانيين ويشكّل المحور الرئيسي في معادلة الحراك التحرري الكوردستاني الهادف لنيل الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكوردي المضطهَد عبر العصور.

فبعد مرور قرابة ثمانية عقود زمنية من تأسيسه يمكننا القول بأن البارتي قد بات رقماً سياسياً متميزاً يصعب على أعداء أمتنا حلّ شيفرته وإختراق إستراتيجيته القومية التي تم نسجها بصوابية أفكار وتعاليم رمز الأمة الكوردية الراحل مصطفى البارزاني وبحكمة سيادة الرئيس مسعود بارزاني وبصلابة ونقاء القيادات البارزانية جيلاً بعد آخر، وبإخلاص قيادات البارتي وكوادره وجماهيره المنتشرة هنا وهناك، وبفضل بسالة وشجاعة قوافل البيشمركة الأبطال وبدماء الشهداء الأبرار وبحسرات آبائهم وبصرخات الأيتام وبدموع الأمهات الثكالى وبآهات أهالي الضحايا الذين قدموا فلذات أكبادهم قرابين لقضيتنا التي إرتبط إسمها بالبارزاني الذي يُعتبَر ربّان سفينة الكورد ومُسَطـّر أحرف كلمة كوردستان لأول مرّة في صفحات التاريخ البشري المعاصر.

ففي أواسط الاربعينات من القرن الماضي وُلِدَ البارتي من رحم كوردستاني وتنامى في أحضان جبال وسهول كوردستان وترعرع بين صفوف الكوردستانيين وثار ليرفع الظلم عن ربوع وطننا الساعي نحو استقلاله، وفي الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانيات من القرن العشرين تابع البارتي مسيرته الكفاحية المشرّفة رغم العراقيل وقاد إنتفاضات وثورات عديدة أبرزها ثورة ايلول المجيدة وثورة كولان التحررية، وفي بداية التسعينات قاد الانتفاضة المليونية التي تحقق بفضلها صدور القرار الدولي 688 الذي وفّر الحماية الدولية لإقليم كوردستان، وبذلك خرج البارتي منتصراً ليقود شعب كوردستان بمنتهى الحداثة صوب رحلة تحقيق الفدرالية التي جلبت معها المزيد من الإنجازات والمكاسب.

وبإمتلاك البارتي لهكذا تاريخ ناصع البياض وهكذا ميراث حافل بالتضحيات، إستطاع (صقر كوردستان) أن يحلّق عالياً وأن يثبت للقاصي والداني بأنه تأسّس لتحقيق مايصبو اليه شعبنا من استحقاقات قومية وردية و وطنية كوردستانية، فقد جسّد ويجسّد مشروعا سياسيا ديموقراطيا عصرياّ مبنياً على دبلوماسية (مرونة في الشكل وصلابة في الجوهر)، وفي الوقت ذاته نراه منفتحاً على الآخرين ويمتلك ثوابت راسخة وهوية سياسية متنورة وأوساط جماهيرية عريضة وعابرة لحدود إقليم كوردستان إلى باقي أنحاء كوردستان.

إنّ هذه كل المناقب وغيرها قد إجتمعت في مدرسة البارزاني التي إستقطبت في رحابها الواسعة كافة شرائح المجتمع الكوردستاني الذي أبدى أسمى آيات الإخلاص للبارتي ولقيادته البارزانية التي لا ولن تبخل بالتضحية والوفاء وردّ الجميل لأهل كوردستان الذين وقفوا ويقفون صفاً واحداً وراء ومع قيادتهم.

وبما أننا نعيش في هذه الأيام وسط أجواء إستذكار شعبنا في عموم أنحاء كوردستان لمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لميلاد حزب البارزاني الخالد، فلا يسعنا سوى أن نتطرق لبعض مآثر هذا الإنجاز التحرري الرائد، فبالرغم من أنّ البارتي قد تحمّل ويتحمّل العبئ الأكبر من مهام الدفاع عن قضيتنا إلا أنه لم يستأثر لنفسه أية مصالح أو مكتسبات أو أستحقاقات لا ماضياً ولا حاضراً، ولم يطالب الأطراف الكوردستانية بحصة الأسد لنفسه وإنما نجده دوماً سبّاقاً بالدفاع عن الوجود والحدود وبتقديم التضحيات وإلإستبسال في ضد المخاطر التي تهدد حاضر ومستقبل شعبنا، وقد كان ينبذ الإستفراد بالساحة الكوردستانية ويعترف بدور ومكانة التنظيمات الأخرى ويحترم آراءها، ولا يخلو الأمر من أنه كان ينتقدها حيناً ويحاورها ويشاركها في الرأي أحياناً أخرى، ولعلّ معظم الوقائع تثبت بأنه لم يشأ يوماً أن شطب البارتي على أي طرف ولم يقصي أية جهة وإنما أسهم مع مختلف القوى والأحزاب وقام بتشكل جبهات وتحالفات طوال مسيرته الكفاحية وفي مختلف المنعطفات والمراحل، وبهذا الصدد وللتاريخ يٌذكَر فإنّ القيادة البارزانية كانت وماتزال تتحلىّ بروحية التسامح والقدرة على إستيعاب الآخرين حتى المتخالفين معها، ومن ناحية أخرى لم تُثبِتْ أية واقعة بأي تدخل للبارتي في شؤون دول الجوار رغم مشروعية مثل ذلك التدخل لإنقاذ أبناء جلدته من براثن الظلم القومي الذي يلقونه على يد حكومات تلك الدول التي لطالما تآمرت ضد شعبنا وتحالفت مع بعضها لقطع الطريق على نضال الكورد هنا أو هناك، ولم يذكر تاريخ العراق أيضاً بأن البارتي قد أغار على أية مدينة أو بلدة أو عشيرة عربية وإنما كان يدفع الظلم عن نفسه وعن جيرانه العرب أيضاً و قد كان ينشد للحوار ويمد يد السلم والمصالحة لعامة الأطراف، ولعلّ أبرز الأمثلة على تسامح البارتي مع الآخرين هي قرارات العفو العام المتتالية التي كان يصدرها سيادة الرئيس بارزاني عن ضباط وأفراد الجيش العراقي الذين كانوا يهربون من بطش نظام صدّام ويلجأون إلى إقليم كوردستان الذي كان وسيبقى يوفر الأمن والإستغاثة لكل من يلجأ اليه .

ويُعتبَر دور ومكانة البارتي في إنجاح التجربة الديموقراطية الفدرالية في إقليم كوردستان وفي العراق الحالي، الشاهد الأكثر دلالة على أنه حزب مُهيّئ لمواكبة المتطورات والمستجدات المحلية والدولية والإقليمية، فحينما كان يستمد شرعيته من الثورة كان حزباً ثورياً بإمتياز، وعندما تحقق نصر الكورد وباتت الحاجة ملحّة لتأسيس مؤسسات مدنية تدير شؤون الإقليم الفدرالي تحوّل البارتي إلى حزب قائد يستمد مشروعيته من دستور إقليم كوردستان وفق مراسيم صادرة عن برلمانه المنتخَب، وعلى الصعيد العراقي أبدى البارتي ويبدي استعداده الدائم للتوجه إلى بغداد والمساهمة الفاعلة في قيادة العملية السياسية الجارية في العراق الفدرالي، وقد خاض ولم يغب عن كل الإنتخابات التي جرت في البلد.

وبهذه المناسبة لعلّ من واجب كل كوردي مخلص أن يؤكد بأنه لولا وجود ودور ونضالات البارتي لما استطعنا الوصول إلى التنعّم بمكاسب وانجازات هذا المشهد الكوردستاني الفائز، وهذا إن دلّ على شيء إنما يدلّ على أنه حزب قد كَبُر قامةً ومقاماً وأصبح بمثابة إطار جامع لباقي القوى الكوردستانية في بوتقة الصالح الكوردستاني العام، ليس هذا فحسب بل إنه قد أثبت بجدارة بأنه طرف عقلاني قادر على إصلاح ذاته والمصالحة مع الآخرين ليؤدي بصدق وأمانة الرسالة الكوردية المنشودة وفق مسار توافقي حضاري موّفق ومتوافق عليه في اطار مجمل العملية السياسية الجارية في كوردستان والعراق.

وفي الختام لابد من أن نقول: بورِكَ البارتي في يوم تأسيسه وسدّد الله خطى القيادة البارزانية وحفظ الله الزعيم مسعود بارزاني، وهنيئاً لنا جميعاً ونحن نستذكر الميلاد السابع والسبعين لهذا الحزب العظيم، وكلنا أملٌ في أن يبقى يحلّق البارتي ليس في سماء اقليم كوردستان فقط وإنما في أعالي وسموات كافة أنحاء كوردستان ليوفر التحرر والأمن والإستقرار لشعبنا المقهور عبر الأزمان الغابرة.

711