لله أولًا .. ومن ثمّ للتاريخ .. بيشمركة روج آفا
لله أولًا ..
ومن ثمّ للتاريخ ..
بقلم : جمال حمي
لشگرى روچ آڤا أو بيشمرگة روچ آڤا ، هم صفوةُ شباب الكورد ومن أخيارهم ، أحرارٌ كِرام ، بعضهم رفضوا أن يكونوا أداةَ قتلٍ وتدمير بيد سفّاح سورية بشّار الأسد ، فإنشقّوا عن جيشه المجرم ولجأوا الى اقليم كوردستان ، والبعضُ الآخر لم يخدموا في الجيش الأسدي ، وفي نفس الوقت رفضوا أن يكونوا شبّيحة لدى الإدارة الذاتية المخابراتية التي يديرها حزب العمّال الكوردستاني ، ورفضوا أن يكونوا حرَّاسًا لتماثيل النظام السوري المجرم ، فلجأوا أيضّا الى اقليم كوردستان ونآوا بأنفسهم عن بِرك الدماء التي أقامها النظام السوري في كل مكان ، لأنهم لم يقبلوا على أنفسهم أن تتلوث أيديهم بدماء الأبرياء من السوريين .
أرادوا أن يخدموا وطنهم وشعبهم بطرق مشروعة ومباحة وأن يكونوا عونًا لأهلهم وللمظلومين و المستضعفين ، لا عونًا للطغاة والمستبّدين والمجرمين ، انّهم طاقاتٌ شبابية مفعمة بالحيوية والنشاط ، سريرتهم صافية معدنها أصيل ، فجمعهم الرئيس البارزاني وأنشئ منهم جيشًا وطنيًا ودرّبهم وسلّحهم وشحنهم بعقيدة وطنية سليمة تقوم على أعمدة قوية ومتينة كالولاء للوطن وللشعب ونصرة المظلومين والدفاع عن حياض الوطن ضد العدو الخارجي ، وليس ضد أبناء الوطن ، ومن أجل هذا تُبنى الجيوش أساسًا .
كان من المقرر أن يعودوا الى وطنهم روچ آڤا للقيام بواجبهم المقدّس والدفاع عن الأرض والعرض والمال والنفس والدم ، لكن تعنّت حزب العمال الكوردستاني الذي كان ومايزال رهينة مصالح أسياده في طهران ودمشق والذي يسيطر على مفاصل الحركة السياسية الكوردية في روچ آڤا بقوة الإرهاب والسلاح ، حال دون عودة لشگرى روچ آڤا الى ديارهم وأرضهم ووطنهم ؟
ومع هجوم داعش على اقليم كوردستان ، كان بيشمرگة روچ آڤا على أتم الإستعداد لمواجهة قطعان داعش والقيام بواجبهم المقدّس في اقليم كوردستان والذود عن حياضه ، فقدّموا التضحيات الكبيرة وقدّموا كواكب الشهداء في سبيل أن تبقى راية الكورد عاليةً وخفّاقة وكي يعيش الكوردي في أرضه حرًّا أبيًا مرفوع الرأس ، فلا فرق بين كوردستان باشور وباكور وروچ هلات وروچ آڤا ، كلها أرض الآباء والأجداد ، لأن عقيدة هؤلاء الأبطال الآشاوس عقيدة وطنية خالصة شربوها من معين البارزانيين الصافي الذي لم يتلوّث بأدران الخزي والخيانة .
واذا كان هنالك مايدعونا اليوم في كوردستان روچ آڤا الى الإفتخار والإعتزاز في زمن صعاليك السياسة وبقّاليات الأحزاب ، فهم هؤلاء البواسل والأشراف ، لشگرى روچ آڤا ، نسأل الله أن يرحم قتلاهم وأن يتقبّلهم في الشهداء وأن يشفي جرحاهم وأن ينصرهم على كل من يتربّص بهم شرًّا ، انّه وليّ ذلك والقادر عليه .
لشگرى روچ آڤا ، أنتم رفعتم رؤوسنا عاليًّا ، نُقبّل آياديكم الطاهرة التي تضغط على الزناد ونقبّل جباهكم الشامخة ، أنتم رجالٌ في زمنٍ قلّ فيه الرجال ، ونحن مدينون لكم أبد الدهر ، عشتم وعاشت كوردستان حرّة أبية ، وعاش الرئيس البارزاني .
المقال يعبر عن رأي الكاتب
1934
