هكذا ال ب ي د كان يزرع الأحقاد و يثير الحروب بين الكُرد و المكونات الاخرى.
هكذا ال ب ي د كان يزرع الأحقاد و يثير الحروب بين الكُرد و المكونات الاخرى.
بقلم : عبدالسلام عثمان
مسعود محمد بوزان
وسامته ما زالت ماثلة امام عيناي، و صوته و قهقهة ضحكاته المبهجة مازالت تطنب أُذناي، قامته الممشوقة الأنيقة ما زالت تحوم و تجول امام عيناي، و كأنه كان بالأمس!، كان حركيٌ ونشيط، صديقي مسعود كان يعيش بسببه أربعين فتاة و إمرأة، او بمعنى أصح كان سبباً بإعالة أربعين بيت من الكُرد من سكان حي الشيخ مقصود و الأشرفية في حلب، حيث كان يجلب لهم الأقمشة و تبدأ النسوة بتطريزها، ومن ثم إرسالها إلى احدى معامل حلب و بيعها لهم، لأجل ذلك كان محبوباً لدى جميع معارفه لأنه كان ينفع الناس و يكونو سبباً في ضمان لقمة عيشهم.
و في بداية الثورة انخرط في الثورة، مثله كمثل اغلب الشباب الكُرد المتعطشين الى الحرية، ولكن مسعود كان يمتاز بأسلوب إقناع الآخر المقابل، وما من مشكلة كانت تحدث إلا وكانت تنحل اذا تدخل هو في تلك المشكلة، وكان له صلة وصل مع اغلب المناطق، مما جعله يمتاز بعلاقات مؤثرة خاصة في حلب و أريافها، و عند دخول الجيش الحر الى حي الشيخ مقصود في السهر العاشر ل2012 ليمر من هناك الى مناطق اخرى وبالاتفاق مع قوات ال ب ي د، وفي منتصف الطريق تنصلت ال ب ي د من الاتفاق و اصبحوا ينادون الناس في الشوارع "بأن جيش الحر يحاول احتلال شيخ مقصود وعلينا مواجهتهم" وبدأت أصوات النيران ترتفع و تتعالى ولم يعد للعقل أي دور، فصوت الرصاص و القنابل كانت هي الأقوى، وأصبحت حرباً بين الأهالي الذين لا يعرفون من الحقيقة شيء!، وبين الجيش الحر الذي وقع بالفخ، هنا تدخل ذاك الشاب الوسيم والمحبوب، والذي يملك أسلوباً تلين به الأحجار الجلداء، إنه مسعود، وأقولها الآن وقلبي يحترق، و كأنني أعيش نفس تلك المرحلة.
نعم، فقد ذهب مسعود الى عند الجيش الحر، وأقنعهم بأنه هناك سوء تفاهم، وقال، نحن واياكم لدينا عدوٌّ مشترك ألا وهو النظام، أما نحن فلسنا اعداءٌ لكم ولستم اعداءاً لنا، ولكي لا تراق دماء الأبرياء فعلينا التوقف عن إطلاق النار، وحقيقة نجح مسعود في مسعاه، و توقف الجيش الحر و الأهالي بأطلاق النيران.
ولكن وقف النيران وعدم إراقة دماء الأبرياء لم تكن في صالح حزب ال ب ي د، ففي يوم التالي ارسل ال ب ي د وراء مسعود، طالبين منه لقائه عند مشفى حنان في حي الأشرفية بحلب، نصحه الكثيرون من أصدقائه بعدم الذهاب، ولكنه أصر على الذهاب، وقال "ماذا سيفعلون؟"، وذهب ذاك الشاب الجميل ذاك الشاب المليء بالحيوية و النشاط، و عند وصوله الى مكان المحدد عند مشفى حنان ومن امام بابها الخلفي، وضعت المسؤولة العسكرية لل ب ي د المسدس في رقبته ومن الخلف و أطلقت رصاصة الغدر واغتالته، و أردته قتيلاً بتاريخ26.10.2012، لقد اغتالو مسعود الشاب في مقتبل عمره، بل أغتالوا به أربعين عائلة بل قتلوا به حييين كاملين شيخ مقصود و الأشرفية.
فراقك صديقي ألمٌ و ستبقى ماثلاً امام عيناي إلى أن يأتي المنية.
فالترقد روحك السمحة بسلام و طمأنينة، و لقاتليك الخزي والعار.
المقال يعبر عن رأي الكاتب
المقال يعبر عن رأي الكاتب
1066
