عـفـريـن بـين مـطرقـة الفـصائـل المسـلحـة وسـندان الــ PYD
عـفـريـن بـين مـطرقـة الفـصائـل المسـلحـة
وسـندان الــ PYD !!
بـقلـم : دلـدار بـدرخـان
- لم تكن السبع أعوام عجاف في ظل حكم وسلطة الـ PYD مجرد نزهة عابرة أو مرحلة أزدهار وتطور وديمقراطية عاشها شعبنا الكُردي في منطقة عفرين ، ولم يكن شعبنا الكُردي في حالة أصطهاج و نشوة يحتفي بالنصر السرمدي و بإنجازات الـ PYD كما تتصورها ثلة من العرب المتزمتين ، ولم يكن الكُرد بأغلبيتهم الساحقة في منطقة عفرين مع سياسات واستراتيجيات هذه المنظومة التي طغت وبغت بحق الكُرد قبل العرب ، رغم الظاهر الذي لم يكن يعكس الحقيقة المرّة والقاسية التي عانها الشعب ، فظنت فئة باغية من العرب المتحاملين والغلاة على الكُرد ممن يحملون أحقاداً دفينة و عداوة مبيتة في أفئدتهم القاحلة أن الشعب الكُردي بأغلبيتهم يقفون مع حزب الأتحاد الديمقراطي ويناصرونها في سياساتها وممارساتها الهجينة بناء على مخيلتهم ونفوسهم العليلة ليتخذوا من ذلك ذريعة ومطية لقهر الكُرد والأنتقام منهم وإذلالهم فيما بعد .
ولكن الحقيقة الواقعية و التي عايِشتُها ولامستُها بنفسي في فترة ما بين 2012 و نهاية 2016 خلال تواجدي في منطقة عفرين أن المنطقة كانت تمر بفترة ملتهبة و مشحونة بالضغينة والكبت والمعاناة و كانت وبالاً ومأساة على شعبنا ، لم يكن الشعب بأغلبيته الساحقة وبنسبة 80% يقف مع الـ PYD وسياساته ، ولم يكن يصدق متى ينتهي من هذا الحكم التوتاليتاري الشمولي البغيض ، كان الشعب يرقد على بركان خامد ينتظر ساعة الانفجار والعصف بهذا الحزب والمنظومة الديكتاتورية لينتهي منه إلى غير رجعة .
- ليس كل من خرج في مظاهرة مع هذه المنظومة بمناصر وتابع لها ، فمنهم من كان يخاف هذه المنظومة و ما خروجه إلا لدرء البلاء و تفادياً للمشاكل ، ومنهم من توظف لدى هذه المنظومة بدافع العوز والحاجة فمدة سبع سنوات لم تكن سهلة وقصيرة على عوائل الكُرد الفقراء وخاصةً العوائل الكُردية التي قدمت من حلب وباقي مناطق سوريا وتركوا آرزاقهم وبيوتهم لبراميل الأسد واللصوص الشبيحة لينهبوا ويدمروا فيها فاضطروا للتوظيف لدى حزب الأتحاد الديمقراطي لإعالة فلذات أكبادهم وعوائلهم كما فعلت الناس في مناطق داعش الذين أضطروا للتعامل مع داعش للضرورات المعيشية ، ومنهم من تقرب من المنظومة الآبوجية بدافع الخوف من إرهاب هذه المنظومة الباغية أو بدافع المصلحة الآنية ، ومنهم من تم تجنيدهم قسراً وبالعنف بدون إرادتهم ، والكثير من الحالات التي لا يسعنا ذكرها هنا في بضعة أسطر .
- لقد كان هذا الشعب ينتظر بفارغ الصبر نهاية الظلم والأستبداد الذي عاشه و كابده طيلة سبعة سنوات على أيدي حزب الأتحاد الديمقراطي ، فأتت ثلة فاسدة و مارقة محسوبة على الأحرار من المتسلقين و أدعت أنها آتية لتحرير الشعب الكُردي من ظلم الـ PYD واستبداده ، بينما حقيقتها المكشوفة لا تتعدى كونه شبيح و لص بعثي يتلطى خلف قناع الثورة ، تم دسه بين صفوف الفصائل ، ففاقت ممارسات وأفعال هذه الثلة جرائم واستبداد الـ PYD والنظام الباغي ، فصائل وكتائب لا تستطيع التحكم بعناصرها اللصوص والمجرمين الدخلاء على الثورة ، أفراد محسوبين على الثورة تصول وتجول وتنعق بالقتل والخطف واللصوصية إينما وطأت قدماه ، قيادات تنتهك الأعراض وتعيث في المنطقة فساداً بأسم الثورة ، عصابات تسرق و تخطف في وضح النهار وتطلب الفدية بآلاف الدولارات مقابل إخلاء سبيل المخطوف وإعادته لذويه ، وفي النهاية تغلق الملف عند الجهات الأمنية ضد مجهول ، أو تعتبر حالات فردية لا تستدعي البحث والتعقب والقصاص .
- عندما نشاهد الفظائع و الجرائم التي تقوم بها هذه الثلة النشاز ضد شعبنا في منطقة عفرين طيلة سبعة أشهر من تاريخ خروج الـ PYD من المنطقة بدون أن توضع لهذه التجاوزات أية حدود أو نهاية ، وعدم وضع آلية للمحاسبة أو البحث عن خطة مدروسة و محكمة من قبل قيادات المعارضة المسلحة والسياسية تنهي حالة الفوضى الأمنية وتقضي على المجرمين والآيادي الآثمة ضمن صفوف الفصائل المسلحة ، عندها نتيقن بأننا أمام خطة ممنهجة ومدروسة تقوم بها بعض الأطراف والجهات أو الشخصيات القيادية العربية العنصرية العدائية في صفوف المعارضة بشقيها العسكري والسياسي لمحاصرة الشعب الكُردي أقتصادياً ومعنوياً وإذلالهم بدافع تهجير الكُرد من منطقة عفرين و استكمالاً لمشروع الشوفيني " محمد طلب هلال " في تغيير ديمغرافية المناطق الكُردية وتجويع الكُرد وتركيعهم والأنتقام منهم بدافع كيدي ينمُّ عن عداوة مبيتة تجاه الكُرد عامةً ، وإلا فما معنى السكوت عن الجرائم والإرهاب والسرقة التي تقوم بها العناصر المسلحة في منطقتنا طيلة سبعة أشهر والتحجج بحجج واهية لا يصدقها سوى المعتوهين أمثالهم ، لماذا لا يستطيع الكُردي فتح دكانة صغيرة ضمن منطقته بينما المهجرين من أهالي الغوطة وحمص وحماة والرقة وباقي المناطق تفتح المحلات والمتاجر في عفرين ، وتعمل بدون أن يمسّهم أي شر أو خدش .
لماذا لا يتعرض المهجرين العرب في منطقة عفرين إلى مضايقات وسرقة وخطف بينما الكُردي معرض للأعتقال والخطف والمضايقات ولا يستطيع التنفس أو التحرك خارج فسحة بيته .
لماذا يسمح للمهجرين العرب بالتجول والحركة في قرى ونواحي منطقة عفرين بينما الكُردي لا يستطيع ذلك و يتعرض للمضايقات والحصار ويصعب عليه التنقل والحركة .
- إن هذه المنهجية في التعامل وعدم إيجاد آلية للمحاسبة والردع و سد الثغرات الأمنية والقضاء على الإجرام في المنطقة مبعث للمخاوف والقلق وحان الوقت لنطلق العنان ، فعلى النخب المثقفة و المستقلين ، و القيادات السياسية الشريفة كردياً كانت أو عربية التحرك السريع وإيجاد نهاية لمأساة العفرينيين الكُرد قبل تفاقم الأمور والوصول إلى ما يحمد عقباه فالمنطقة لا ينقصها دماء وقتل وشحن عرقي ومزيداً من الأحقاد .
المقال يعبر عن رأي الكاتب
711
