مرور 36 عاماً على رحيل مهندس الثورة الخالد إدريس بارزاني

مرور 36 عاماً على رحيل مهندس الثورة الخالد إدريس بارزاني

Jan 31 2023

تمر اليوم 31 يناير/ كانون الثاني 2023، الذكرى الـ 36 لرحيل المناضل إدريس بارزاني الذي عمل خلال فترة نضاله وكفاحه المسلح من أجل حقوق ووحدة الصف الكوردي ونبذ الخلافات بهدف تحقيق الأهداف العليا للحركة التحررية الكوردستانية.

ولد إدريس بارزاني عام 1944 في منطقة بارزان بإقليم كوردستان, وينتمي لأسرة كرست نفسها لخدمة القضية الكوردية منذ بدايات القرن الماضي وحتى يومنا هذا.

في السادسة من عمره دخل إدريس بارزاني المدرسة في مدينة كربلاء التي كانت الأسرة مبعدة إليها، وكان محروماً من رؤية والده حتى الإطاحة بالحكم الملكي في العراق على يد عبدالكريم قاسم عام 1958، بعدها عاد بارزاني الأب من الاتحاد السوفيتي مع رفاقه ولمت الأسرة شملها من جديد بعد فراق طويل.

وتقول أدبيات الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، أن إدريس بارزاني التحق بالثورة وصفوف البيشمركة منذ بداية اندلاع ثورة ايلول بعد عودة البارزاني الخالد من الاتحاد السوفيتي ونكث عبدالكريم قاسم لتعهداته التي قطعها للبارزاني، إذ كان إدريس بارزاني أحد أفراد المجموعات الأولى من البيشمركة التي حملت السلاح للدفاع عن الأرض والأمة وشارك في العديد من الملاحم التي سطرتها قوات البيشمركة آنذاك.

بعد 9 سنوات من العمل في صفوف البيشمركة والنضال من أجل القضية انتخب إدريس بارزاني للمرة الأولى في المؤتمر الثامن للحزب الذي عقد في ناوبردان التابعة لناحية گلالة، عضواً في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

مع بداية التفاوض مع الحكومة العراقية من أجل احلال السلام في كوردستان والعراق اختير إدريس بارزاني وشقيقه مسعود بارزاني لعضوية الوفد المفاوض الذي ضّم كلاً من الشهيد صالح اليوسفي ودارا توفيق وسامي عبدالرحمن ونافذ جلال ومحمود عثمان، ومن هناك انتقل إدريس بارزاني من الكفاح والنضال المسلح الى النضال السياسي والدبلوماسي من أجل قضية شعبه واستمرت المفاوضات التي كان يشرف عليها البارزاني الخالد حتى توجت بتحقيق الحكم الذاتي لكوردستان العراق بشكل رسمي وتم عقد اتفاقية 11 مارس/ آذار التي ادخلت السرور الى قلب شعبي كوردستان والعراق على حد سواء.

بعد اتفاقية الجزائر اضطر إدريس بارزاني الى اللجوء مع أسرته ومجاميع من البيشمركة إلى إيران, ولم يهدأ لهذا المناضل بال بعد انتكاسة الثورة، إذ بدأ ومنذ الأيام الأولى لانتهاء الثورة مع شقيقه مسعود بارزاني بالتحرك والعمل على إعادة التنظيم السياسي والعسكري وتهيئة الأجواء لإعادة بناء التنظيمات الحزبية وقوات البيشمركة واستئناف النشاط الثوري من جديد.

في عام 1979 حدثت تغييرات كبيرة على الخارطة السياسية وتوازن القوى في المنطقة حيث نجحت الثورة الإسلامية في إيران وفرّ الشاه منها، وكذلك ثبّت البعث في العراق قواعده بالإنقلاب الذي قاده صدام حسين ضد أحمد حسن البكر، وبدأ حملة ترحيل القرى الكوردية الحدودية بعمق 30 كيلومتراً ونُقل مواطنوا تلك القرى إلى المجمعات القسرية في أطراف المدن وسيطرت القوات العراقية على تلك المناطق.

في تلك الأثناء اندلعت الحرب العراقية الإيرانية وأرادت الحكومة العراقية زرع الخلاف والشقاق في صفوف الأطراف والقوى السياسية الكوردستانية بهدف استنزاف قواهم وتمكنت إلى حد ما من تحقيق بعض مآربها وحدث بعض الخلاف بين الأطراف الكوردستانية التي كانت تحمل السلاح بوجه السلطات العراقية. لكن إدريس بارزاني شعر بالخطر الذي يحدق بالثورة فتوجه إلى المبادرة بطرح مشروع للسلام بين القوى الكوردستانية والحركة التحررية الكوردستانية وأثمرت المبادرة عام 1986 عن وضع الأسس واللبنات الأولى للجبهة الكوردستانية الموحدة والتي أثمرت بدورها عام 1988 عن بناء قوة جديدة على الساحة السياسية الكوردستانية.

يُعرف إدريس بارزاني في تاريخ الحركة التحررية الكوردستانية بمهندس السلام الوطني، كما أنه الشخصية المعروفة والمرموقة بين أطراف قوى المعارضة العراقية التي كانت على الساحة عموماً، وكان له دوره الفعال والمؤثر في مؤتمر المعارضة الذي عقد في طهران من أجل جمع القوى والعمل على إسقاط النظام في بغداد.

وعلى المستوى الدبلوماسي كان لإدريس بارزاني تجربة غنية وخاصة في مساعيه من أجل تحقيق السلام والمصالحة بين القوى السياسية وتوحيد كلمة أحزاب المعارضة.

في الحادي والثلاثين من يناير/كانون الثاني من عام 1987 رحل عنا إدريس بارزاني بعد أن ألّم به مرض مفاجىء، وبفقدانه خسرت الحركة التحررية لشعب كوردستان شخصية كبيرة وقيادياً فذاً مقداماً، ووُري جثمانه الثرى في قرية هلج التابعة لمنطقة مرگور في محافظة ورمي(أرومية) بشرق كوردستان (كوردستان إيران).

بعد انتفاضة عام 1991 وتحرير القسم الأكبر من أراضي كوردستان العراق (إقليم كوردستان) أعيد جثمان الراحل إدريس بارزاني برفقة جثمان والده والأب الروحي للكورد مصطفى بارزاني الخالد في 6 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1993 إلى أرض الوطن ليوارى جثمانهما الثرى في منطقة بارزان موطن الآباء والأجداد وليصبح مثواهما مزاراً للآلاف من مواطني كوردستان والأجزاء الأخرى والوفود الأجنبية سنوياً.

المصدر: basnews

246