لو كان أحمد صوفي "داعشياً"
لو كان أحمد صوفي "داعشياً"
شفان إبراهيم
تُرى، ألم يحن الوقت لكشف النقاب عن العقول المُسَيِّرة للإدارة الذاتية. احتقانٌ وخطاب كراهية. معاداة مجتمعية، وتغيير في ابسط وأسهل العادات والتقاليد التي حمت أواصر العلاقات الأسرية والعائلية والاجتماعية الكوردية –الكوردية. عزوف الكفاءات والأكاديميين والخبرات عن الالتحاق بالمدارس والجامعات والمعاهد والمؤسسات التي أسسها الإتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية. تفضيل مؤسسات النظام والتعامل معه على التواصل خارج نطاق الحاجة مع الإدارة الذاتية.
كُل هؤلاء، خونة أو ذويّ ذهنيات معادية للكورد. ببساطة ودون أيّ رادعً أو واعزٍّ. دون أيّ تقدير لعمق الجرح والإحساس بالغبن الكامن في صدور عامة الشعب، أو تقدير ردة فعل الغل المتراكم في قلوب المظلومين. بكل هدوء وسهولة يمكنهم القول: هؤلاء خونة، ويحملون فكر سلبي ومعادي للكورد. أبسط وأسهل طريقة للردِ على تساؤلات واستفسارات من أحب وطنه منذ بواكير حياته وحتى اليوم.
الصحفي والكاتب أحمد صوفي المعتقل منذ أيام. بالمطلق ودون أيَّ قوانين منطق. "أبو شهاب" وطنيٌ وقوميٌ وغيور على كوردستان سوريا أكثير بمليون مرة من هؤلاء الذين انضموا إلى مؤسسات الإدارة الذاتية لتوسيع حجم جشعهم وتجارتهم بأرواح الشعب، وما يتمتعن به من حصانة وقوة وأسوار مسيجة عالية مؤمنة على أمنهم لما لهم من مداخيل اقتصادية خاصة بهم ومن يقف خلفهم.
هل تدرك الإدارة الذاتية والاتحاد الديمقراطي، حجم الكراهية والحقد الذي يزرعونه في قلوب أُسر وأقرباء المعتقلين. لم يخرج الشعب الكوردي في مظاهراته ليستبدل استبداداً، باستبدادً أخر يضاهيه في التصرفات ويغايره في اللون. ما قدمه آلاف الشباب بدمائهم، يأتي من يحاول تبخيرها بمزاجية أو عبثية القرارات. أيُّ حكومة جديدة ما لم تنطلق من رغبات وهموم وإزالة مكامن كبت وحرمان الشعب، هي حكومة جاءت لتصريف أعمالها لا غير.
لم يتعظ أحد من تجربة عفرين، ولا يزال العقل الأحادي والإقصائي لأيَّ لونً أخر هو المزاج الدارج لديهم، منبج قاب قوسين وأدنى من دخول الاتفاق الأمريكي التركي حيز التفيذ، والنظام السوري يتوعد بين الحين والأخر، تركيا تبحث عن أيَّ منفذً للعبور ولو عبرة قنطرةـ، والإدارة الذاتية وحزبها الحاكم يواجهون كل تلك الصعوبات والتحديات بتوسيع رقعة الاعتقالات وسياسة كم الأفواه.
خدم أحمد صوفي الأدب واللغة والثقافة والسياسة الكوردية منذ زهاء /30/ عاما. أوائل من نقل صيحات الجماهير في ساحات ديرك وثنايا قراها عبر جهاز تصوير صغير وبدائي، كشف النقاب عن نمطية العيش في الريف الكوردي الفقير في كوجرات ودشت والمناطق الحدودية، رافقته الكاميرا كسلاح المحارب أينما حلَّ، أبنُ عائلة ألتزمت بالخط القومي الكوردي منذ بواكير تواجدهم.
ما يؤسف في قضية اعتقال صديقي الكاتب الصحفي أحمد صوفي، أن المؤسسات الإعلامية التي تدعي حياديتها واستقلاليتها، وهي تابعة للإدارة الذاتية، تدعي دفاعها عن الصحفيين والكتّاب.
البعض من الصحفيون والكتّاب في الداخل، يخشون على أعمالهم وتراخيصهم ومهامهم الصحفية، وعلى حياتهم وهي أبسط مقومات الشخصية الطبيعية، وجزء من طبيعة حقوقهم في الوسط المُعاش حالياً، والمتواجدين في الخارج رُبما يحسبون حساب ذات مرة يزورون المنطقة ويحتاجون إلى عبور سلس، وربما يشفع لهم طموحهم في العمل المتميز دون عراقيل. صحفيي وكتّاب الإدارة الذاتية يصدعون الرؤوس ليل نهار عن الديمقراطية والحرية والأمان، وأيّ أمانً في كل مرة يُعتقل صحفي أو كاتبٌ. إليكم كلكم يا سادة " الموقف من الحريات والديمقراطية لا يتجزأ أبداً".
تطالب الإدارة الذاتية، والاتحاد الديمقراطي، والمثقفين والكتّاب والصحفيين المنتسبين والمنتمين والمحسوبين عليهم، بإطلاق سراح ديمرتاش من سجون الدولة التركية، وتعيب على النظام التركي اعتقال المئات من الصحفيين الكورد في سجونه، وتعتقل الصحفيين والكتّاب الكورد لديها. وبين الحين والأخر، يُطلق سراح مجموعة من المنتمين إلى داعش، تحت حجة توسط العشائر العربية، فهل اعتقال الكورد وهدر كرامتهم مُباحة لدرجة أن السياسيين والنشطاء والمدافعين عن صوت المظلومين يحق اعتقالهم، لحظة الحق المصطنعة في إطلاق سراح المنتمين إلى داعش.
المقال يعبر عن رأي الكاتب
940
