كل قريب متهم بالتعاون في انشقاق الكادرو حتى يثبت العكس

كل قريب متهم بالتعاون في انشقاق الكادرو حتى يثبت العكس

Oct 26 2018

جيا امدي

لعل من يقرأ العنوان, للوهلة الأولى يتساءل ما العلاقة بين القريب و انشقاق الكادرو, و عن أي قريب يتحدث, و كيف يتهم القريب, و كيف يثبت العكس؟

كل تلك الأسئلة تصبح طبيعية, في ظل سلطة أمر واقع, سطلة استلام مناطق كوردستان سوريا من النظام السوري, سلطة حزب الاتحاد الديمقراطي ب ي د, الجناح السوري ل ب ك ك.

كثر في الآونة الأخيرة انشقاق الكادرو من قيادات ب ي د, و قيادات ب ك ك في كوردستان سوريا, و لجوئهم الى اقليم كوردستان, او تركيا للوصول إلى الدول الاوربية, يترك الكادرو خلف انشقاقه مآسي للوسط الذي كان معه, و لآخرين, على يد السلطات الامنية ل ب ي د, اعتقالات, تحقيقات, اتهامات بالتعاون في الانشقاق, و ممارسات أخرى.

بمجرد انشقاق الكادرو, تبدأ سلسة التحقيقات و المضايقات و الاتهامات لرفاقه, أقاربه, أهله, الجيران, مسؤوليه و التابعين له أيضا, كما لا يسلم تلك الحلقة أي سائق يعمل في مناطق سيطرة ب ي د.

سائقي سيارات الاجرة أو سيارات الخطوط بين المدن و البلدات في كوردستان سوريا, يعيشون معاناة يومية, بين المطرقة و السندان, بين الكادرو و السلطات الأمنية التابعة ل ب ي د.

عندما ينشق أحد الكادرو من ب ي د, يتهم السائقين بالتعاون في نقله من مدينة إلى اخرى, و يفتح له باب ضائع مفتاحه, أين بالضبط ركب معك هذا الكادرو, لما ركب سيارتك بالذات, لماذا نقلته معك, أين نزل بالضبط, من كان معك, ماذا قال لك... و اسئلة أخرى كثيرة لا يملك السائقين في كوردستان سوريا سوى جوابا واحدا, نحن نعمل بسيارتنا كسائقين و هذا مصدر رزقنا, و من الطبيعي ان نلتقط الركاب على الطرقات و ننزلهم حيث يشاءون, ولا ندري من هو, هل هو كادرو ام لا, وهل في نيته الانشاق أم لا؟

لهذه الاسباب يعيش السائق بين نارين, أولهما الكادرو, خوفا منه لا يستطيع ألا يتوقف له أو لا يوصله إلى مبتغاه, و وثانيهما السلطات الامنية التابعة ل ب ي د التي تلقي جزءا من الاتهام على كل قريب من المنشق, وبينهم أخر سائق ركب معه ذاك الكادرو.

من بداية تسليم النظام لبعض مناطق من كوردستان سوريا ل ب ي د, حتى الان انشق عن مجموعاته المسلحة الآلاف ولجأوا إلى اقليم كوردستان او عبروا الحدود لجوء الى الدول الاوربية, و يبقى كل قريب من المنشق متهم حتى يثبت العكس.


المقال يعبر عن رأي الكاتب

1553