الشمال السوري بين رعونة قيصر وأحلام السلطان

الشمال السوري بين رعونة قيصر وأحلام السلطان

Oct 04 2021

الشمال السوري بين رعونة قيصر وأحلام السلطان
علي مسلم

ثمّة مفارقةٌ سياسيةٌ عجيبة فرضت نفسها على المشهد السياسي في سوريا، وذلك منذ الولوج الروسي المباشر في الوضع السوري عام 2015، فقد استطاعت روسيا أن تستحوذ على مستقبل الجزء الواسع من سوريا باقتدار، وسط تكهنات أن ذلك جاء على خلفية صفقات بينية غير معلنة تمت بين مراكز القوة العالمية الإقليمية منها والدولية، ومن المرجح أن تسعى روسيا الى قضم المزيد من المناطق التي ما زال مصيرها السياسي مجهولاً حتى هذه اللحظة، سيما مناطق شمال غرب سوريا، وجزء لا يستهان به من مناطق شرق الفرات بما في ذلك الطبقة والرقة ومناطق واسعة من دير الزور والحسكة.

وإذا كانت تركيا ما زالت تعدُّ نفسها الوريث الإقليمي لتركات الشمال السوري، فإن هذا الحلم قد يتبخّر بين ليلة وضحاها، وذلك في سياق خلافها مع الجانب الأمريكي فيما لو استمر السلطان في ركوب رأسه، وبقي يسرح بعيداً عن الفضاء الأمريكي.

وقد جاءت نتائج قمة سوتشي الأخيرة مخالفة لتطلُّعات السلطان، بالرغم من ضبابية المخرجات حتى هذه اللحظة، فالقيصر كما هو واضح يعمل بدلالات حزمة من التصوُّرات المشتركة بينه وبين الرئيس الأمريكي جو بايدن، والتي تمخضت عن اللقاء الأخير بينهما، وهي في جوهرها تصوُّراتٌ تدعو إلى تحجيم الدور التركي ليس في الشمال السوري فحسب، بل ربما يطال ذلك مواقع عديدة على الخارطة الدولية بما في ذلك دورها في ليبيا وأفغانستان وناغورني كرباخ، ومواقع جغرافية أخرى.

فبالرغم من العنوان التوافقي الذي تمخّض عن لقاء القمة، إلا أن التوقُّعات السياسية كلها ذهبت باتجاه أن المضمون كان خلافياً، وهذا ما كان واضحاً من التّصريحات المرنة التي صدرت عن الرئيس التركي اردوغان عقب انتهاء أعمال القمة، حيث أنه أشار بكل وضوح إلى ضرورة تطوير العلاقة بين البلدين، الى جانب تصريحه الواضح أن مستقبل المنطقة مرهون للتفاهم التركي الروسي، فيما لفّ نوع من ” الحزم ” كلام الرئيس الروسي الذي قال إن المحادثات مع تركيا تكون أحياناً صعبة لكن الطرفين يعرفان كيف يصلان لحلول وسطية.

على العموم ليس بوسع تركيا أن تبقى في تضاد مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبنفس الوقت تحاول أن تستحوذ على المزيد من المكاسب الاستراتيجية في ظل الهيمنة الروسية.
فطريق المكاسب كما هو واضح لا بد أن يمرّ من مطابخ واشنطن.


المقال يعبر عن رأي الكاتب

198