في الردّ على منتقدي مقالة “محمود درويش وأنا”: غبار على أكتاف السطور
في الردّ على منتقدي مقالة “محمود درويش وأنا”: غبار على أكتاف السطور
سليم بركات _ القدس العربي
ما شأن الأكراد بمقالتي سوى أنني كردي من “ربوع” المجتمعات العربية؟ لا يدَ لنا في الهزائم العربيةِ السمادِ لكلِّ زرعٍ في الخرائط. لم “نتغنَّ” شماتةً بسفاهة “سؤدُد الطلل الدارس” من عصر إلى عصرٍ ذي سطور ناقصةٍ في نصِّ التاريخ المهترئ.
زحفٌ هادر. مذهولون من سِحر هزائمهم وجَمالها، انعطفوا عن مُدَافَعة “الشرف” إلى “جهادٍ عِرقيٍّ” سأُعِدُّه “عيدَ استقلال” للعنصرية في الحرب على “مقالة”. ربما سوَّغت هذه “الجهادية العِرقية” ذلك التواتُرَ من عقل التعليقات الرثة، والمقالات الصَّرَع، ما أصابوه من روايتي “ماذا عن السيدة اليهودية راحيل؟”، من تعريضٍ فاجرٍ، إذ نصبوا لها فخاخ “التطبيع” مع “الأعداء” فأجازوا إطلاقَ التكفير.
لا يُعدُّ تمزيقُ الإيراني للمجتمعات العربية عداءً؛ ولا الغزو التركي المنفلت بشهوة امبراطوريته الدينية، عداءً؛ ولا ذهاب حزب “لبناني” إيراني الصناعة إلى حروب في “ديار” العرب عداءً. (مَن هم الأعداء؟).
أيةُ عبودية تُرضي غرورَ العبودية في مَن اتهموا روايتي بـ “التطبيع” لأنها تعْرِضُ حالَ يهود، مواطنين سوريين، في مدينتي القامشلي؟ تصريحات من “النقد” النذالة بلا حدود ضد أن يصف أحدٌ حالَ يهود في بلداننا. وصفتُ ما هُم فيه: ممنوعون من السفر. ممنوعون من مغادرة مدينتهم. ممنوعون من بيع ممتلكاتهم. ممنوعون من تحويل أموالهم. لا تعليم لدينهم في المدارس. ماذا أراد المعلِّقون؟ إمَّا أن يعيش اليهودي “المواطن” عبداً، أو أن يرحل.
تظهيرٌ بلا توريةٍ، مخيفٌ، للرغبة في تطهير عِرقي، قومي، ديني. يريدون تطبيعاً مع العِرقية، وتطبيعاً مع كراهية اللغةِ إنْ لم تُهَنِ اللغة، وتطبيعاً مع الكراهية ذاتها كأملٍ يخصُّ أقدارَهم، فيما أردتُ من روايتي أن تكون تطبيعاً مع الأخلاق.
817
