مبادرة KNK المضيّعة للوقت

مبادرة KNK المضيّعة للوقت

Jan 17 2019

مبادرة KNK المضيّعة للوقت
ريزان شيخموس

تعرّض الشعب الكردي في عموم كردستان وعبر التاريخ القديم والحديث إلى الكثير من المجازر والجرائم والمحن الصعبة والنكسات ومُنع من ممارسة أبسط حقوقه القومية والإنسانية، وبقي وحيداً بين كلّ شعوب العالم لم يتكلل نضالُه ببناء دولته القومية أسوة بشعوب المنطقة والعالم، ورغم ذلك لم تتوحّد قواه السياسية والمجتمعية بل على العكس تشرذمت هذه القوى وتصارعت، وأفنت بعضها أحياناً دون أي مبرر منطقي أو موضوعي وخدمت بعض هذه القوى الأنظمة المحتلة لكوردستان، ووقفت معها ضد حقوق الشعب الكردي وعطلت نضاله .

يتطابق هذا مع الشعب الكردي في كوردستان سوريا، وخاصة في هذه المرحلة التاريخية التي يمرُّ بها في ظل كلّ المؤامرات التي تُحَاك ضده من قبل الأنظمة والدول المحتلة لكوردستان أو الدولية أحياناً وذلك انطلاقاً من مصالحها .

الظروف والتهديدات التي يتعرض له شعبنا الكردي تدعو إلى وحدة الصف والموقف السياسي في مواجهتها والتعامل معها بما يخدم قضية شعبنا ومصالحه، وهذا يتطلب جهوداً كبيرة وشجاعة تنطلق من الإرادة الكردية. لكن ما يحصل في كوردستان سوريا مختلف في كل الأصعدة والمعايير، حيث أن الوضع الجيوسياسي في سوريا له التأثير الكبير على المنطقة عموماً ممّا ساهم في سيطرة ميليشيات الفرع السوري للحزب العمال الكردستاني على المنطقة والقيام بالمهام الأمنية في السيطرة الميدانية على المناطق الكردية وتنفيذ كل المهام العسكرية بالنيابة عن كل الدول والمصالح باستثناء المصلحة الكردية بل بالعكس ساهم هذا الحزب بتعطيل كل الآفاق السياسية لحل المسألة وخلق أجواء مشحونة وعدائية ضد الشعب الكردي وقضيته القومية والإنسانية والعمل الجدي على تفتيت الصف الكردي وتشتيته وتشكيل العديد من الأحزاب الوهمية المساندة لمواقفه وسياساته وشراء ذمم بعض القيادات التقليدية للعمل وفق اجنداته.

المبادرة الأخيرة التي أطلقها المؤتمر القومي الكردستاني ومن خلال مؤتمر صحفي في قامشلو بُعيد قرار الانسحاب الأمريكي والتهديدات التركية باقتحام مناطق شرق الفرات ما هي إلا للاستهلاك المحلي وذر الرماد في العيون وإشغال الإعلام مؤقتاً بها ليستفرد حزب الاتحاد الديمقراطي بمهامه التفاوضية مع النظام السوري وروسيا لإعادة تسليم والعهدة للنظام الأسدي بحجةً إيقاف التهديدات التركية والخطر التركي على المنطقة وهنا لابد من توضيح بعض النقاط المهمة التالية:

- ان وحدة الصف الكردي لا تكون مطلقاً من خلال مؤتمر إعلامي شكلي ومن جهة محسوبة على حزب العمال الكردستاني بل تكون من خلال خطوات عملية تمهيدية واضحة تهدف فعلياً إلى تحقيق هذا الهدف النبيل وليس الغاية منها تكتيكيةً مؤقتة لاستغلال عاطفة الشعب الكردي وحاجته الفعلية لوحدة الموقف الكردي .

- المؤتمر القومي الكردستاني KNK هو مؤسسة من مؤسسات حزب العمال الكردستاني تم تشكيله بهدف استخدامه عند الضرورة لتحقيق أهدافه ومصالحه السياسية، لذا لا يمكن القبول به كجهة سياسية مخولة تقوم بهذه المبادرة .

- ان ملف مكاتب الأحزاب والمعتقلين أو المختطفين الكرد هو مجرد نتيجة سياسات حزب الاتحاد الديمقراطي الإرهابية وليس سبب الخلاف الحاصل بين هذا الحزب والمجلس الوطني الكردي، لذا لابدَّ من مناقشة الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة الفعلية في المناطق الكردية .

- الاتفاقات المبرمة بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي وتنصل منها الأخير قبل جفاف حبرها وبعد عبور النهر دليل واضح على عدم جدية هذه المبادرة أو غيرها .

- حزب الاتحاد الديمقراطي يقوده كوادر من حزب العمال الكردستاني لا يملكون أية ثقافة للحوار أو منطق الشراكة الحقيقة وإنما يرغبون بوجود أحزاب يعملون تحت وصايتهم ورايتهم وخاصة أن لديهم خبرات جيدة من كردستان تركيا، ولا يمكن الثقة بهم في هذا المجال .

- حزب الاتحاد الديمقراطي لا يملك أي مشروع قومي كردي بل يعمل وفق أجندات مرسومة له من جهات يعملون لصالحها .

- حزب الاتحاد الديمقراطي لا يقبل مطلقاً بالتعامل مع بيشمركة روج هذه القوة العسكرية التي تمثل خيرة الشباب الكرد السوريين، ويملكون إرادة صلبة في خدمة قضية الشعب الكردي .

كلمة أخيرة:
لا يمكن القبول بهذه المبادرة كونها لا تشكّل أساساً للحوار الجدّي من أجل تحقيق ما يسمى وحدة الصف الكردي والذي بات مستحيلاً في ظل العقلية أو الثقافة أو الفكر الذي يمثله حزب العمال الكردستاني بشقيه السوري والتركي ولا يمكن الثقة بهذا الحزب ومبادراته، لذا لابد للمجلس الوطني الكردي البحث الجدي عن حلول وآفاق جديدة أو مبادرات شجاعة تؤهله لقيادة المرحلة المقبلة للوضع الكردي المتأزم في سوريا بعيداً عن مبادرات حزب الاتحاد الديمقراطي المضيعة للوقت والجهد، والاستفادة من الطاقات الكبيرة التي يملكها الكرد ونخبهم الثقافية والحقوقية والسياسة ومن الظروف التاريخية التي تمر بها سوريا .

من جريدة كوردستان


المقال يعبر عن رأي الكاتب

1072