مسرور بارزاني: حكومة إقليم كوردستان ملتزمة بمواصلة تقديم الخدمات الأساسية دون استثناء
أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، اليوم الأحد 19 تموز 2026، خلال افتتاح مشروع ماء "بالندا - بارزان" الاستراتيجي، الذي يهدف إلى توفير مياه الشرب النظيفة لـ 53 قرية ضمن حدود أقضية ميركسور، وخليفان، وعقرة، على التزام حكومة الإقليم بمواصلة تقديم الخدمات الأساسية لكافة مناطق الإقليم دون استثناء.
فيما يلي نص كلمة مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان:
أرحب ترحيباً حاراً بالجميع ، ويسعدني جداً أن أكون بينكم اليوم في افتتاح هذا المشروع المائي الهام، والذي لا يقتصر نفعه على 53 قرية في منطقة بارزان فحسب، بل يمتد ليشمل عدة قرى في منطقتي (باروجيا ونزاريا)، وبعض القرى في منطقتي زيباري وسورجي كذلك.
هذا المشروع المائي الحيوي، يندرج ضمن سلسلة المشاريع المستمرة التي تتبناها حكومة الإقليم لإيصال الخدمات إلى جميع مناطق وأطراف إقليم كوردستان دون تمييز أو تفرقة. ويسعدني كثيراً أن أرى هذا المشروع الخدمي قد أُنجز بنجاح ويتم افتتاحه رسمياً اليوم.
ويسرني جداً اللقاء مجدداً بنخبة من قادة وشخصيات شعبنا المناضلين؛ إذ أدرك تماماً أن هذا الإعمار والتطور الذي تشهده مناطق كوردستان كافة اليوم، هو بفضل نضالكم وتضحيات ودماء شهدائنا الأبرار، لذا أتوجه إليكم بأخلص عبارات الشكر والتقدير لمنحنا هذه الفرصة والمسؤولية لخدمتكم.
كان قد تقرر إنشاء مشروع ماء (بالندا - بارزان) في عام 2013، ولكن بسبب بعض العقبات والظروف كالأزمة الاقتصادية، والحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، وتفشي جائحة كورونا، لم يتم تنفيذ المشروع في موعده المحدد. وفي عام 2022، جرى اتخاذ قرار بإعادة تفعيل المشروع؛ حيث ساهمت شركة (أرجيل / ARGE) في تنفيذ جزء كبير منه، لكن لظروف فنية لم يكتمل. بعد ذلك، كُلفت شركة (GEG) لمواصلة العمل واستكمال وتأهيل المشروع. ومن هنا أود أن أشكر كلا الشركتين، ولا سيما شركة (GEG) التي اعتمدت بالكامل على كوادر هندسية وفنية وطنية محلية. إنه لمصدر فخر لنا جميعاً أن نرى هذا الإنجاز يتحقق بسواعد محلية في وقت قياسي، وأتمنى لهم دوام النجاح، ولإقليم كوردستان المزيد من الإعمار والتطور يوماً بعد آخر.
الماء هو أهم مصدر من مصادر الحياة الأساسية للجميع، ويتوجب علينا جميعاً الحفاظ على هذه الثروة وتجنب الإسراف في استهلاكها. وتشتهر هذه المنطقة بوعيها البيئي المتميز، ويسعدني جداً أن أرى منطقة بارزان رائدة في مجال حماية البيئة؛ حيث يحرص الأهالي على عدم رمي المخلفات والنفايات في الشوارع أو تلويث الأماكن العامة، وآمل أن تستمر هذه الثقافة الحضارية والجميلة. وحماية البيئة لا تعني فقط الحفاظ على النظافة، بل تشمل أيضاً حماية الأشجار والغابات والثروة الحيوانية، وهي ثقافة ورثناها عن أجدادنا العظام، وأتمنى أن نلتزم بها جميعاً ونحترم بيئتنا ونحميها كبيوتنا تماشياً مع توجيهاتهم لضمان استدامتها.
وأجدد الإشادة بإنجاز هذا المشروع، متمنياً أن تصل هذه الخدمات إلى كافة مناطق كوردستان. وبالرغم من تنفيذ مشاريع مائية كبرى واستراتيجية مماثلة في الإقليم -مثل مشروع إيصال المياه العاجل لجانبي مدينة أربيل، ومشاريع الأمن المائي الأخرى في كوردستان، المنجزة منها والتي تزال قيد التخطيط- فإننا مستمرون في هذه المسيرة لتقديم أفضل الخدمات الممكنة للمواطنين. ويجدر بي هنا تقديم خالص الشكر لوزير البلديات والسياحة ساسان عوني، والمديرية العامة للماء والمجاري في جميع الإدارات والجهات ذات العلاقة، وقائممقام ميركسور على دعمهم ومشاركتهم. كما أشكر أخي العزيز ملا مسعود مصطفى بارزاني على متابعته الحثيثة والدؤوبة لتسريع تنفيذ هذا المشروع وحرصه الدائم على إيصال الخدمات للمواطنين دون تمييز، متمنياً لكم جميعاً التوفيق ومزيداً من الإنجازات بفضل الله.
واغتنم هذه الفرصة لأتطرق باختصار إلى الأوضاع الإقليمية والدولية ومستجدات الشرق الأوسط، وعلاقاتنا مع بغداد، والأوضاع الداخلية للإقليم. من الواضح أن التوترات لا تزال مستمرة في منطقة الشرق الأوسط، ومع الأسف، كثيراً ما تلحق بنا الأضرار والخسائر دون أن نكون جزءاً من هذه الصراعات والحروب القائمة. ونكرر التأكيد على أن إقليم كوردستان ليس طرفاً في هذه التوترات، ولا نريد أن نكون جزءاً من هذه الصراعات الإقليمية. إن غايتنا الأساسية هي عودة السلام والاستقرار وإنهاء الحروب والاقتتال. وكل دولة تطالب وتتمنى ألا تكون الدول الأخرى مصدر تهديد لأمنها القومي والوطني، ونحن بدورنا نطالب بهذا؛ فلا نريد أن يكون إقليم كوردستان مصدر تهديد لأي طرف، وفي الوقت نفسه نرفض أن يكون الإقليم هدفاً للتهديد والترهيب والاعتداءات والقصف المستمر وغير المبرر، ونأمل أن تتوقف هذه الهجمات، فالصراعات لا تخدم مصلحة أحد، وتوسيع رقعة الحرب سيجعل من جميع الأطراف خاسرة، لذا ندين استمرار هذه الهجمات وندعو لعودة السلام لشعوب المنطقة كافة.
علاقاتنا مع بغداد في مستوى جيد جداً، لاسيما بعد تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة؛ حيث واصلت حكومة الإقليم دعمها لرئيس الوزراء الجديد، علي الزيدي، وسنستمر في دعمه لتطبيق الدستور وتحسين العلاقات الثنائية بين أربيل وبغداد. وكان مطلبنا الدائم هو تطبيق الدستور دون تمييز، لكي ينال شعب كوردستان حقوقه الدستورية كافة أسوة ببقية مواطني العراق. ونرحب بحملة رئيس الوزراء الأخيرة لمكافحة الفساد ومواجهته، وقد كان إقليم كوردستان داعماً أساسياً ومسانداً له لإنجاز هذه المهمة الصعبة، متمنين له النجاح والتوفيق. ونأمل أن تشهد الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في العراق تحسناً مستمراً، وسيكون الإقليم بالتأكيد شريكاً فاعلاً في الحل، شريطة تطبيق حقوق إقليم كوردستان الدستورية كما هي، وإنهاء الأفكار التي تسعى للتمييز بين الإقليم وبقية المحافظات العراقية.
وعلى الصعيد الداخلي، نكرر دعوتنا لجميع الأطراف السياسية للإقبال على طاولة الحوار وتقديم مصالح شعبنا والإقليم ومكتسباته الدستورية على المصالح الشخصية والحزبية الضيقة. لقد مضت أشهر عديدة على إجراء الانتخابات البرلمانية، وللأسف لم يتم تشكيل الحكومة الجديدة حتى الآن. وبالرغم من التزام الحزب الديمقراطي الكوردستاني بمسؤولياته واحترام أصوات الناخبين والسعي لتنشيط البرلمان وتشكيل الحكومة، إلا أن هناك عقبات وضغوطات حالت دون تفعيل البرلمان وتشكيل الكابينة الوزارية، والمتضرر الأساسي من هذا التعطيل هو المواطن. ونجدد دعوتنا لكافة القوى السياسية: إن كنتم حريصين على مصلحة شعب كوردستان، فتفضلوا لتفعيل برلمان كوردستان الذي هو ملك للشعب وألا يتحول البرلمان إلى رهينة بيد أي طرف لتحقيق مكاسب شخصية أو منع تقديم الخدمات للمواطنين وعرقلة تشكيل الحكومة. إن الحزب الديمقراطي الكوردستاني ملتزم باحترام أصوات المواطنين، ونحن مستعدون ونمد يد الصداقة والتعاون لجميع الأطراف السياسية، وندعوهم -لاسيما في هذا الظرف الحساس والدقيق- لمشاركتنا في تفعيل البرلمان لخدمة المواطنين، ونحن على أتم الاستعداد لتفضيل المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفردية، ونأمل أن تصل رسالتنا للجميع لتلبية هذه الدعوة.
وأجدد الشكر والتقدير لكم جميعاً. وبالرغم من مواجهتنا للعديد من الأزمات المتلاحقة خلال السنوات الماضية وتجاوزها بنجاح، إلا أن تلك الأزمات لم تكن عائقاً أمام استمرار مسيرتنا الإعمارية والخدمية. ولطالما كان ردنا على الأزمات والمشككين والخصوم متمثلاً بالمشاريع والإنجاز على أرض الواقع، وهذا المشروع هو أحد تلك الردود الملموسة. مبارك لكم جميعاً ولأهالي كوردستان كافة، وأتمنى لكم دوام الرفعة والنجاح، ولإقليم كوردستان دوام الأمان والإعمار والازدهار."
63
