"ناسا" تعتزم تحويل القمر من مزار عابر إلى "موطن" للعيش والعمل
تعتزم وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" تحويل القمر من مزار عابر إلى "موطن" للعيش والعمل، عبر مشروعها الطموح "قاعدة القمر" (Moon Base) الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات.
يأتي هذا التحرك في ظل سباق فضائي محتدم بين الولايات المتحدة والصين لإعادة إثبات الوجود البشري على سطح القمر، والذي هجره الإنسان منذ انتهاء برنامج "أبولو" عام 1972.
ويهدف برنامج "أرتميس"، الذي انطلق بزخم جديد، إلى الوصول لمديات أبعد مما بلغه رواد الفضاء الأوائل، وتحديداً نحو القطب الجنوبي للقمر.
ووفقاً للجدول الزمني، فمن المتوقع أن تبدأ رحلات مركبات الهبوط غير المأهولة في نهاية عام 2026، لتمهيد الطريق لأول هبوط بشري مرتقب في عام 2028، بعد نجاح بعثة "أرتميس الثانية" التي طافت حول القمر في نيسان الماضي.
وكشف مدير الوكالة، جاريد إيزاكمان، أن تكلفة إنشاء المنشأة القمرية تُقدر بنحو 20 مليار دولار تُصرف على مدار السنوات السبع المقبلة. ومن المقرر أن يتم البناء عبر ثلاث مراحل رئيسية:
ـ المرحلة الأولى (2026): إرسال مركبات آلية لاختبار التقنيات واستكشاف البيئة.
ـ المرحلة الثانية: إرساء البنية التحتية والأنظمة اللازمة للوجود البشري.
ـ المرحلة الثالثة (حتى 2032): اكتمال القاعدة وبدء الدورات التناوبية لرواد الفضاء مع تدفق منتظم للإمدادات.
واختارت "ناسا" هذه المنطقة رغم قسوتها وتضاريسها الوعرة، لكونها تحتوي على "الجليد المائي" في فوهاتها المظلمة. ويُعد هذا الجليد مورداً حيوياً لا يُقدر بثمن؛ إذ يمكن تحويله إلى مياه للشرب، وأكسجين للتنفس، وهيدروجين يُستخدم كوقود للصواريخ، مما يجعل القاعدة قادرة على استدامة نفسها ذاتياً.
* ستشبه القاعدة القمرية في تكوينها "مدينة بدائية"، حيث ستضم:
ـ وحدات سكنية: مخصصة لإقامة الرواد لفترات طويلة.
ـ مصادر طاقة: مزيج من الألواح الشمسية ومفاعلات الانشطار النووي.
ـ منظومة اتصالات: شبكات أرضية وأبراج أقمار اصطناعية لربط القمر بالأرض.
ـ وسائل نقل: عربات ومجسات جوالة لاستكشاف الموارد والتنقل.
وأكدت "ناسا" أن الهدف الأسمى من "أرتميس" ليس البقاء على القمر فحسب، بل استخدامه كـ "مختبر كوني" وحجر أساس. إن الخبرات المكتسبة من العيش في بيئة القمر القاسية ستكون بمثابة خريطة الطريق التي ستُفضي في نهاية المطاف إلى إرسال أول بعثة مأهولة في تاريخ البشرية نحو كوكب المريخ، ليكون القمر بذلك "البوابة" التي تعبر منها البشرية نحو أعماق الكون.
27
