رسالة من الديمقراطي الكوردستاني-سوريا إلى جماهير الشعب الكوردي بمناسبة الذكرى الـ69 لتأسيسه

رسالة من الديمقراطي الكوردستاني-سوريا إلى جماهير الشعب الكوردي بمناسبة الذكرى الـ69 لتأسيسه

Jun 13 2026

وجه الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا رسالة إلى جماهير الشعب الكوردي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيسه، أكد فيها أن الحزب خرج من مختلف المراحل أكثر قوةً وثباتاً، مستنداً إلى التفاف جماهيري واسع وعمق اجتماعي راسخ، وإلى نهج سياسي متزن ومسؤول، نهج البارزاني الخالد في النضال والتضحية والإخلاص الذي حافظ على ثوابته القومية والوطنية.

فيما يلي نص الرسالة:
رسالة إلى جماهير شعبنا الكردي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لميلاد الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا

جماهير شعبنا الكردي الأبي:
أصدقاءنا وشركاءنا في الوطن السوري العزيز:
في الرابع عشر من حزيران عام1957 تأسّس حزبنا على يد نخبة من المتنوّرين التي حملت هموم شعبنا الكردي والتي عاصرت بدايات التحرك القومي بدءاً من خويبون «الاستقلال» ومروراً بالحركات الشبابية والطلابية والجمعيات والنوادي الرياضية والمنتديات الثقافية التي سبقت التأسيس، حيث جاء ميلاد الحزب لأسباب وعوامل كثيرة أبرزها، حاجة شعبنا الكردي إلى حزب سياسي يجمع طاقاته، وينظّمها في معترك العمل السياسي نحو تحقيق تطلعاته وأهدافه القومية والوطنية من منطلق كونه شعباً يعيش على أرضه التاريخية ومحروم من حقوقه القومية كافة، وتمّ حينها الاستفادة من الأجواء الإيجابية وفسحة من الحريات والممارسات الديمقراطية، ليشكّل محطةً تاريخيةً مهمةً ومنطلقاً في مسيرة النضال القومي والوطني لشعبنا الكردي، في وسط إقليمي من الصراعات الدائرة حينذاك في المنطقة جاء ميلاد أول حزب سياسي لشعبنا الكردي الذي توسّعت قاعدته الجماهيرية والتفت حوله مختلف شرائح وطبقات المجتمع، ودخل النضال بهمّة واقتدار، وخاض معارك الانتخابات النيابية منذ بداية ستينيات القرن الماضي، وتصدّى للسياسات والمشاريع العنصرية المطبقة ضد الشعب الكردي على مرّ الحكومات السورية المتعاقبة من حزام عربي وإحصاء استثنائي عام 1962 وسياسة تعريب أسماء الأماكن والقرى والبلدات والحرمان من العمل والفصل من الوظائف الحكومية ..الخ، وتعرّضت قيادة الحزب وكوادره المتقدّمة وحتى أنصاره بسبب هذا النضال إلى الملاحقة والاعتقال باستمرار منذ أيام الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958 وحتى أيام الانفصال وحكومات حزب البعث ونظام الاستبداد البائد، حيث لم تخلُ معتقلاتُ تلك الحكومات من مناضلي شعبنا وحزبنا منهم مَن بقي رهن الاعتقال التعسفي وبدون محاكمات ولمدد مختلفة تجاوز بعضها لأكثر من ثماني سنوات متواصلة بمن فيهم سكرتير الحزب آنذاك.

ورغم كل التحديات والصعوبات التي اعترضت طريقه، خرج الحزب من مختلف المراحل أكثر قوةً وثباتاً، مستنداً إلى التفاف جماهيري واسع وعمق اجتماعي راسخ، وإلى نهج سياسي متزن ومسؤول، نهج البارزاني الخالد في النضال والتضحية والإخلاص الذي حافظ على ثوابته القومية والوطنية، وعزّز مكانته بين أبناء شعبنا والنخب الوطنية والقومية الكردية، وبين فئات الشباب والنساء الذين كانوا دائماً شركاء حقيقيين في مسيرتنا النضالية.

وكان لثورتي أيلول 1961 وكولان 1976 أثرهما البالغ وحافز قوي نحو المزيد من العمل بعزيمة لا تلين وإيمان لا يتزعزع في جميع أجزاء كوردستان، ولاسيما حزبنا وشعبنا الكردي، وظل يواصل العمل والنضال بالتوفيق الدقيق بين الجانبين القومي والوطني حيث العلاقات مع القوى الكوردستانية المتقدمة، وبالدرجة الأولى والأساس الحزب الديمقراطي الكوردستاني الشقيق ليغدو اليوم جزءاً من المشروع القومي الكوردستاني الذي يقوده فخامة الرئيس مسعود بارزاني، والجانب الوطني السوري حيث الانفتاح على معظم القوى الوطنية الفاعلة على الساحة السورية، ومع معظم المكوّنات القومية من عرب وسريان آشوريين وأرمن وتركمان وغيرها، مسلمين ومسيحيين وايزيديين وما زال مستمراً في هذا التوجه النضالي.

وفي الجانب القومي الكردي في سوريا، فقد دعا إلى وحدة الصف والكلمة، فكان تأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا منذ بدايات الثورة السورية مع مجموعة أحزاب كردية وفعاليات ثقافية واجتماعية ونسائية وشبابية وشخصيات وطنية مستقلة مؤمنة بقضية شعبها الكردي، وهكذا مع الأطراف السياسية الأخرى وصولا إلى كونفرانس 26 نيسان عام 2025 ومخرجاته من وثيقة سياسية شاملة للحوار والتفاوض حولها إلى جانب وفد مشترك منبثق من ذاك الكونفرانس، وسيبقى يدُ حزبنا ومن خلال المجلس ممدودة للتوافق القومي والوطني، وبما يخدم تطلعات شعبنا السوري عموما والكردي خصوصاً.

وفي الجانب الوطني، وخلال الأزمة السورية التي امتدت لأربعة عشر عاماً كانت مواقف الحزب ومن خلال المجلس الوطني الكردي واضحة وثابتة نحو الاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي في سوريا وتأمين حقوقه القومية المشروعة وتحقيق تطلعات الشعب السوري بأكمله بعد إسقاط النظام الدكتاتوري الدموي وضمان الحرية والديمقراطية والاستقرار للجميع، كما يعمل البارتي باستمرار من أجل إيجاد حلول سياسية عادلة للأزمة السورية، تؤسس لدولة ديمقراطية تعددية تضمن حقوق جميع مكوناتها القومية والدينية والثقافية.

وإذ نتطلّع إلى مستقبل سوريا الجديدة، فإننا نؤكّد حرصنا على المشاركة الفاعلة والمسؤولة مع مختلف القوى الوطنية السورية في بناء مستقبل البلاد، وعلى جميع المستويات وفي كامل الجغرافيا السورية، بما يحقق الأمن والاستقرار والعدالة والمواطنة المتساوية لكل السوريين.
في هذه المناسبة المجيدة، نتوجّه بتحية الوفاء والتقدير إلى جميع الشهداء والمناضلين والمعتقلين وإلى جماهير شعبنا وحزبنا، والى كل مَن ساهم في صون مسيرة الحزب وتعزيز حضوره ودوره الوطني والقومي عبر العقود الماضية.

كل عام وحزبنا أكثر قوة وثباتاً.. وشعبنا أكثر تمسكاً بحقوقه القومية المشروعة، وسائرون معاً في درب النضال السلمي والديمقراطي حتى تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والكرامة والعدالة.

المجد لشهدائنا، والحرية لشعبنا، والنصر لقضيتنا العادلة.
المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا
قامشلو- 14-6-2026

57