كيف خذل العالم الأطفال في النزاعات في عام 2018

كيف خذل العالم الأطفال في النزاعات في عام 2018

Jan 09 2019

النزاعات تستمر، ويستمر تعرض الأطفال للهجوم؛ لا يمكن قبول هذا على أنه "حالة طبيعية جديدة"، ما فتئ الأطفال الذين يعيشون في بلدان تخوض حروباً يتعرضون للهجوم مباشر، أو يقتلون أو يشوهون أو يجندون للقتال ويستخدمون كدروع بشرية. وما زال قادة العالم عاجزين عن محاسبة الجناة على أفعالهم.

إن هذه أزمة أخلاقية في عصرنا هذا. ويجب ألا نقبل أبداً الهجمات على الأطفال باعتبارها "حالة طبيعية جديدة".

وبالنسبة لآلاف الأطفال الذين قُتلوا أو شوهوا في النزاعات هذا العام، يبدو جلياً للعيان فشلُ العالم. ومع ذلك، فإننا خذلنا أيضا الأطفال عندما حُرِموا من بيوتهم ومدارسهم ومستشفياتهم والخدمات الأخرى التي توفر لهم أساسيات الحياة أو عندما تعرضت للهجوم تلك المدارس والمستشفيات والخدمات.

أصبح الاغتصاب، والزواج القسري والاختطاف عمليات اعتيادية في النزاعات من سوريا إلى اليمن، ومن جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية أفريقيا الوسطى، إلى نيجيريا وجنوب السودان وميانمار. وخلال عام 2018:

سوريا

في الفترة الفاصلة بين كانون الثاني / يناير وأيلول / سبتمبر، تحققت الأمم المتحدة من مقتل 870 طفلاً — وهو أعلى عدد على الإطلاق في الأشهر التسعة الأولى من أي سنة منذ بداية النزاع في عام 2011. واستمرت الهجمات طوال العام، بما في ذلك مقتل 30 طفلاً في قرية الشعفة شرقي البلاد في تشرين الثاني / نوفمبر.

شمال شرق نيجيريا

تستمر الجماعات المسلحة، بما في ذلك فصائل بوكو حرام، في استهداف الفتيات، اللواتي يتعرضن للاغتصاب، ويُجبرن على أن يصبحن "زوجات" للمقاتلين أو يستخدمن كـ "قنابل بشرية". وفي شباط / فبراير، اختطفت المجموعة 110 فتيات وفتى واحداً من كلية تقنية في دابشي، بولاية يوبي. ولئن أفرج عن معظم الأطفال منذ ذلك الحين، فإن خمس فتيات قضين نحبهن، ولا تزال فتاة أخرى محتجزة.

ميانمار

لا تزال الأمم المتحدة تتلقى تقارير عن انتهاكات مستمرة لحقوق الروهينغا المتبقين في شمال ولاية راخين، تشمل ادعاءات القتل والاختفاء والاعتقال التعسفي. كما تفرض قيود واسعة النطاق على الحق في حرية التنقل والحواجز التي تحول دون الوصول إلى الصحة والتعليم، بما في ذلك في وسط ولاية راخين. وبضمان حصول الأطفال على التعليم الجيد والخدمات الأساسية الأخرى سيُتفادى "ضياع جيل" من أطفال الروهينغا؛ وإلا فإنهم سيفتقرون للمهارات التي يحتاجونها لتحقيق إمكاناتهم والمساهمة في المجتمع.

أفغانستان

لا يزال العنف وسفك الدماء يحدثان يوميا، حيث قُتل أو شُوه نحو 5000 طفل خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، أي ما يعادل مجموع ما قتل أو شوه خلال عام 2017، ويشكل الأطفال 89 في المئة من الإصابات في صفوف المدنيين بسبب مخلفات الحرب القابلة للانفجار.

الكاميرون

شهدت البلاد تصعيداً للنزاع في منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي، حيث تتعرض المدارس والتلاميذ والمعلمون للهجوم. وفي تشرين الثاني / نوفمبر، اختُطف ما يزيد على 80 شخصاً، بمن فيهم العديد من الأطفال، من مدرسة في نكوين، في شمال غرب البلاد وأُطلق سراحهم بعد بضعة أيام. وحتى الآن، أُحرِقت جزئيا أو كليا 93 قرية بسبب النزاع، حيث يعاني العديد من الأطفال من العنف بمستويات بالغة الشدة.

جمهورية أفريقيا الوسطى

شمل تجدد حاد في القتال شطرا كبيرا من البلد، حيث يحتاج طفلان من كل ثلاثة أطفال إلى مساعدة إنسانية. وتجبر الهجمات والقتال المزيد من الأطفال والأسر على الفرار من بيوتهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للعنف. وقد فُصِل العديد من الأطفال عن ذويهم أثناء أعمال العنف، وانتهى بهم الأمر إلى العيش وحيدين في مواقع النزوح أو في العراء. وبلغت معدلات سوء التغذية لدى الأطفال مستويات مثيرة للجزع.

جمهورية الكونغو الديمقراطية

كان للعنف العرقي والصدامات بين قوات الأمن والجماعات المسلحة / الميليشيات في منطقة كاساي الكبرى وفي مقاطعات شرقية هي تنغانيكا وجنوب كيفو وشمال كيفو وإيتوري أثرٌ مدمرٌ على الأطفال. وقد أعاق العنف وعدم الاستقرار في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إعاقة خطيرة التصدي لاستمرار تفشي وباء الإيبولا. بالإضافة إلى ذلك، يتعرض نحو 4.2 ملايين طفل لخطر سوء التغذية الحاد الوخيم. وتتفاقم الحالة بانتهاكات حقوق الأطفال، بما في ذلك التجنيد الإجباري التي تقوم به الجماعات المسلحة والانتهاك الجنسي.

العراق

رغم أن القتال قد خفت حدته إلى حد كبير، فإن أربعة أطفال قُتِلوا في تشرين الثاني / نوفمبر في شمال البلد عندما تعرضت للهجوم الشاحنة التي كانوا يستقلونها إلى المدرسة. أما الأطفال والأسر من العائدين إلى ديارهم في مناطق متأثرة سابقاً بالعنف الشديد، فيستمر تعرضهم لخطر الذخائر غير المنفجرة. كما لا تزال آلاف الأسر مشردة وتواجه الآن أخطاراً إضافية تتمثل في الشتاء القارس والفيضانات المفاجئة.

حوض بحيرة تشاد

يتعرض للخطر تعليم ما يزيد على 3.5 ملايين طفل بفعل استمرار النزاع والتهجير والخوف من الهجمات على المدارس، إذ أغلقت نحو 1000 مدرسة أو أصبحت غير قابلة للعمل بسبب العنف أو الاضطرابات في شمال شرق نيجيريا وفي تشاد والكاميرون والنيجر.

فلسطين

لا يزال الأطفال يتحملون عبء العنف، حيث قتل ما يزيد على 50 طفلاً وأصيب مئات آخرون هذا العام، بينما كان العديد منهم يتظاهرون ضد تدهور الأوضاع المعيشية في غزة. وفي الوقت نفسه، يتعرض الأطفال في إسرائيل أيضاً للخوف والصدمات والإصابات.

جنوب السودان

تسبب النزاع المتواصل وانعدام الأمن طوال موسم القحط السنوي في تعرض 6.1 ملايين شخص إلى مجاعة شديدة. وحتى مع حلول موسم الأمطار، لا يزال ما يزيد على 43 في المئة من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي. ولئن كان الوعد بإحياء اتفاق سلام يشكل بصيص أمل للأطفال، فإن التقارير لا تزال تفيد بحدوث أعمال عنف شديد ضد النساء والأطفال، أحدثها عهداً ما وقع في بانتيو، حيث أفاد ما يزيد على 150 امرأة وفتاة بتعرضهن لاعتداء جنسي مروع.

الصومال

جند أطراف النزاع ما يزيد على 1800 طفل في الأشهر التسعة الأولى من السنة، حيث اختُطف 1278 طفلاً.

شرق أوكرانيا

تسبب النزاع الذي دام أكثر من أربع سنوات في إلحاق أضرار فادحة بالنظام التعليمي، مما أدى إلى تدمير وإلحاق أضرار بالمئات من المدارس وإجبار 700 ألف فتاة وفتى على التعلم في بيئات هشة، وسط تقلب القتال والمخاطر التي تشكلها الذخائر غير المنفجرة من مخلفات الحرب. والحالة شديد الوطأة على 400 ألف طفل ممن يعيشون على مسافة 20 كيلومتراً من "خط التماس" الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والمناطق غير الخاضعة لها، حيث يشكل القصف والمستويات العالية للتلوث بالألغام تهديداً فتاكاً على الأطفال.

اليمن

وثّقت الأمم المتحدة مقتل أو تشويه 1427 طفلاً في هجمات، بما في ذلك في هجوم ’غاشم‘ على حافلة مدرسية في صعدة. وتعرضت المدارس والمستشفيات لهجمات متكررة أو استخدمت لأغراض عسكرية، مما حرم الأطفال من حقهم في التعليم والرعاية الصحية. وهذا ما يؤجج الأزمة في بلد يموت فيه طفل كل 10 دقائق بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، ويعاني 400 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم.

تهيب اليونيسف بجميع الأطراف المتحاربة:
أن تتقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي بالإنهاء الفوري للانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والبنية التحتية للمياه. كما تهيب اليونيسف بالدول التي لها نفوذ على أطراف النزاع أن تمارس نفوذها لحماية الأطفال.

كيف تمد اليونيسف يد المساعدة؟
تعمل اليونيسف مع الشركاء حتى تتوفر للأطفال الأكثر ضعفاً خدمات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والتعليم وحماية الطفل.
وفي تشرين الأول / أكتوبر، عملت اليونيسف على تأمين الإفراج عن 833 طفلاً كانوا مجندين في القوات المسلحة في شمال شرق نيجيريا، وتعمل على إعادة إدماج هؤلاء الأطفال في مجتمعاتهم المحلية.
ومنذ اندلاع النزاع في جنوب السودان قبل خمس سنوات، قامت اليونيسف بإعادة ما يقارب 6000 طفل من الأطفال غير المصحوبين بذويهم والمنفصلين عنهم إلى أسرهم.
وفي بنغلاديش، في عام 2018، مدت اليونيسف آلاف الأطفال اللاجئين من الروهينغا بدعم للصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي.
وفي العراق، تعمل اليونيسف مع الشركاء لتقديم خدمات متخصصة للنساء والأطفال المتضررين من العنف الجنساني.

UNICEF

196