كيف نسج الأسد خيوط الهيمنة عبر حزب العمال الكُردستاني

كيف نسج الأسد خيوط الهيمنة عبر حزب العمال الكُردستاني

Dec 21 2024

كيف نسج الأسد خيوط الهيمنة عبر حزب العمال الكُردستاني.. دلدار بدرخان

لم يكن لنظام الأسد أن يجد حليفاً أكثر وفاءً وولاءً من حزب العمال الكّردستاني " PKK " ، ذلك التنظيم الذي استمر في خدمته لعقود من الزمن على الرغم من القمع والاضطهاد الذي تعرض له على يد النظام السوري البائد إبان اتفاقية اضنة، حيث كان حافظ الأسد بارعاً في استغلال هذا الحزب لخدمة أجنداته السياسية، و استخدمه كأداة لتحقيق مصالحه الإقليمية، و حتى بعد توقيع اتفاقية أضنة بين الحكومتين السورية والتركية، والتي ألزمت النظام السوري بملاحقة كوادر هذا التنظيم وتصنيفهم كمنظمة إرهابية ومنع نشاطها في سوريا، و بعد أن واجه هذا التظيم ضربات موجعة أودت بحياة العديد من أعضائه وكوادره و زج البعض الآخر في غياهب السجون السرية، إلا أنه عاد ليجدد ولاءه للنظام في مشهد غريب أثار العديد من التساؤلات حول دوافعه وعمق ارتباطه بهذا المحور .

* الأسد الأب واستغلال الحزب كأداة استراتيجية

كان حافظ الأسد يدرك جيداً القيمة السياسية والعسكرية لحزب العمال الكُردستاني، وعمل منذ البداية على استغلاله لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، فمن خلال دعم التنظيم تمكن الأسد الأب من تعزيز نفوذ الحزب ليصبح أداة تخدم خططه ليس فقط داخل سوريا بل في عموم المنطقة الكوردية، لقد لعب هذا الحزب دوراً مزدوجاً ، فمن ناحية استُخدم لإضعاف المعارضة الكوردية الوطنية، ومن ناحية أخرى ساعد في تصعيد التوترات مع تركيا، مما منح النظام السوري ورقة ضغط إضافية على الساحة الإقليمية.

و استفاد الأسد الأب من زعيم الحزب عبد الله أوجلان بشكل خاص، إذ وظفه لتحويل الكورد السوريين إلى أدوات تخدم مصالحه بدلاً من دعم القضية الكوردية الوطنية، و دفع بالنشطاء والشباب الكورد للانخراط في صراعات الحزب وخوض مغامرات في جبال قنديل. إن هذه السياسة كانت جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف البيت الكوردي من الداخل وخلق عداوات مستدامة بين الكورد وتركيا، وبهذا ظهر الأسد الأب في صورة "الحامي" بينما كان يستغل النزاعات الكوردية-التركية لخدمة مصالحه.

* بشار الأسد و استمرار النهج واستغلال حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD"

بعد وفاة الأسد الأب واصل الطاغية بشار الأسد استغلال إرث والده في توظيف حزب العمال الكردستاني من خلال جناحه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" ، حيث لعب هذا التنظيم دوراً مركزياً في قمع الثورة الكوردية و تحييد المناطق الكوردية من الانخراط و التوغل في الثورة اكثر ، مستخدماً أساليب قمعية لتفكيك المعارضة الكوردية الوطنية وتشريد النشطاء و السكان المحليين، كما ساهم في تدمير المدن الكوردية في إطار مخطط واضح يهدف إلى تنفيذ تغييرات ديمغرافية تصب في انهاء القضية الكوردية في سوريا .

لقد حافظ حزب الاتحاد الديمقراطي على موقف ظاهري من "الحياد" خلال الثورة السورية لكنه في الواقع انخرط في استهداف المعارضة السورية و حاول تأجيج الصراعات العرقية بين الكورد والعرب، و استغل التنظيم الأخطاء التي وقعت فيها بعض فصائل المعارضة السورية ليشوه صورتها عبر ماكينته الإعلامية الضخمة ، و تبنّى خطاباً مماثلًا للنظام السوري، اذ انه كان يصف المعارضة بالإرهاب والتطرف في محاولة لعزل الكورد عن الثورة السورية وضمان بقاء نفوذ النظام في المناطق ذات الأغلبية الكوردية.

* تحييد الكورد عن الثورة السورية كان تكتيك مزدوج الأهداف

نجح حزب الاتحاد الديمقراطي في حرف مسار الحراك الكوردي عن أهدافه الوطنية من خلال مزاعم الحياد لكنه سرعان ما انخرط في سياسات قمعية تخدم أجندة النظام، و أدى ذلك إلى إضعاف وحدة الصف الكوردي، وتشتيت الجهود نحو صراعات داخلية بدلاً من مواجهة النظام، كما عمل على خلق بيئة عدائية بين الكورد والعرب مما ساهم في إطالة أمد الصراع السوري وتعقيد مسارات الحل.

خلاصة

لقد أظهر النظام السوري بقيادة الأسدين الأب والابن قدرة استثنائية على توظيف حزب العمال الكردستاني وأذرعه المختلفة كأدوات لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الشعب الكوردي وقضيته، وبينما كان هذا التنظيم يواصل تقديم الولاء للنظام بقي الكورد السوريون ضحية لسياسات الإقصاء والقمع باسم المصالح الإقليمية .


المقال يعبر عن رأي الكاتب

27405