كي لا نعيش مع أبنائنا ماضي الانكسارات

كي لا نعيش مع أبنائنا ماضي الانكسارات

Oct 05 2024

كي لا نعيش مع أبنائنا ماضي الانكسارات

شفان ابراهيم ...جريدة كوردستان

في الأيام الأخيرة، شهدت الساحة أحداثًا كبيرة ومهمة، ستُغير وجه المنطقة والشرق الأوسط برمته. ففي حده الأدنى، تلقى الإسلام السياسي الشيعي والسّني ضربة في بُنيته، غالباً لن تتمكن قواه من النهوض بسرعة، ففقدان العمود الفقري للقرار السياسي والعسكري وخاصة الميداني، ليس بالسهل أن يُعاد تركيبه وتأليفه مُجدداً وخلال لحظات. والثاني والذي لا يُشكل شيئاً في رتم ومسيرة تطور السريع للأحداث، لكنه يكشف عن طبيعة العقل الجمعي المُخيف الذي ينتشر في الوسط الكردي. حيث تصر جهات صفراء بإلصاق تُهمة العمالة والخيانة ببعض السياسيين والكتّاب والصحفيين، المشتغلين في الشأن العام، والمُصرين على توسيع هامش الحرية، وتطوير الوسط السياسي والإعلامي الكردي.

في الحدث الأول: تقول الرسالة بوضوح، إن الصداقة التي استمرت لقرابة نصف قرن، فرُط عقدها، وبعيداً عن السرديات المتعارضة مع الواقع، كحصر المشكلة كُلها برغبة التشفي بالإسلام والمسلمين، فإن ممارسات الإسلام السياسي على تنافر تام مع الدولة المدنية، والمفاهيم الحديثة للحياة العصرية، وإن استمرار وجود خليفة الله على الأرض، أصبحت في خبر كان، خاصة مع توسع دوائر الهجرة، والعمل المدني، والمنصات الإعلامية البديلة، ووسائط التواصل الاجتماعي، وهي ما ساهمت في خلق حقيقة أن أوهام النصر انتهت واختفت لغير رجعة.

في المهزلة الأخلاقية التي تُعرف بثقافة التخوين لكل صوت معارض للسلطة. وهي ثقافة مستوردة من المعادلات التي لا تقبل القسمة على أثنين. وهي محاولات لجر المجتمع الكوردي لصراعات أهلية طاحنة. فمثلاً لو حصل أيّ اعتداء على أيّ صحفي أو سياسي أو كاتب أو ناشط جراء التهديدات والتشويهات الأخلاقية والوطنية والقومية التي تطالهم بسبب ما تنشره تلك الصفحات، سيعني بكل تأكيد انتهاز أول فرصة يتم التعرف فيها عليهم، للقصاص العادل منهم بأيّ شكلٍ كان.

بالنسبة لي: فإن التاريخ يقول لنّا، نحن معشر من نشتغل بالشأن العام، إن استمرار نقد المظاهر المميتة لحيوية المجتمع، هو الحل الوحيد في مواجهة الخوف، كي لا نبتعد عن صون حرياتنا وكرامة أبنائنا، علماً إن الانكسارات والهزائم، لا تتولد إلا عبر وقف النقد والمساعي صوب البناء.
في الربط بين الجانبين، الحدث الأعمق والأهم خلال الحروب الدامية في الشرق الأوسط، وخاصة الأعوام الأخيرة للربيع العربي، والفعل الجانبي الهامشي، الذي لا يرتقي لمستويات مهمة أبداً، خلا ما تسعى إليه تلك الأطراف للترويج على التصفية أو الاعتقالات، وهي بطبيعة الحال أقل شاناً من القضايا العميقة التي ستعود لفتح أفاق الأحلام الكردية مُجدداً. لكني أرغب بالقول إن الرؤوس الحامية لا مكان لها في هذا العالم، والقصف العنيف على الحوثيين، مؤشر واضح بعد حركتي حماس وحزب الله، والواضح أيضاً أن ما يحصل في عفرين من مجازر وانتهاكات فظيعة على يد بعض الفصائل الفاقدة للأخلاق والإنسانية، والمنتمية للعصور البربرية والمتوحشة، غالباً إنها ستجد نفسها في مأزق كبيرة، هذه واحدة، والثانية أقول: إن احتمالية تغيير نقاط التماس، وقواعد الاشتباك، ونقاط خفض التصعيد في سوريا، خلال الفترة القصيرة القادمة، لن تكون خارجة عن الرضى والتوافق الروسي، والأمريكي، والتركي، والقبول الإيراني به، ما يعني إن كورد سوريا أمام أخطر وأهم وأدسم فرصة في تاريخهم، إما أن يتم الاستغلال على أتم وجه، أو أن التعنت، و"يبسة" الراس لن تأتي بأيَّ ثمار لهم.


المقال يعبر عن رأي الكاتب

394