غرب كوردستان وجريمة الاعتقال السياسي
غرب كوردستان وجريمة الاعتقال السياسي
عمر كوجري
في كل المجتمعات والنظم التي تسلك الاستبداد وكمّ الأفواه طريقها للحكم، ترى أن كل ما يخالفها في الرأي أو كل من لديه برنامج سياسي لا يتناغم مع المنظومة الموضوعة هو الخصم الذي يتطلّع إلى إزاحة تلك المنظومات التي تتقصد نشر الرعب والخوف، وتضع كل المخالفين لتوجهها في غياهب السجون والمعتقلات الرهيبة.
الاتحاد الديمقراطي الذي يحكم مناطق واسعة في غربي كوردستان بحكم ظرف القيامة السورية العام 2011 وما تلاها من مستجدات رغم تداخل المربعات الأمنية التابعة للنظام والتي تمارس سطوتها، وتفشي رعبها كما كان من قبل، هذا الحزب " طُلب" منه أن يحكم بالطريقة التي سار عليها بإيعاز من قادة العمال الكوردستاني الذين لم يديروا قرية واحدة في كوردستان الشمالية طيلة أكثر من ثلاثة عقود، وقضوا حياة طويلة في شعاب وكهوف جبال قنديل.
"السادة" الجدد بدؤوا حكمهم بالتعنيف السياسي، والاعتقال، والنفي خارج الحدود، وقاموا بعمليات تصفية جسدية للعديد من المعارضين، أو للأعداء كما رؤوهم، ورأوا كل الحركة السياسية التي لم يصنعوها في أروقتهم الرطبة أعداء يجب ردعهم.
لاقى المجلس الكردي بصورة عامة، والحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا النصيب الأوفر من الممارسات التي فاقت قواميس الإرادات المشتركة، والدماء الكردية، أي أنهم انحازوا لإملاءات من كوادر جبال قنديل الذين صادروا، وحاصروا حتى الهواء الذي يتنفسه "القادة الجدد، ومن عاصمة النظام، وعواصم الدول الاقليمية.
كان اعتقال الأخ عبدالرحمن آبو ورفاقه، وقبلهم المناضل بهزاد دورسن ضمن مخطط "جهنمي " لحزب الاتحاد الديمقراطي بخنق كل توجّه نشط، أو صورة لا تريد لهذه الأساليب التعسفية أن تتعمق في المجتمع الكردي، كان مصير هذه الكوادر الاختطاف بتعبير أدق، وكان آخر اختطاف للسيد آبو هو السابع من سلسلة إخفائه في ساحة عفرين، وهي كانت محاولات لكسر الإرادة التي تحلى بها، وشجاعته في فصح استبداد القوات الأمنية التابعة للاتحاد الديمقراطي، والدعوة لتشبث أبناء المنطقة بأرضهم قبل أن يتركوا عفرين لحالها، ويفروا بجلودهم تاركين كل العنتريات وبيانات النصر الفارغة على قارعات طرق الهروب.
المؤلم أن رهط المهربجين والمطبّلين لمنظومة العمال الكردستاني، وبدلاً من أن ينظروا لموضوع الإفراج عن السيد آبو بمنظار التصالح، والتأسيس لمناخات التفاهم وسط تهديدات جديّة من تركيا بقضم شرق الفرات، كما عفرين، بدؤوا بحملات الردح المجانية والرخيصة، وكالوا على الرجل أقذع التهم والذي قال الرئيس مسعود بارزاني بمناسبة إطلاق سراحه انه " كان من المفروض، واقعياً، أن يكون مناضل مثل (آبو) نزيلاً في زنازين الأعداء وليس في سجن تابع لطرف كوردي" وكأن الرجل هو من كان قائد قوات ي ب ك، وسلم عفرين لتركيا والفصائل العسكرية المتحالفة معها بعد أن تدمرت.
بعض الإعلام الكردي أيضاً استغلّ خروج آبو للحرية، بدا وكأنه هو من خلّصه من ربق المعتقل، بينما كان نائماً طيلة فترة الاعتقال.
جريدة كوردستان
848
