ماذا فعل خميس ووزراؤه في حلب؟
عقد مجلس الوزراء السوري، الأحد، جلسة وزارية في مدينة حلب، ترأسها رئيس المجلس عماد خميس، و30 وزيراً في حكومته. حكومة النظام أطلقت حزمة كبيرة من الوعود لأهالي حلب، لتطوير وسط المدينة التجاري عمرانياً وتجارياً وسياحياً، ومكافحة الجريمة وتوفير الخدمات. وأجرى الوزراء جولات ميدانية في المدينة وريف حلب. لكن الأهالي سخروا من وعود الحكومة، واتهموها بالكذب والخداع وعدم القدرة على فعل شيء في ظل السيطرة المطلقة لمليشيات النظام والفروع الأمنية، بحسب مراسل "المدن" خالد الخطيب.
عماد خميس، وأعضاء حكومته وصلوا، ليل الجمعة/السبت، إلى مطار حلب الدولي، وكان في استقبالهم محافظ حلب حسين دياب، وأمين فرع "حزب البعث" فاضل النجار. وهذه هي المرة الأولى التي تسمح بها المليشيات الموالية المدعومة من إيران باستخدام المطار من قبل مؤسسات مدنية تابعة لحكومة النظام، بعدما حولته إلى ثكنة عسكرية، ومقر قيادة لعملياتها يديره قادة من "الحرس الثوري" الإيراني منذ بداية العام 2013.
وكان خميس قد زار حلب على رأس وفد مؤلف من 15 وزيراً في كانون الثاني/يناير 2017 بعد فترة قصيرة من سيطرة مليشيات النظام على أحيائها الشرقية وخروج المعارضة المسلحة منها في أواخر العام 2016. الزيارة الثانية لخميس كانت برفقة 16 وزيراً مطلع العام 2018.
الأهالي سخروا من زيارة الحكومة وجولات الوزراء المُخطط لها سلفاً. إذ تم استنفار القطاعات الخدمية في مجلس المدينة، فنظفت الشوارع، وعلقت صور بشار الأسد والأعلام في الساحات والطرق التي يفترض أن يسلكها الوزراء. التيار الكهربائي لم ينقطع السبت لـ24 ساعة متواصلة، في سابقة هي الأولى منذ سنوات.
وزراء الحكومة نفذوا معظم جولاتهم بشكل منفرد في المدينة وريفها الشرقي. وزير الداخلية محمد الشعار، زار الطفل هيثم حمامي في مشفى الجامعة، والذي تعرض لمحاولة قتل على يد خاطفيه من عناصر المليشيات قبل أيام في شارع الحريري وسط المدينة. وركز الشعار على ضرورة محاسبة أحمد مزنرة، الذي اتهم بالعملية وفق رواية قيادة شرطة المدينة لامتصاص غضب الأهالي. الشرطة ألصقت جميع تهم الاعتداء على الأطفال واختطافهم في المدينة بمزنرة، وهو أحد قادة المجموعات التابعة لمليشيا "الدفاع الوطني". أهالي حلب سخروا من رواية الداخلية التي اختصرت المشهد الأمني بحلب بأحد قادة المليشيات، وهناك المئات على شاكلته.
وزير الصحة نزار يازجي، افتتح مركز الحمدانية الصحي، في حي الحمدانية، غربي حلب. وأكد الأهالي أن الافتتاح كاذب، فالمركز موجود سابقاً، ولم يتعرض لأي ضرر خلال السنوات الماضية. الوعود بترميم مشفى العيون، ومشفى الأطفال في الأحياء الشرقية، تكررت للمرة الثالثة، وما تزال تلك المباني قرب دوار قاضي عسكر، تُتخذُ ثكنات عسكرية لمليشيات النظام.
لم يكن للأحياء الشرقية حصة من جولات الوزراء في حكومة خميس، ما عدا جولة قصيرة لوزير التربية هزوان الوز، زار خلالها المعهد الصناعي، ومدارس لم تدمرها طائرات النظام، وهي قليلة في الأحياء الشرقية ويمكن عدها على أصابع اليد. الوز تحدث عن عودة المدارس للعمل في الأحياء الشرقية. الأهالي كذبوا رواية الوزير، إذ لم ترمم المدارس المدمرة في الأحياء الشرقية.
وزير الموارد المائية نبيل الحسن، قال لوسائل إعلام النظام: "انتهينا من تأهيل 4 محطات ري بريف حلب الشرقي وبذلك نكون أغلقنا كل مشاريع مسكنة، والعمل جار على تأهيل باقي محطات الري في الريف الشرقي وفق البرنامج الزمني المحدد"، لكن أهالي مسكنة وريف حلب الشرقي كذبوا الحسن، فوزارته لم ترمم أية محطة ري أو ضخ. والمحطة التي زارها الحسن لم تتعرض لأي ضرر خلال سنوات الحرب، وقد أعيد تشغليها من دون ترميم. بقية محطات الضخ والري على نهر الفرات معطلة ولم تلتفت إليها الوزارة رغم مناشدات الفلاحين في المنطقة. الفلاحون وأهالي ريف حلب الشرقي يفتقدون أصلاً لمياه الشرب التي يشترونها من عناصر مليشيا "لواء الباقر" التي تضع يدها على معظم الموارد المائية والزراعية في ريف حلب الشرقي.
المدن
802
