سياسيون كورد : تركيا لا تستطيع تكرار سيناريو عفرين في مناطق النفوذ الأمريكية
أجرى موقع الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا لقاءً مع مجموعة من الكُتاب والسياسيين من كوردستان سوريا حول التغيرات التي تحصل في شرقي الفرات فيما يلي نص اللقاء:
الكاتب والباحث في الشأن السياسي عبد الرحمن كلو تحدث قائلاً:
بداية علينا قراءة الحالة السورية بعد مرحلة ما بعد داعش في إطار إستراتيجيتين منفصلتين، إستراتيجية أمريكية في شرقي الفرات وإستراتيجية روسية في غربي الفرات مع تفاهمات مع الطرف الإسرائيلي في الجنوب ومع تركيا في الشمال لكن هذا لا يعني أن لا يكون هناك اختلاف في التكتيك الانتقالي بين الطرفين.
والقصف التركي على بعض مواقع الـ PKK في كوباني وتل أبيض والتهديدات التركية الأخيرة في اجتياح شرقي الفرات من خلال عمل عسكري تأتي في سياق الضغوطات التركية على الولايات المتحدة الأمريكية، هذا بعد أن أطلقت تركيا سراح القس الأمريكي أندرو برانسون أصبحت تمتلك مساحة اكبر للمناورة والتحرك في علاقاتها مع أمريكا وستستمر تركيا في القيام بمثل تلك العمليات في مناطق أخرى من الشمال السوري التي تحت سيطرة PKK إلى أن يتفق الطرفان على صيغة وسطية مشتركة بما يتعلق بوجود الPKK في الشمال السوري ، بكل الأحوال لا أعتقد أن تركيا تستطيع تكرار سيناريو عفرين في منطقة النفوذ الأمريكية رغم كل التهديدات الأخيرة، إلا أن هذا لا يمنع تنفيذ عمليات محدودة ضد قواعد قوات " قسد" بهدف الضغط وتسريع إنهاء وجود هذه القوات التي تقودها قيادات قنديل، والمشروع الأمريكي سيعمد على إبعاد بعض قوات ال PKK والتي تضم قيادات عسكرية من قنديل إلى مناطق الحدود السورية العراقية بعيداً عن الحدود السورية التركية إرضاء لتركيا .
أضاف كلو أما الهجوم المعاكس لداعش على " قسد" في دير الزور والنشاط الملحوظ لداعش في الشرق فهو يأتي في إطار المحاولات الإيرانية لإفشال المشروع الأمريكي في شرقي الفرات خاصة وأن موعد تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية يقترب والذي يصادف الرابع من نوفمبر القادم.
أما التساؤلات التي تدور حول عدم مشاركة الطيران الأمريكي في حماية قوات " قسد" فأعتقد أنها كانت لأسباب فنية بحتة لها علاقة بالعواصف الرملية وصعوبة المشاركة في مثل تلك الظروف خاصة وأنه قبل أيام قليلة قصف الطيران الأمريكي بعضاً من قوات " قسد" خطأً مما أدى إلى مقتل ستاً من عناصر هذه القوات، أي أن أمريكا لن تتخلى عن قوات " قسد " في الشرق رغم أنها ستعمل على تغيير تركيبته في الشمال .
أشار كلو في ظل التهديدات التركية يطلق الكثير دعوات وحدة الصف الكوردي وان يغير pyd سلوكه تجاه الحركة السياسية الكوردية..والخ من الكلام العاطفي، هذه الدعوات مصدرها الإرهاب الفكري الذي يمارسه PKK في الداخل، ولا معنى لها، لأن الجميع يعلم أن هذه القوات تعمل وكالة وليس أصالة وليس بيدها أية قرارات ذات علاقة بالمصلحة الكوردية، ففي هذه الظروف وفي ظل تلك التهديدات تقوم باختطاف النشطاء السياسيين والإعلاميين الكورد العزل وتطلق سراح عناصر داعش الإرهابية وبعد معارك ديرالزور الأخيرة والخسائر الكبيرة التي منيت بها؟ لذا لا يمكن التعويل على أية خطوة إيجابية من جانب ال PKK التي سلمت كل عفرين واحتفظت بالكورد المختطفين.
أوضح كلو لا أعتقد أن المجلس الوطني الكوردي يستطيع القيام بأي دور فاعل في مسألة تغيير موازين القوى فهو يفتقر إلى أدنى عناصر القوة بغياب الحالة المؤسساتية لديه ، وهي معادلة مستحيلة جهود فردية مشتتة غير موجهة أمام مؤسسات عسكرية وأمنية وسياسية لدول تمتلك مشاريع واستراتيجيات طويلة الأمد .
أما رئيس المركز الكوردي للتنمية السياسية والقانونية موسى موسى يقول:
بتصوري لا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث غداً أو في الأيام القليلة المقبلة، لأن الأحداث متسارعة ومتغيرة باستمرار، متأثرة بما يحدث في أماكن أخرى من المناطق وخاصة في الشرق الأوسط وفي العالم.
وبرأيي المنطقة المسماة بشرقي الفرات هي منطقة ممتدة حتى ديريك مروراً بكوباني ورأس العين وتل تمر الدرباسية وعامودا ، قامشلو، وتربة سپيي، الرميلان وديريك، ولكن في المرحلة الحالية ما تعنيه تركيا بتدخلها هي منطقة كوباني حتى جرابلس، وليست منطقة الجزيرة حيث الجزيرة هي آخر ما تعنيه تركيا وآخر ما تتدخل فيها إذا شاءت لها الظروف، لأن منطقة الجزيرة حالياً تعني أمريكا أكثر من منطقة كوباني كونها منطقة حيوية أكثر وممتدة إلى حدود إقليم كوردستان حيث تتواصل منها مع الإقليم الذي تستمد منه أمريكا السلاح عبر معبر - سيمالكا وبيشابور- ومع ذلك لا بد من أخذ الحيطة والحذر من المطامع التركية وتدخلاتها في المنطقة من كوباني حتى ديريك.
أشار موسى أن التدخل التركي في شرقي الفرات وخاصة الجزيرة ليس بالأمر السهل حيث يتطلب ذلك توافقات دولية متعددة وهذا ليس بالأمر اليسير حيث خروج قوات التحالف الدولي من تلك المنطقة لا يتم خلال ليلة وضحاها لا سياسياً ولا عسكرياً ولا يمكن تسليمها لتركيا إلا بناءً على إدارة أبناء المنطقة لها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وإدارياً، وفي هذه الحالة أيضاً ستكون أمريكا وقوات التحالف قد حافظت على نفوذها في المنطقة من خلال دعمها لإدارة وحماية المنطقة وأبعدت بنفس الوقت التدخل التركي فيها وهذا أيضا يتطلب وقتاً وجهداً ليس بالقليل، لذلك من الصعب مقارنتها بعفرين.
أوضح موسى لا شك أن وقع التهديدات التركية باجتياحها لشرقي الفرات وقع مخيف ويتطلب عملاً وجهداً استثنائياً وخاصة من PYD وعليها بالتحرك الإيجابي والتوافق مع المجلس الوطني الكوردي والتحرك معاً دبلوماسياً لكبح جماح التهديدات التركية باجتياحها للمنطقة، و على المجلس الوطني الكردي التحرك سريعاً واللقاء مع الأطراف المختلفة منها تركيا وأمريكا وقوات التحالف والتفاهم قدر الإمكان على تغيير بوصلة التوافقات الإقليمية والدولية التي قد تعطي لتركيا بالتدخل، ووقاية المنطقة من شرور التدخل العسكري السافر كما يحدث يومياً في عفرين.
الكاتب والسياسي عمر إسماعيل قال:
يبدو أن سيناريو عفرين يتكرر في مناطق شرق الفرات من خلال التهويل الإعلامي من قبل PYD وإطلاق تصريحات مهدده لتركيا ورفع الإعلام والصور PKK ليكون السبب المباشر في القصف والتدخل كما حدث في عفرين وتصريحاتهم بمقاومة العصر وبيعهم لعفرين تتكرر نفس التصريحات في كوباني وكري سبي
أؤضح إسماعيل أن السبب الغير مباشر للقصف التركي ورغبتها باحتلال كوباني مع كري سبي كما يبدو وأمام الصمت الدولي وخاصة الأمريكي و هجماتها الشرسة على كوردستان سوريا هو القضاء على الوجود القومي الكوردي في سوريا وتغيير ديمغرافي للمنطقة الكوردية مقابل تنفيذ مشاريع اقتصادية ضخمه في مناطق شرق الفرات من قبل أمريكا وحليفتها تركيا وإرغام النظام السوري وأداتها في المنطقة الكورديه PYD إحدى فروع PKK لفك الارتباط مع النظام الملالي في إيران ومطالبتها بالانسحاب من الأراضي السورية.
أشار إسماعيل كورديا أظن أن PYD لا تستطيع أبدا فك الارتباط مع النظام السوري وإيران لأن قرارها من قنديل وقنديل مرتبط بشكل مباشر مع إيران PYD أصلا من صنيعة المخابرات السورية وان كل ما حصل في كوردستان سوريا خلال الثماني السنوات الماضية كان بقرار إيراني سوري وأدوات التنفيذ PKK وفرعها في سوريا PYD والنتيجة كانت هكذا كما نراه اليوم التغيير الديمغرافي لكوردستان سوريا أولا وإفراغ المنطقة الكوردية من سكانها الأصليين والقضاء على الوجود القومي الكوردي في سوريا وآخرها كان احتلال عفرين والقصف التركي الشرس على كوباني وكري سبي والتمهيد لاحتلال التركي لشرقي الفرات من كوردستان سوريا.
قال إسماعيل :" يبقى الرهان الأساسي على المجلس الوطني الكوردي حامل المشروع القومي وعليه يجب التحرك بشكل مباشر من خلال لجانه في أوربا والمنطقة للمطالبة لوقف القصف التركي على كوباني وكري سبي وأيضا من خلال وجوده في الائتلاف عليه اتخاذ موقف قومي صريح وواضح حول كل ما جرى ويجري في كوردستان سوريا بالحوار الدبلوماسي أولا والتمهيد لدخول بشمركة كوردستان كما حدث سابقا وان يكونوا بشمركة كوردستان سوريا صاحبة الأرض والحق والدفاع عنها ولكي تفرض حالة جديدة في المنطقة عسكريا حتى تفرض نفسها بقوه على القوى الخارجية بما فيها أمريكا قبل فوات الأوان كما حدث في عفرين والاستفادة من علاقات إقليم كوردستان والسيد الرئيس مسعود البارزاني في علاقاته الدبلوماسية الناجحة في أوربا والعالم لخدمة قضيتنا العادلة في كوردستان سوريا وسياسيا وعسكريا".
PDKS
823
