مسرور بارزاني: مشروع الموازنة سيكون بداية لبناء علاقة قوية بين أربيل وبغداد

مسرور بارزاني: مشروع الموازنة سيكون بداية لبناء علاقة قوية بين أربيل وبغداد

Mar 18 2023

أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، أن إقرار مجلس النواب العراقي لمشروع الموازنة، سيكون بداية لبناء علاقة قوية بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، مشيراً إلى أن الأجواء الإيجابية في مباحثات الموازنة، يمكن أن تمهد الطريق للاتفاق على قانون وطني متعلق بملف النفط والغاز.

وفي مقابلة مع موقع ‹المونيتور› الأمريكي، نُشرت اليوم الجمعة، وترجمتها (باسنيوز) تحدث مسرور بارزاني عن عدد من الملفات والقضايا المتعلقة بإقليم كوردستان والمنطقة، منها: الوضع الداخلي في إقليم كوردستان، وطبيعة العلاقة بين أربيل وبغداد، ومحاربة الإرهاب، والتغيُّر المُناخي.

اغتيال هاوكار الجاف
وأوضح مسرور بارزاني، أن سبب استمرار الخلافات مع الاتحاد الوطني الكوردستاني، يعود إلى عدم تعاونهم في قضية اغتيال هاوكار الجاف، الضابط في وكالة الحماية والمعلومات التابعة لمجلس أمن إقليم كوردستان.

وأكد أن «الاتحاد الوطني الكوردستاني يحاول صرف الانتباه عن القضية، من خلال المبالغة في الحديث عن ملفات أخرى متعلقة بالمالية وتقاسم السلطة، والتي كانت موجودة على الدوام».

وقال: «ينبغي على الاتحاد الوطني الكوردستاني، التركيز على معالجة المشاكل السياسية والمالية ضمن إطار مجلس وزراء إقليم كوردستان، عوضاً عن خلطها معاً».

وبشأن اغتيال هاوكار الجاف، شدد رئيس الحكومة على ضرورة «معالجة ملف الاغتيال من خلال المحاكم والنظام القانوني».

الفريق الوزاري للاتحاد الوطني الكوردستاني
وقال مسرور بارزاني: «رسمياً طلبت من الفريق الوزاري للاتحاد الوطني الكوردستاني، أثناء اجتماع مجلس وزراء إقليم كوردستان، العودة إلى حضور اجتماعات الحكومة».

وأكد أنه «يمكن حل كافة الخلافات من خلال الحوار في اجتماعات مجلس الوزراء»، مشدداً على أنه «باستثناء الحوار لا توجد لدينا طريقة أخرى لحل الخلافات والملفات».

وتابع: «آمل أن يعود الفريق الوزاري للاتحاد الوطني الكوردستاني إلى اجتماعات الحكومة، وأن يتم حل الخلافات من خلال الحوار في إطار مجلس الوزراء».

انتخابات برلمان إقليم كوردستان
رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني شدد على أنه «ينبغي إجراء انتخابات برلمان إقليم كوردستان خلال هذه السنة»، وقال: «لا ينبغي أن يكون هناك أي عائق يؤخر إجراءها».

أجواء إيجابية
وأشار رئيس حكومة إقليم كوردستان إلى وجود أجواء إيجابية في المباحثات الثنائية بين أربيل وبغداد، لا سيما بعد تصديق الموازنة من جانب مجلس الوزراء الاتحادي، وحسمها حصة إقليم كوردستان.

وقال مسرور بارزاني: «لقد تم إحراز تقدم كبير في المفاوضات الخاصة بملف الموازنة»، مستدركاً: «ما تضمنته الموازنة ليس بمستوى طموحاتنا، لكن مع ذلك هي في مصلحة العراق بمجمله».

وبين أن «إقرار مجلس النواب العراقي لمشروع الموازنة، سيكون بداية لبناء علاقة قوية بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، وكذلك بين بغداد وباقي المحافظات الأخرى، لتنمية اقتصاد البلاد».

النفط والغاز
وفيما يتعلق بخلافات أربيل وبغداد بشأن ملف النفط والغاز، أوضح رئيس حكومة إقليم كوردستان، أن «معظم المشاكل في الماضي كانت ذات دوافع سياسية».

وأكد أن «الأجواء الإيجابية في مباحثات الموازنة، يمكن أن تمهد الطريق للاتفاق على قانون وطني متعلق بملف النفط والغاز»، مشيراً إلى أن «العراق منذ زمن طويل يفتقد لهكذا قانون».

وأردف رئيس حكومة إقليم كوردستان: «في السابق كانت هناك بعض المسودات المتعلقة بملف النفط والغاز، لكنها لم تُقرْ من قِبل مجلس النواب العراقي».

وقال: «لذلك فإن مفتاح حل هذه المشكلة، هو إقرار قانون وطني، يعكس حقوق إقليم كوردستان في الدستور».

الكورد والولايات المتحدة الأمريكية
وفيما يتعلق بعلاقة الكورد بالولايات المتحدة الأمريكية، أكد مسرور بارزاني أنه «توجد بين الكورد والولايات المتحدة الأمريكية قيم ومبادئ مشتركة».

وقال رئيس الحكومة: «نحن حلفاء طبيعيون للولايات المتحدة الأمريكية»، معرباً عن «تطلعه إلى مزيد من الدعم الأمريكي لإقليم كوردستان، وتعزيز أكثر للعلاقات بين الجانبين».

ولفت إلى أن «للولايات المتحدة الأمريكية مشاركة مباشرة وإيجابية في إقليم كوردستان»، مؤكداً أن «إقليم كوردستان مثال لذلك الدور الإيجابي الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة».

وأشاد رئيس حكومة إقليم كوردستان بدور الولايات المتحدة الأمريكية في الثلاثين عاماً الأخيرة، والذي أدى إلى الإنجازات التي تحققت اليوم في إقليم كوردستان، واصفاً إياه «بالمثال الناجح».

الصين
وبشأن الاتفاق السعودي الإيراني الذي توسطت فيه الصين، قال مسرور بارزاني، إن «أي مبادرة لتخفيف التوترات في المنطقة مرحب بها. نحن ندعم أي مبادرات لتحقيق السلام والحوار لحل القضايا».

وأشار إلى أن الصين قدمت بعض المقترحات، وأن هناك نقاشات حول تنفيذها بعض المشاريع في إقليم كوردستان.

مكافحة الإرهاب
وقال رئيس الحكومة، إن الوضع الأمني في إقليم كوردستان وفي عموم العراق «أفضل من ذي قبل، وهذه خطوة جيدة. التعاون مهم».

وأشار مسرور بارزاني إلى وجود «علاقات جيدة للغاية» بين قوات الأمن في إقليم كوردستان والقوات الأمنية الاتحادية، بما في ذلك العمليات المشتركة ضد تنظيم داعش، من أجل تحسين الوضع الأمني.

وأكد أن خطر الإرهاب في العراق وأماكن أخرى لا يزال قائما.

وشدد رئيس حكومة إقليم كوردستان على ضرورة «التعامل مع الأسباب الجذرية للإرهاب»، وقال: «لسوء الحظ، أعتقد أنه لم يتم التعامل مع هذه الأسباب بشكل صحيح».

وتشمل هذه الأسباب الجذرية الفقر والظلم وعدم المساواة. وأوضح مسرور بارزاني أن الناس بحاجة إلى خدمات حكومية مناسبة وحياة كريمة.

وقال: «إذا كانت الحكومة ترعى شعبها، وتهتم بشعبها، وتستمع إلى شعبها، وتتعامل مع شعبها، سيكون هناك ميل أقل لدى الناس للتعاون مع المنظمات الإرهابية، عليك أيضًا محاربة أيديولوجية الإرهابيين من خلال إدخال أيديولوجية أكثر اعتدالًا تمنح الناس الحوافز والأمل في مستقبل أكثر إشراقًا، وإلا فإن هذه ستكون حلقة لا تنتهي».

إصلاحات جريئة
وقال مسرور بارزاني: «شرعت حكومتي في برنامج إصلاح طموح وجريء وخلق المزيد من الشفافية في الإنفاق الحكومي والمشتريات والخدمات المصرفية».

وأضاف: «نحن نعمل على تنويع اقتصادنا، والتركيز على توسيع منتجاتنا الزراعية والصناعة والسياحة. نعمل على إصلاح قطاعي التعليم والصحة لدينا، ورقمنة الخدمات الحكومية لمواطنينا. لقد قمنا ببناء مركز بيانات على أحدث طراز، يربط جميع المشاريع إلكترونيًا في فترة زمنية قصيرة. نريد أن نكون حكومة رقمية بالكامل بحلول عام 2025».

وتابع بالقول: «وكدليل على هذا التنوع، قام إقليم كوردستان بتوسيع الصادرات الزراعية، فنحن نرسل الرمان الكوردي العضوي إلى الخارج من خلال مشروع (هنار)، حيث وصل إلى الخليج هذا الشهر. وهذه هي أولى الصادرات الزراعية من إقليم كوردستان».

وأوضح أن «الرمان الكوردي الذي تشتهر به كوردستان، متوفر الآن في أربعة أسواق جديدة عبر بعض أكبر تجار التجزئة في المنطقة، مما يفتح فرصًا تجارية جديدة في الخليج، وخلق مئات الوظائف في إقليم كوردستان»، لافتاً إلى أن حكومة إقليم كوردستان «تخطط لتوسيع هذه المبادرة لتصدير المنتجات الزراعية الأخرى بما في ذلك العسل والتفاح والعنب في المستقبل القريب».

وكعلامة على مبادرة رقمنة حكومة إقليم كوردستان، لفت مسرور بارزاني إلى أن نظام الدفع الإلكتروني لموظفي الحكومة سيتم الانتهاء منه في غضون عامين. وبين أن هناك «مشروع آخر، هو إشراك المزيد البنوك التي تلبي معايير وزارة الخزانة الأمريكية والبنك المركزي العراقي لتحويل الاقتصاد النقدي إلى نظام مصرفي إلكتروني أكثر شفافية. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت حكومة إقليم كوردستان نظام الفيزا عبر الإنترنت، وحسابات وسجلات إلكترونية لجميع المدارس العامة والخاصة، ليسهل على أولياء الأمور الوصول إليها».

تغير المناخ
بهذا الصدد، قال مسرور بارزاني: «نحن ندرك تأثير تغير المناخ على منطقتنا، ونتخذ إجراءات بالصدد»، موضحاً: «في كوردستان، فعلنا الكثير، إنها قصة مهمة يجب مشاركتها ».

وتابع: «نحن نستثمر في الطاقة الكهرومائية والطاقة النظيفة والطاقة الشمسية. نحن نبحث عن طاقة بديلة، وليس فقط الوقود الأحفوري ».

وتطرق رئيس الحكومة إلى خطط بناء سدود صغيرة ومتوسطة وكبيرة نسبياً لتحسين إدارة مياه الأنهار والحفاظ عليها، وقال: «أعتقد أن المشاركة في هذا المجال، ومساعدتنا في بناء هذه البنية التحتية، وبناء السدود للحفاظ على مواردنا المائية، ستؤتي ثمارها في النهاية على المدى الطويل، كما أن إقليم كوردستان يسجل تقدمًأ فيما يتعلق بالغاز المصحاب، وهو ملوث رئيسي ومساهم في تغير المناخ».

ولفت إلى أن إقليم كوردستان هو أول من يقوم باستغلال الغاز الصاحب على مستوى العراق، وقال: «بدلاً من الاستمرار في إهدارها، نريد أن تتحول إلى طاقة، ولدينا برنامج قوي للغاية، نتحدث إلى جميع شركات النفط الدولية والشركاء الآخرين حول الحد من انبعاثات الغاز المحترق».

المصدر: باسنيوز

279