زوجة أمير التنظيم

زوجة أمير التنظيم "أميرة" في سجن عدرا

Oct 27 2018

الساعة الخامسة مساءً بتوقيت "فندق عدرا للإرهاب" موعد إحضار النزيلات الجديدات من مُختلف فروع الأسد الأمنية لإيداعهنّ في أجنحة "سجن عدرا للنساء" بهدف عرضهنّ على ما يُسمّونه "القضاء".

يومها كان العدد الكبير للسيّدات المُعتقلات المُحضرات من "فروع أمن الأسد" مُلفتاً للانتباه، وأثناء دخولهنّ كان الشرطي "جهاد" مُوكّلاً مهمّة التفتيش والفرز، كما جرت العادة، لـ"ميريانا" وفريق السيّدات المُعتقلات التابع لها.

وعلى مرأى من الجميع أشار الشرطي "أبو تيمور" بحاجبيه الغليظين لـ"ميريانا" باتجاه سيّدة ترتدي الخمار وعلامات القوّة ظاهرةً عليها، فرافقتها "ميريانا" لتكون نزيلةً جديدةً في ذات الغرفة.

من تنزل في غرفة "ميريانا" تتمتع بامتيازات استثنائية جداً، سرير خاص، مكالمات هاتفية مفتوحة، طعامٌ مُميّز، وقهوةً أصليّةً، كأنّها سلطانة يُحتفى بها وتُمثّل دورها بنجاح في إحدى المسلسلات التاريخية.

نتيجةً للموقف ووسط الذهول بدأت التساؤلات تُثار بين السيّدات المُعتقلات، من هذه الفتاة؟ لماذا فُرزت على الجناح الملكي، ماذا تمتلك؟ زوجة من هي؟ وأسئلة كثيرة أخرى تقطعها "السيّدة أم إياد" قائلة بلهجتها الجبلية الساخرة "روقوا يا صبايا، بكرا بدوب الثلج وببان المرج".

بعدها جميع السيّدات خرجن إلى الفسحة السماويّة لاستنشاق الهواء، فأتت فتاة تسألني مُتلهفةً إن كنت عرفت من هذه السيّدة "المأنزعة" التي نزلت الجناح الملكي، وأكملت كلامها إنّها زوجة أحد أمراء تنظيم "الدولة"، استهزأت بكلماتها وقلت لربما تكون زوجة إحدى ضباط الأسد المجرم كونها حظيت على مستوى عالٍ من "الدلال"، ونزلت لدى "دجاجة رئيس الفرع الذهبيّة"، لكنّها أقسمت باللّه أنها زوجة أمير في تنظيم "الدولة" ولم تصدّقها أيّة سيدة مُعتقلة.

دقائق قليلة وخرجت تلك السيّدة الجديدة برفقة "ميريانا" إلى الباحة وجلستا على الدرج مُشرّعتين السجائر، اقتربت منها إحدى السيّدات لتسألها عن حالها وسرعان ما أبعدتها "ميريانا" عنها دون أن تُوفّق في تحصيل أيّة كلمة تُساعد في حل لغزها أو تساعد في الإجابة عن التساؤلات حولها.

في التأمين المسائي لقيت السيّدة الجديدة اهتماما من جميع مُشرفي السجن، العقيد "عدنان سليمان" مدير السجن يسأل عن أحوالها أو إن كانت تحتاج لشيء، كذلك الأمر الشرطي "جهاد" و"أبو تيمور".

صباحاً استقبلت السيّدة الجديدة زيارةً خاصّةً في مكتب "مدير السجن" وعادت للجناح كالطاووس ناظرةً بغرور إلى "ميريانا" قائلةً "أخبرتك لن يتركوني"، كما كانت تُردّد في "ساحة التنفّس" عاملوني في "فرع الأمن القومي" كالأميرة، متأكّدة أنّ "أبو محمّد" لن يتركني مُعتقلة، ولن يسمح لأحد بإهانتي وضربي أو المساس بي، وإن لم يُخلوا سبيلي قريباً، توقعوا أن يقصف السجن.

زمان الوصل

أثارت كلماتها الفضول لدي أكثر ممّا كان، اقتربت منها، سألتها من أنت؟ من هو "أبو محمد"؟ حتى علمت منها أنّ عمرها ثمانية وعشرون عاماً، وتنحدر هي وزوجها من محافظة حماه وسط سوريا، وزوجها يعمل أميراً مُهمّاً لدى تنظيم "الدولة" في محافظة "دير الزور"، وكانت مُعتقلة لوقت قصير في "فرع الأمن القومي".

1510