الطفل في كوردستان سوريا و غياب دور المنظمات الدولية

الطفل في كوردستان سوريا و غياب دور المنظمات الدولية

Oct 21 2018

هنا كوردستان سوريا, الفاصل هنا هو صوت البندقية و القمع, حزب واحد, أيديولوجية واحدة يسخر المجتمع بكل تفاصيله خدمة لسياساته, جوانب الضحية كثر, الهجرة, الاعتقال, الخطف, الحرمان و التضييق, على كافة المستويات و الفئات, هنا يحرم الطفل من كل شيء سوى الخطف و التجنيد و حمل السلاح.

ابتعد الآلاف من الطلبة من مقاعد الدراسة, من بساطة الطفولة, إلى ساحات القتال, إلى المعسكرات, إلى قنديل, على يد حزب يدعى ب ك ك و جناحه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي ب ي د.

منذ انطلاق الثورة السورية في 2011, و تسليم النظام السوري لبعض المناطق من كوردستان سوريا إلى ب ي د, ونسبة الأمية, ونسبة الابتعاد عن التعليم بكل مراحله من الصف الأول حتى المراحل الجامعية في تصاعد, و اصبحت عمالة الأطفال و التجنيد منتشرة بشكل كبيرة, إضافة إلى استشهاد أكثر من 15 ألف كردي سوري في حروب ب ي د خاصة خارج مناطق كوردستان سوريا خدمة لأجندات اقليمية و دولية, و ما تبعه من حرمان آلاف الأطفال من رؤية آبائهم.


كل هذه الممارسات, اليومية على مستوى مناطق سيطرة ب ي د, إضافة إلى حالات اليتامى, و الأمراض, و جوانب أخرى يعيشها الطفل في كوردستان سوريا, لم تجد سوى سطور خجولة في تقارير و مشاريع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الطفل, منها اليونيسيف.

على الرغم من أن الجناح العسكري ل ب ي د وقع في في 5 يونيو/حزيران 2014، “صك التزام” مع منظمة نداء جنيف غير الحكومية تعهدت فيه بتسريح جميع المقاتلين دون سن 18 سنة في غضون شهر, إلا أنه لم يلتزم بتعهداته و استمر في ممارساته في ظل تهميش الضغط, او مشاريع حقيقية من قبل المنظمات الدولية.

قالت منظمة رايتش ووتش أنه في 13 يونيو / حزيران جند مسلحو ي ب ك 27 ولداً، وبعد أسبوع جند الفرع النسائي 16 فتاة.

قالت بريانكا موتابارثي، القائمة بأعمال مديرة قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: "لا يزال مسلحو ي ب ك، رغم تعهداتهم بالتوقف عن استخدام الجنود الأطفال، تجند الأطفال للتدريب العسكري في الأراضي التي يسيطرون عليها. يزداد الأمر فظاعة عندما يُجنَّد الأطفال من العائلات المستضعفة دون علم أهاليهم أو إخبارهم بمكانهم".


وجد التقرير السنوي للأمم المتحدة عن الأطفال في النزاعات المسلحة 224 حالة تجنيد أطفال من قبل مسلحي ي ب ك و الفرع النسائي العسكري ل ب ي د عام 2017، بزيادة تقارب 5 أضعاف عن العام السابق. كان 72 من الأطفال، أي تقريبا الثلث، من الفتيات. في 3 حالات على الأقل، اختطفت القوات الأطفال لتجنيدهم.

وجهت هيومن رايتس ووتش رسالة بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2018 إلى قوات سوريا الديمقراطية وإلى اللجنة التنفيذية لـ "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" تصف الرسالة نمط تجنيد الأطفال، وتطلب معلومات عن التدابير التي اتخذتها اللجنة لمنع تجنيدهم واستخدامهم في الأعمال العدائية، وسؤالهم عما إذا كانت المجموعة المسلحة تحصل على موافقة الوالدين وتسمح بالاتصال العائلي للمجندين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما.

ردت الإدارة في 16 يوليو/تموز، قائلة إنه يتم إبلاغ العائلات لدى تجنيد الطفل، ولكن يمكن للأطفال أيضا الانضمام دون موافقة الوالدين. اعترفت الرسالة بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 سنة يمكنهم الانخراط، لكنهم قالوا إنهم لا يوضعون في أدوار قتالية, بدلا من ذلك، كما تقول الرسالة، "يتم وضعهم في مراكز خاصة يتلقون فيها تدريبات فكرية ومهنية". قالت الرسالة أيضا إن الفتيات من مخيمات النازحين طلبن حماية القوات هروبا من الزواج المبكر أو التحرش أو الاغتصاب، وإن "وحدات حماية المرأة "قدمت لهن المأوى والحماية.

مع بدء العام الدراسي الجديد, و استمرار السيطرة على المدارس و أدلجة المناهج, استمر حزب الاتحاد الديمقراطي بفرض سياساته الرامية إلى زرع الفوضى في العملية التعليمية, حيث قام بإغلاق أبواب حوالي أربعين مدرسة في ريف ديريك, و يضطر الطفل لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارس أخرى في المنطقة, والكثير من العائلات لا ترسل ابنائها إلى المدارس, البعض بسبب اغلاق مدارس قريتها و بعد المسافة عن المدارس التي لم تغلق, و البعض الآخر حفاظا على ابنائها من الأدلجة المتواجدة في مناهج ب ي د أو الأدلجة الشفهية التي ترافق عملية التدريس.

انتقلت العديد من العائلات الكردية من كردستان سوريا الى دمشق و محافظات سوريا أخرى لتأمين دراسة ابناءها, ليبتعدوا عن مناهج ب ي د المؤدلجة و غير المعترفة, وغير الاكاديمية, قسم من تلك العائلات ترسل أبنائها إلى المدارس الواقعة تحت سيطرة النظام في القامشلي و الحسكة و قسم آخر فضل الهجرة خارج البلد لتأمين مستقبل أطفالها من الناحية التعليمية.


وقعت الكثير من الدول على اتفاقيّة حقوق الطّفل و هي اتفاقيّة دُوليّة أقرّتها الجمعيّة العامّة للأُمَم المتّحدة عام 1959م، وتنُصّ على حماية الأطفال وحقوقهم بشكلٍ غير قابلٍ للتّفاوض، وقد اعتمدت الجمعيّة هذه الاتّفاقيّة بالإجماع في العشرين من شهر تشرين الثاني لعام 1989م. يعود تاريخ هذه الاتّفاقيّة إلى عام 1924م؛ عندما أعلنت عُصبة الأُمَم -أصبحت لاحقاً الأُمَم المُتّحدة- إعلان حقوق الطّفل؛ ليكون أوّل اتفافيّة دوليّة تُعنى بحقوق الطّفل، وتضمّنت خمسة فصول تنُصّ على حقوقهم، وبُنِيت هذه الاتفاقيّة على إعلان قدّمته اتفاقيّة جينيف في العام نفسه، وهي وثيقة تاريخيّة تعترف للمرّة الأولى بوجود حقوق خاصّة بالأطفال، ومسؤوليّة البالغين تجاههُم.


بحسب اتفاقية حقوق الطفل, الطفل هو كل شخص لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.
جاء في المادة ال"33" من الاتفاقية:
"تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الاجتماعي."


جاء في المادة ال38 من نفس الاتفاقية:

-تتعهد الدول الأطراف بأن تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل وأن تضمن احترام هذه القواعد.
2- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن ألا يشترك الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراك مباشرا في الحرب.

أهمّ حقوق الطّفل, حق الحياة, حق التعليم, حق الغذاء, حق الصحة, الحق في المياه, حق الهوية, حق الحرية, حق الحماية

1113