التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، عن شهر تموز 2022

التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، عن شهر تموز 2022

Aug 10 2022

التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، عن شهر تموز 2022

حصل مؤخراً تحرك "دولي إقليمي " باتجاهين مختلفين، أحدهما أمريكي، حيث جولة الرئيس جو بايدن في المنطقة ولقائه القيادة الإسرائيلية، ومن ثم السعودية، وقد حملت الجولة في طياتها- بحسب الإعلام – ضمان أمن اسرائيل ودمجها في مجتمع المنطقة عبر استكمال عملية التطبيع معها، والهدف الآخر تأسيس تحالف أو ما سمي " ناتو عربي " ضد إيران، بالإضافة إلى قضايا أخرى، ولئن لم تفشل الجولة إلا أنها لم تستكمل مهامها أو انها أسست لما هو ممكن مستقبلاً، وتحرك الاتجاه الآخر هو قمة دول استانا- سوتشي التي انعقدت في طهران بين الرؤساء الثلاثة " الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب اردوغان، والإيراني إبراهيم رئيسي " وكانت التباينات واضحة بين الأطراف الثلاثة، فهي لم تتوافق تاريخياً حتى بين كل اثنتين على حدة، وهي مختلفة الآن على العديد من القضايا الإقليمية المتداخلة إن لم نقل في مجملها، فتركيا - وبحسب زعمها- تبحث عن أمنها الحدودي مع سوريا وعن مصالحها السياسية والاقتصادية، وتعمل تارة مع روسيا وأخرى مع أمريكا والتحالف الدولي، وهكذا إيران وروسيا لكن ربما الأخيرتان قد تمكنتا من إقناع تركيا بإلغاء أو تأجيل حملتها العسكرية على سوريا إلى أجل غير مسمى، وربما إرضاؤها بالتوافق مع النظام السوري لضمان درء بلادها أي خطر مزعوم، وهكذا فإن القمة كانت على توافق من فوق الطاولة وعلى تطاعن من تحتها على عكس ما يحصل لبعض اللقاءات بين بعض الدول التي تتكامل مصالحها في القضايا والمواضيع ذات الشأن المشترك، وفي سياق الأزمة السورية، فإن المساعي الدولية بشأنها شبه متوقفة أو أنها تراوح في المكان دون تقدّم يُذكر، فالمبعوث الدولي إلى سوريا السيد "غير بدرسون " مازال يبحث عبر تنقله بين الأطراف المعنية عن مكان وموعد لانعقاد الدورة التاسعة للجنة الدستورية، أو أنه يمهّد بشكل أو بآخر بغية تحقيق نوع من التقدّم في هذا المسار، وعلى ألا تكون كسابقاتها ..
تركيا، رغم نوع من التّجاوُب مع شركائها السوتشيين، إلا أنها لم تتوانَ عن قصفها المستمر للعديد من المناطق الحدودية مع سوريا لدرجة تكاد تكون يومياً وتعرض تلك المناطق للأذى في الأرواح والممتلكات ومن ثم جعلها تعيش في قلق أمني دائم ما يعني أن التوافقات في هذا الاتجاه شكلية أو تكتيكية، وهي لا تتردد في السير نحو خدمة مصالحها سواء المتعلق منها بالجانب الاقتصادي، مثال تصدير القمح الأوكراني عبر بلادها " موضوع اتفاق استانبول " وهكذا صفقاتها مع أمريكا والتحالف الدولي .
إيران، هي الأخرى إلى جانب دورها الإقليمي وتدخلها الشؤون الداخلية للعديد من الدول، إلا أنها تستند بشكل أو بآخر على روسيا والصين في صراعها مع الغرب ولاسيما أمريكا، وخصوصاً ما يتعلق منها بالملف النووي وبرنامج الصواريخ البالستية، فهي تراهن على عامل الزمن في عرقلة مفاوضات النمسا لاستكمال السلاح النووي خلال الفترة الزمنية القادمة التي قد لا تتجاوز بضعة أشهر، كل هذا رغم أوضاعها الداخلية المتفاقمة المعيشية والاقتصادية، ورغم تنامي المعارضة السياسية في الداخل والخارج فهي مستمرة في انتهاكاتها المتواصلة لتلك الدول وعلى مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية ..
العراق، رغم استمرار تفاقم الأزمة السياسية والديمقراطية واستمرارها إلا أن العملية تسير باتجاه التضييق على الإطار التنسيقي خاصة بعد استقالات الصدريين من البرلمان، ونزولهم في مظاهرات واعتصامات عارمة ودخولهم إلى قبة البرلمان وما تسرّب من تصريحات وأحاديث بعض الشخصيات وخصوصاً نوري المالكي الذي يثير المكائد بغية تأليب العراقيين ضد بعضهم البعض، ولاسيما الشيعة، ما جعل المجتمع العراقي بمكوناته القومية والدينية يتّجه نحو المعتصمين، ويخل بالموازين لصالح الصدر والحلفاء المعنيين مما دفع بالإطار التنسيقي نحو خيارات محددة، إما المجازفة بالعملية السياسية برمًتها، أو التفاوض مع السيد مقتدى الصدر وإعادة برلمانيي كتلته إلى العملية السياسية، أو السير باتجاه حل البرلمان وإعادة الانتخابات البرلمانية من جديد، وفي جميع الأحوال يبقى الإطار التنسيقي هو الخاسر الأكبر.

إقليم كوردستان، دأبت قيادة الإقليم على مواصلة تعزيز تحالفها مع الأطراف العراقية المعنية بما هي الكتلة الصدرية والكتلة السنية، وما يزيد في تعزيز هذا التحالف هو مدى إمكانية التفاهم على القضايا الخلافية العراقية عامة والقضايا العالقة بين بغداد وهولير ولاسيما موضوع المادة 140 من الدستور وقضايا النفط والغاز وموضوع حصة الإقليم من الموازنة العامة للدولة ..الخ، ولعل الضرورة تقتضي ذاك التفاهم، وفي جانب وضع الإقليم ذاته لابد من شكل من التفاهم بين القوى والأطراف السياسية الفاعلة، ونرى في تلك الجهات الأمل والتفاؤل بممارسة مهامها القومية، والاستجابة لقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكمة الرئيس المناضل مسعود بارزاني خدمة لشعب كوردستان بمكوناته القومية والدينية ودفعاُ للمشروع القومي الكوردستاني نحو التقدم والازدهار ..

سوريا وغرب كوردستان، يتعرّض عموم الشعب السوري بمكوناته القومية والدينية وانتماءاته السياسية بمن فيهم الموالين للنظام لصنوف المعاناة المعيشية والاقتصادية وحتى الأمنية، ذلك لندرة الموارد الاقتصادية أو فقدانها في الأسواق، وبالتالي ارتفاع أسعارها بشكل باهظ لدرجة عدم المعادلة البتة بين الأجور المتدنية والأسعار المرتفعة، ناهيك عن تراجع فرص العمل وتفشّي البطالة بشكل واسع وازدياد عمليات الهجرة والنزوح الداخلي ونحو الخارج إن سنحت الظروف لمن شاء، وما يزيد الوضع سوءا هو تراجع قيمة الليرة السورية بشكل يومي أمام الدولار الأمريكي والعملات الصعبة الأخرى، ومعها تزداد أسعار المواد الضرورية للحياة، هذا ناهيك عن تراجع الطاقة الكهربائية للإنارة المنزلية والغاز والمحروقات بشكل عام ..الخ، ما يعني أن الوضع المعيشي لعموم سكان البلاد في حالة يرثى لها من الفاقة وضنك العيش، ولعل الوضع أسوأ في مناطق تفتقر الى مياه الشرب وخصوصاً في الحسكة ومخيمات النزوح واللاجئين، ولا شك بأن المعاناة تزداد شدة في مناطق " عفرين، گري سپي ، سرێ كانييە " جراء الانتهاكات المتواصلة من قبل الفصائل المسلحة المسيطرة على تلك المناطق رغم المطالبات المستمرة والدعوة لإنهاء المعاناة بسحب تلك الفصائل إلى خارج المدن وترك الادارة لأصحابها بعد عودة النازحين والمهجرين إلى أماكن سكناهم والى بيوتهم وممتلكاتهم .
ولعل المسؤولية في كل منطقة تقع على عاتق القائمين على السلطة والادارة هناك، لأن الملاحظ أن ما يجري في مناطقنا فيه شيء من القصد أو التخطيط لإفقار هذا الشعب وتجويعه، وبالتالي دفعه نحو الهجرة الى خارج البلاد، لأن هناك قضايا معينة في الإمكان تأمينها مثل توفير الكهرباء والغاز المنزلي وتوفير مياه الشرب وتحسين الرغيف وتقديم مستلزمات الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية ..الخ، لكن دون أي اكتراث لذلك، من هنا فإن من حق الشعب وعموم الجماهير ان ترفع صوت الاحتجاج في وجه المتسببين بهذه المعاناة الجائرة، وأن تطالب بحقها في العيش بحياة تليق بالإنسان ..
في الختام، من الجدير ذكره أن حزبنا " الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، والأحزاب الشقيقة الأخرى وعموم مكونات المجلس الوطني الكردي في سوريا مشغولون بالإعداد لعقد المؤتمر الرابع للمجلس في وقت قريب من هذا الشهر، على أمل الخروج بقرارات وتوصيات تخدم التأسيس لحالة مؤسساتية ترفع من سوية العمل والأداء خدمة لشعبنا الكردي وقضيته العادلة.

المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني - سوريا

قامشلو في 7-8-2022

89