الكورد في ظل لعنة الجغرافية

الكورد في ظل لعنة الجغرافية

Jun 12 2022

الكورد في ظل لعنة الجغرافية
عبداللطيف محمدامين موسى

إن الشعب الكوردي ومن خلال مسيرته الطويلة مع الجغرافية التي يعيش عليها قد جعل منه الأداة في الصراع المباشر لتنفيذ مصالح واجندات الامبراطوريات والممالك والدول منذ نشاءته الاولى الى تاريخيه الحديث.

بكل تأكيد أنها لعنة الجغرافية التي تلاحقه بسبب موقعه الجيوستراتجي المميز الذي يعتبر صلة الوصل بين الغرب والشرق ,وغناه بكل مقومات الازدهار وتوافر الانهار و الطبيعة الخلابة, وكذلك توافر كافة عناصر الطاقة التي اكتشفت في العصر الحديث. لست هنا بوارد الحديث عن الجغرافية الكوردية لان الكورد هم اصحاب الارض الاصليين ووجودهم مستمر منذ العصور الاولى من التاريخ البشري الى وقتنا الراهن.

إن الصراعات والمطامع الدولية كانت ولاتزال السبب الاساسي لمعاناة الشعب الكوردي .كان التقسيم الاول للجغرافية الكوردية في الصراع بين الامبراطوريات العثمانية والصفوية كان الصدام بين الامبراطوريات تلك في معركة جالديران, والتي ادت بموجب اتفاقية قصر شيرين في زاهو 1639 الى تقسيم كوردستان كمنطقة نفوذ بيت تلك الامبراطورتين ذلك التقسيم الذي ادى الى التقاء المصالح فيما بينهم . كذلك الصراع بين القوى العظمى في التاريخ الحديث واستغلال الشعب الكوردي في تنفيذ اجنداتهم عبرا دخالهم في دوامة في الحرب العالمية الاولى من خلال استغلالهم في صراعات المذهبية تحت شعارات لا تمت للواقع وللإنسانية في صلة من خلال الصراع بين الامبراطورية الروسية القيصرية والعثمانية في قتال الارمن والكورد ومحاربة الاقليات واستخدامهم في الصراعات السياسية.

في سياسية استغلال الشعب الكوردي في المصالح السياسية الذي تنبه الى خطره الشيخ عبدالسلام البارزاني عام 1907 والذي دعي الكورد الى المطالبة بحقوقهم القومية عبر المطالب التي رفعها للسلطنة العثمانية والتي تطالبها بالحقوق القومية للكورد. إن التغير النوعي في الثورات والحركات الكوردية, والتي انتقلت من المطالبة بالحقوق تحت مسميات الامة والدين الى المطالبة بالحقوق القومية منذ ايام الشيخ عبدالسلام بارزاني في تحدي للعنة الجغرافية ,الامر الذي اشار اليه الرئيس مسعود بارزاني في كتابه البارزاني والتحررية الكوردية (لو عاش الشيخ عبدالسلام بارزاني الى نهاية الحرب العالمية الاولى لتغير وضع الكورد).

من حيث القراءة للتاريخ في استعراض صراع لعنة الجغرافية مع الشعب الكوردي نلاحظ بأن التاريخ يعيد نفسه من خلال صراع المصالح الذي تغير شكله في العصر الحديث, ولكن في الجوهر والمضمون تبقى تنقيذ الاجندات على حساب حقوق الشعوب هي سيدة الموقف. إن الشعب الكوردي في غرب كوردستان ظل يعاني من لعنة الجغرافية في الازمة السورية عبر السنوات العشرمن عمر تلك الازمة, فكان التهجير وجميع محاولات تغير الديمغرافية وهدم كافة ملامح المجتمع الكوردي والعيش والتسامح المشترك الذي اشتهر به الشعب الكوردي مع المكونات الاخرى على الجغرافية السورية من محبة وتالف وعيش مشترك, بل عمل نظام الحكم في التعبير عن رغبته في تنفيذ مصالحه الضيقة على حساب المكون الحقيقي في الجغرافية الكوردية, وقامت الدول الاقليمية المتدخلة بشكل مباشر في الازمة السورية بتنفيذ اجنداتهم مستغلين بعض الفئات المحسوبة على الكورد ومستغلين تعاطف واندفاع بعض الكورد لتنفيذ اجندات تلك الدول.

إن التدخل التركي في عفرين وكري سبي وسري كاني نابع من دوافع ومصالح لضرب الحقوق القومية للشعب الكوردي في العيش على جغرافيته, مستغلين تفرد قوات سورية الديمقراطية في ادارة تلك المناطق دون السماح للمكونات الكوردية الاخرى في المشاركة, مما اعطيت الحجج للدولة التركية في التعبير عن تنفيذ مصالحها على حساب الشعب الكوردي في احداث تغير ديمغرافي وتقطيع اواصل الجغرافية الكوردية.

إن التهديد الحقيقي الذي تقوم به الدولة التركية المتمثل في اجتياح مناطق كوردية اخرى ستكون بمثابة ضربة اخرى تقصم الحقوق القومية للشعب الكوردي على جغرافيته, لذا يتوجب على ما تمسى قوات سورية الديمقراطية الابتعاد عن تنفيذ المصالح الاقليمية على حساب الشعب الكوردي والاستفادة من اخطائها في اعطاء الحجج والمبررات في احتلال عفرين وكري سبي وسري كاني عبر الاستفادة من الرعاية والدعم المباشر من الرئيس مسعود عبر عودتهم الى حضن المشروع القومي الكوردي, والتخلي عن التفرد والنرجسية في ادارة المناطق الكوردية اذ لابد لها من السماح لكافة ابناء الشعب الكوردي والمكونات الاخرى في المشاركة في ادارة المناطق الكوردية عبر تمهيد الظروف لا نجاح الحوار الكوردي الكوردي , والسماح لقوات بشمركة روز للتعبير عن حقهم الطبيعي في الدفاع عن مناطقهم الكوردية في مواجه تنفيذ الدول الاقليمية لمصالحهم على حساب الشعب الكوردي .ولكن يبقى السؤال الاهم هل ما يحدث للشعب الكوردي منذ عصور التاريخ الى الوقت الراهن سببه لعنة الجغرافية ام عدم قدرة الشعب الكوردي على قراءة الواقع بكل تفاصيله.


المقال يعبر عن رأي الكاتب

782