مقالٌ لفراس طلاس حول مشروع المنطقة الآمنة
مقالٌ لفراس طلاس حول مشروع المنطقة الآمنة
تركيا تريد توسيع المنطقة الحدودية الآمنة لتكون بعرض ٣٠ كم داخل الأراضي السورية وعلى امتداد الحدود السورية.
هل ستقوم بهذا عبر حرب أو عبر تهديد بحرب أم بمفاوضات عبر طرف ثالث مع من يشغل هذه الأرض؟
طبعاً أنا لا أبرر أي احتلال، لكن أريد هنا أن أنظر إلى هذا الموضوع من الطرف الآخر: منذ عدة سنوات تركيا لا تريد أن يكون الـ PYD وهو الذراع السوري للـ PKK على حدودها، فماذا فعل الـ PYD؟ ظلم العرب أكثر، استأثر بالقرار، فتح القنوات مع النظام السوري، فتح القنوات مع إيران، وكل ذلك وفق فردانية وعنجهية لا يمكن أن يناقشه بها أحد.
يضحك على بعض العرب ويضعهم في بعض المجالس ويقول لدي مجالس ديموقراطية ونحن قوات سوريا الديموقراطية (وعلى فكرة كل دولة أو كيان يضع كلمة الديموقراطي مرفقة باسمه فهذا يدل على أنه ليس ديموقراطياً).
ماذا فعل الـ PYD؟ هل حاول القيام ولو بمحاولة واحدة حقيقية؟ نعم، تظاهر في عشرات المؤتمرات والمؤامرات وظلم العرب والتغيير الديموغرافي في الداخل، ولم يقم بغير هذا.
الوقت لم يفت بعد، وليعد الـ PYD إلى رشدهم (ولن أقول قسد ومسد فهذه تسميات حمقاء بصراحة مع احترامي لبعض من فيها)، وليقوموا بوضع خارطة طريق حقيقية لمد يدهم إلى السوريين في كل مكان، بل وللكرد أيضاً، فمشكلة الـ PYD أنه على عداء مع العرب السوريين ومع الكرد الأتراك والعراقيين، ولذلك دعونا من الـ PYD والـ PKK الذين هم الابن وأبيه، وكلاهما يعملان بمقولة نحن السلطة والسلطة نحن، كما كان الأسد وما زال.
عودوا إلى رشدكم وافتحوا ذراعيكم لمكونكم الآخر، فالوقت لم يفت بعد، كي لا تقولوا غدرت بنا تركيا، فتركيا دولة كبيرة لها مصالحها الإقليمية، استعينوا بأهل منطقتكم من العرب والكرد ولا تستعينوا بنظام الأسد على هذا.
نظام الأسد غدار وبياع وأنتم أول من يعرف ذلك، وزعيمكم القابع في السجن التركي يعرف لماذا باعه حافظ الأسد وكيف باعه حافظ الأسد!
افتحوا أيديكم لمن حولكم، لكن بنية صافية، هذه ليست دعوة، هذا رجاء لحفظ كل دم سوري أو كردي أو عربي أو أي دم كان.
حينها بالتأكيد ستُحرج تركيا وتوقف مشروعها حيال الوصول إلى منطقة آمنة بعمق ٣٠ كم.
المقال يعبر عن رأي الكاتب
884
