رسالة من 125 منظمة ومؤسسة مدنية لمؤتمر بروكسل السادس
آرك نيوز.. رسالة من 125 منظمة ومؤسسة مدنية لمؤتمر بروكسل السادس
بعثت مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني السورية العاملة في شمال وشرقي سوريا وفي اقليم كوردستان العراق البالغة عددها ( 125 ) مؤسسة ومنظمة رسالة إلى لمؤتمر بروكسل السادس.
نص الرسالة:
السيد الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل.
السيد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، السيد، غير بيلرسون.
السادة في اللجنة المشتركة للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة المنظمين لمؤتمر بروكسل السادس.
السادة ممثلي الدول والمنظمات المانحة أصحاب السعادة السيدات والسادة الأعزاء
إنناء مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني السورية العاملة في شمال وشرقي سوريا وفي إقليم كوردستان العراق، الموقعة على هذه الرسالة، وفي الوقت الذي تم تهميشنا واقصائنا من جميع المسارات والفعاليات السياسية والمدنية، بما فيها مؤتمركم الموقر هذا واللجنة الدستورية السورية؛ إلا أننا نؤكد على الدوام إيماننا الراسخ بضرورة الحل السياسي والتحول الديمقراطي في سوريا وفقا لمسار مؤتمر جنيف والقرار الدولي (٢٢٥٤) كطريقة وحيدة لحل القضية السورية، رافضين في الوقت ذاته، العنف بكافة أشكاله، ومن جميع الأطراف العسكرية على حد سواء. خاصة وإن الحرب الروسية على أوكرانيا، بينت لكل الدول الصديقة للشعب السوري، أن المجتمع الدولي عاجز عن إيجاد أي حل للقضية السورية، وأن هذا العجز زاد من صعوبة الظروف الإنسانية وأتاح المجال أمام القوى العسكرية المستفيدة من تقويض حلول السلام وزادت من الخناق على المدنيين.
السيدات والسادة الكرام
يقع على عاتق الاتحاد الاوروبي تحمل مسؤولياته انطلاقاً من العهود والمواثيق الدولية التي يلتزم بها ومن خلال قيمه السامية التي ينادي بها بعيداً عن التجاذبات السياسية وانطلاقاً من قيمه الإنسانية النبيلة من أجل:
أولا: قضية التهجير القسري والتغيير الديموغرافي
إن عمليات التهجير القسري الممنهجة، وطرد السكان الأصليين من مناطقهم التي تؤسس لعمليات التغيير الديموغرافي وبناء المجمعات السكنية للمستوطنين في عدد من المناطق خاصة في (عفرين ورأس العين وتل أبيض)، لها آثار سلبية على السلام المجتمعي بين مكونات شمال وشرقي سوريا ما يعيق عملية السلام المستدام في سوريا؛ ففي حين يسعى المجتمع الدولي والسوريون إلى البحث عن الحلول الممكنة لإعادة السكان الأصليين إلى مناطقهم، تعمل تركيا، وفقا لما تعلنه رسميا، إلى إعادة مليون سوري قسرا من خلال ترحيلهم وتوطينهم في المناطق المحتلة مثل عفرين ورأس العين وتل أبيض، بعد بناء مجمعات سكنية لهم، وبالتالي تسعى إلى خلق تصادم اجتماعي بين المكونات السورية فيما بينها.
لذا، نطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري من أجل وقف عمليات التهجير القسري والعمل على إعادة السكان الأصليين إلى مناطقهم، وتعويض المتضررين، وإزالة الآثار الناجمة من عمليات التهجير هذه، ونؤكد على ضرورة إيجاد حلول مستدامة لأكثر من نصف مليون مهجر ونازح سوري يعيشون في شمال وشرقي سوريا، جلهم من مناطق عفرين ورأس العين وتل أبيض، يفتقدون لأدنى مقومات الحياة والحماية، فضلاً عن احتلال مدنهم والاستيلاء على أملاكهم ومنازلهم واستمرار أفظع الانتهاكات بحق من فكر بالبقاء من قبل الفصائل المسلحة الموالية لـ تركيا.
ثانيا: حماية المساحة المدنية
رغم أن مؤتمر بروكسل في كل عام عند انعقاده، يؤكد على ضرورة مواصلة العمل مع المجتمع المدني السوري وتقديم الدعم المالي وبناء القدرات له، وإشراكه في صناعة القرار والإسهام في السلام والمباحثات الخاصة بسوريا، إلا أن المنظمات العاملة في شمال وشرقي سوريا لم تنل الدعم المطلوب ولا تزال مؤسسات المجتمع المدني في شمال وشرقي سوريا مهمشة وغير ممثلة في العديد من المسارات والمنصات المدنية والسياسية التي تناقش مستقبل السلام في سوريا.
ولا تزال وكالات الأمم المتحدة العاملة في شمال وشرق سوريا تتحفظ عن العمل مع المنظمات المحلية غير المسجلة لدى حكومة النظام السوري في دمشق، في ظل استمرار المخاطر الأمنية على النشطاء المدنيين للتعامل مع الدوائر لدى حكومة النظام، ناهيك عن ضعف التمويل والدعم المقدم من المنظمات الدولية التي تعمل بشكل مباشر في المنطقة، وعدم اعتماد نظام الشراكة مع المنظمات المحلية العاملة في شمال وشرق سوريا ومعظمها ناشئة بدأت العمل بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وتحرير مناطق الرقة ودير الزور وريف محافظة الحسكة. لذلك فإنه من الضروري العمل على إيجاد آليات واضحة لحماية العمل المدني من الناحية الاقتصادية والأمنية والقانونية لاستمرار عمل المنظمات، وتطويرها مؤسساتياً وزيادة التنسيق بينها وبين الفاعلين الدوليين لتفعيل استجابتها لاحتياجات المجتمع، وتعزيز المشاركة المجتمعية في صناعة القرار المحلي والوطني.
ثالثا: الأمن الغذائي:
إن منطقة الجزيرة السورية في شمال شرق سوريا التي تقع تحت سلطة الإدارة الذاتية، والتي كانت ومازالت تعتبر سلة سوريا الغذائية، ومصدرها الأول في إنتاج القمح، تشهد تراجعاً في الإنتاج الزراعي والحيواني نتيجة الجفاف والتصحر، وصعوبة تأمين البذار؛ إذ إنّ المصادر غير الرسمية لدى السلطات المحلية تشير إلى أن مخزون القمح في شمال وشرق سوريا تضاءل لحد عدم إمكانية توفرها لأكثر من ثلاثة أشهر، مما دفع إلى استخدام حبوب الذرة في صناعة الدقيق لإنتاج الخبز.
كما إن تراجع الإنتاج الزراعي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية المستوردة، والذي فاقم الوضع المعيشي لمعظم المواطنين في شرقي الفرات.
تتوفر في شمال وشرق سوريا مساحات زراعية كبيرة، وموارد مائية تتحكم بها تركيا ويتم قطعها بشكل مستمر، وتتوفر خبرات عالية تحتاج للدعم من أجل استثمار الأراضي الزراعية بشكل واسع وعلمي صحيح، لذا فإن اتباع سياسة التنمية من خلال مشاريع زراعية صغيرة ومتوسطة وكبيرة وصناعات مرتبطة بالتنمية الزراعية سوف توفر موارد مادية وبشرية في المنطقة ويخلق فرص للاكتفاء الذاتي، وبالتالي سوف تساهم في حماية الأمن الغذائي، وتخفف بذلك الضغط على المجتمع الدولي التي تعاني أزمات في تقديم المساعدات الإنسانية للسوريين، خاصة في ظل انشغالها بمناطق صراع أخرى وعلى رأسها الحرب الروسية على أوكرانيا.
رابعا: تدهور الاقتصاد وتأثيره على المجتمعات المحلية
عانت مناطق شمال شرقي سوريا من الإهمال والحرمان على مدى عقود من الزمن، وكان اقتصاد هذه المناطق يعتمد على الزراعة والثروة الحيوانية بشكل شبه كامل، في ظل غياب الشركات والمعامل والمصانع، وبعد دخول الأزمة في سوريا عامها العاشر تدهورت البنية الاقتصادية في هذه المناطق لأسباب عديدة مرتبطة بالعمليات العسكرية المستمرة من قبل الفصائل المسلحة، وأغلبها راديكالية، التابعة للاحتلال التركي حتى اللحظة، والآثار التي نجمت عن العقوبات المفروضة على سوريا والتي أدت إلى ارتفاع سعرصرف العملات الأجنبية، وانخفاض الرواتب مقابلها، وارتفاع أسعار السلع الرئيسية للحياة اليومية، وغياب الحوكمة في مؤسسات السلطات المحلية، وغياب الشفافية، وانتشار الفساد والاحتكار وهيمنة تجار الحرب على محاور الاقتصاد، وتدهور قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية كل ذلك أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وخاصة بين الفئات الشبابية، وانتشار الأمراض بين السكان المحليين، وانتشار مظاهر العنف والعدوانية وزيادة في الجرائم؛ كالسطو والسرقة والنهب والتهريب عبر الحدود واستنزاف مقدرات الشعب ومدخراته، الأمر الذي دفع الأهالي بأبنائهم الصغار لسوق العمل عوضاً عن التعليم والدراسة، أو توجيه أبنائهم البالغين للهجرة أو الانضمام للأعمال المسلحة.
لذا، يتوجب على المجتمع الدولي والاتحاد الأوربي تحسين الوضع المعيشي للأسر والعوائل وخاصة النازحين والنساء وذوي الهمم، واتباع سياسات اقتصادية تكاملية ناجعة تعمل على توجيه الطاقات الإنتاجية نحو توفير السلع والمواد الضرورية لحياة المواطنين، وتقديم الدعم اللازم للقطاع الزراعي، ودعم المشاريع الاقتصادية والتنموية الصغيرة، والمتوسطة، والكبيرة.
خامسا: في مسألة اللاجئين والنازحين والمهجرين
إن إحدى أهم المشاكل التي أفرزتها الأزمة في سوريا مسألة النازحين واللاجئين والمهجرين السورين، داخل سوريا وخارجها، ومناطق شمال شرقي سوريا ليست استثناء في ذلك، إن لم تكن أبرز المناطق المتضررة، فالمعارك بين مختلف الأطراف أجبرت مئات آلاف المدنيين للنزوح باتجاه المناطق الأكثر أماناً والإقامة في المخيمات التي تفتقد لأدنى مقومات العيش الكريم، حيث أنه تشير الإحصاءات الأولية لدى السلطات المحلية أنه يقطن في شمال وشرق سوريا أكثر من مليون نازح ومهجر، يفتقدون لأبسط مقومات الحياة في ظل تدهور الوضع الاقتصادي والأمني والغذائي، لذلك، يتوجب إيلاء الاهتمام بالنازحين واللاجئين والمهجرين في شمال وشرقي سوريا، من خلال دعم المشاريع الإنسانية والإغاثية وتنمية قدراتهم وتمكينهم اقتصاديا من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير الخدمات الصحية.
السيدات والسادة الكرام
تمثل هذه الرسالة، آمال معظم المواطنين السوريين في شمال وشرقي سوريا وإقليم كوردستان العراق، الذين عاشوا سنوات طويلة من الحرب، ولا زالوا يترقبون بحذر التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ويتعرضون لهجمات عسكرية عنيفة تشردهم من ديارهم؛ وهذه الرسالة ليست إلا محاولة للتعبير عن حاجات الناس وأولوياتهم الضرورية، وتجاوز مخلفات الحرب التي أثرت على حياتهم الاجتماعية وظروفهم الخدمية، ولم يفقد سكان هذه المنطقة بعد الأمل في الانتصار على الحرب، وأنهم مصممون على تجاوزها، ولتحقيق كل ذلك، فهم اليوم بحاجة دعم دولي حقيقي يمهد الطريق لتحقيق حياة مستقرة أمنة في ظل نظام سياسي جديد.
الموقعون: أسماء المنظمات والمؤسسات المدنية التي أرسلت الرسالة لمؤتمر بروكسل السادس موجودة في الصور المرفقة
رابط الرسالة :
file:///C:/Users/Sino/Downloads/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%86-125-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3.pdf
676
