القوة الناعمة Soft Power

القوة الناعمة Soft Power

Jan 08 2022

مثل القوة العسكرية الخيار المتقدم على بقية الخيارات الأخرى لتحقيق أهداف السياسة الخارجية للدولة، وقد تماهى هذا الخيار، على الدوام، مع النتائج المأساوية، و الكارثية الناجمة عن إستخدامه مما دفع الفكر الإنساني إلى البحث عن بدائل أخرى لتجنب البشرية للدمار والخراب الذي يمكن أن يصيبها من جراء إستخدام القوة العسكرية في حل مشكلاتها. لذا سعت الدول جاهدة إلى تفكير بطرق لتحقيق أهداف السياسة الخارجية بما يجنبها خسائر عالية التكلفة وقد يكون

بوسعها القدرة على تحمل. وفي ضوء هذه الحقيقة، إنشغل الفكر الإستراتيجي، منذ نهاية السبعينات من القرن الماضي، في البحث عن وسائل وأدوات أكثر عقلانية، وأكثر جاذبية

وقبولاً ، سواء على مستوى توظيف، أو على مستوى النتائج المتحققه منها، من القوة العسكرية بشقيها التقليدي والإستراتيجي.

و يمكن أن يتحقق الهدف الاستراتيجي للدولة من دون إستخدام القوة العسكرية، بقواعد صراع أو نزاع تختلف نوعيا

عن قواعد المتبعة في ساحات المعارك وميادين القتال، وذلك بتوظيف نمط آخر من القوة،

و أشكالها ، فإن (إدوارد كاريري) يرى أن القوة في جوهرها وحدة لا تتجزأ. وقسم القوة السياسية إلى ثلاثة أصناف معا :القوة العسكرية، والقوة الاقتصادية، والقوة الناعمة أو القوة التحكم بالأفكار و الآراء وأن السياسة الخارجية للدولة مرتبطة بقوتها، سواء كانت عسكرية، أم

اقتصادية.أما قوة الآراء والأفكار ، فإنها لا تخضع لقياس دقيق، بل للفكرة السائدة في الدول

الديمقراطية الغربية

وإن مصطلح القوة الناعمة، والذي ابتكره البرفيسور جوزيف ناي الأستاذ في جامعة هارفرد والمساعد السابق لوزير الدفاع الأمريكي للشؤون الدولية بعد انتهاء الحرب الباردة. فقد عرَّف القوة الناعمة في كتابه [القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسات الدولية] قائلاً: «إنها القدرة على الجذب لا عن طريق الإرغام والقهر والتهديد العسكري،

والضغط الاقتصادي، ولا عن طريق دفع الرشاوي وتقديم الأموال لشراء التأييد والموالاة، كما كان يجري في الإستراتيجيات التقليدية القديمة، بل عن طريق الجاذبية، وجعل الآخرين يريدون ما تريد».

وأيضا عرف ناي بأن هو استخدام دولة ما الفن والثقافة والمال والتعليم في التأثير على دول أخرى والحصول على مصالح من هذه الدول لتحقيق سياستها الخارجيّة و تأثير على الرأي العام العالمي و تغييره من خلال طرق أقل شفافية نسبياً و الضغط من خلال المنظمات السياسية و غير السياسية

القوة الناعمة التي استخدمتها أمريكا كانت على هيئة مساعدات إنسانية لدول غرب أوروبا المتضررة من الحرب بالإضافة إلى مساعدات تقنية استشارية لبناء وإصلاح ما تهدم من البنية التحتية لتلك الدول بالإضافة طبعاً إلى المساعدات المالية في عهدين الحرب العالمية الأولى والثانية. هذه هي القوة الناعمة إن تكون مرنناً في سياسات الخارجية و العلاقات الدولية لتحقيق أهداف استراتيجية و السياسية في السياسة الدولية.

وأيضا إن استخدام القوة الناعمة هي نوع من الفن و المراوغة في عملية تجميل الوجه الدولة و تحقيق أهدافها الاستراتيجية

للواقع تبين أنه لا يوجد قوة ناعمة بغير قوة عسكرية واقتصاد قوي، وأن الدول صاحبة السبق في امتلاك القوة الناعمة هي نفسها قوى العالم العسكرية والاقتصادية الرئيسية، مع بعض الاستثناءات القليلة لحالات مثل الدانمارك وكوريا الجنوبية وفنلندا

فرهاد حبش

المقال يعبر عن رأي الكاتب

1133