لماذا كل هذا الضجيج حول زيارة الائتلاف السوري إلى كردستان

لماذا كل هذا الضجيج حول زيارة الائتلاف السوري إلى كردستان

Mar 05 2021

بدرخان علي

لو سُئل كاتب الأسطر عن زيارة الائتلاف إلى كُردستان، لأجاب بالاعتراض على الصعيدين الإنساني والعاطفي. خاصة في ظل تكرار الانتهاكات الفظيعة في عفرين وسري كانيه/رأس العين، وتل أبيض/كرسبي. وأيضاً لجهة أن الصراعات الداخلية ألحقت الضعف وأجهضت الكثير من أوراق القوة لديها. ما سبب انقساما بحكم المناطقية والانشقاقات المذهبية والعداوات الشخصية، كل ذلك جعل من المعارضة السورية تعاني العديد من الضربات المتلاحقة، نقلها إلى حالة لا تُحسد عليها، لكنها بالمقابل إلى حين كتّابة هذه المادة لا تزال المنصة الرسمية الوحيدة التي اعترفت بها عشرات الدول على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتمد عليها المعارضة السورية في مسار الحل السياسي حول سوريا في جنيف، واللجنة الدستورية. هذا عدّا النقمة الشعبية في العديد من المحافظات والمناطق السورية بسبب أداء الائتلاف وعدّم تلبيتهم لمتطلبات الأهالي، فكيف والحال مع المخيمات التي تفتقد للمطلوب بعد تقليل الدعم الدولي لهم.
ما دار مؤخراً من زيارة وفد الائتلاف إلى إقليم كردستان وجعل منها قضية رأي عام، بسبب كثافة التعبيرات الفيسبوكية، والمنشورات على بعض المواقع الإلكترونية، في غالبها مقربة من الإدارة الذاتية. وفقاً لطبيعة الآراء والمواقف الشخصية والحزبية من كتّاب وناشطين وتشكيلات حزبية، فإن خمسة مُحددات مترابطة تتحدث شيءً ما عن هذه الزيارة وما أحدثته من لغطاً.
-1-
بالعموم يُمكننا القول إن المواقف انقسمت عبر تعبيراتها إلى فئتين، إحداها سُبّاب وشتائم، وهذه لا علاقة ولا طاقة لنّا بالدخول في مهاتراتهم. أما الثانية فهي تطرح شيءٌ من الأفكار والمواقف التي يتوجب الوقوف عليها. فالحكومة السورية المؤقتة جزء من الائتلاف، والفصائل العسكرية هي التي قادت معارك غصن الزيتون ونبع السلام، وتقول قسد إنها فقدت العديد من شبابها في تلك المعارك، دون أن توضح لماذا استجرت المنطقة لهذه الحرب ثم هربت. عدّا ما تشهده تلك المناطق حالياً من تجاوزات وانتهاكات دفعت بالعشرات للتعبير عن غضبها ورفضها للزيارة. ينبري لهذه الشريحة سؤالٌ مزدوج، الأول: ورد في الكثير من المنشورات إن الائتلاف ليس بإمكانه تحريك عسكري واحد من قطعته، بمعنى أن لا سلطة للائتلاف لا على الحكومة المؤقتة ولا على فصائله المسلحة. الثاني: ما هو المطلوب من الائتلاف، إذ لماذا يتم لومهم، لطالما تُرفض المساعي المبذولة لإعادة المُهجرين وإعادة أملاكهم المسلوبة. وفقاً للسؤالين رُبما يُمكننا القول: أليس المهم حالياً عودة اللاجئين والمهجرين إلى بيوتهم؟
-2-
أصدرت أحزاب الوحدة الوطنية الكردية بياناً أوضحت فيه إن نصر الحريري أشار إلى شراكة كلاً من المجلس الكردي والحزب الديمقراطي الكردستاني والرئيس مسعود البارزاني بالتآمر على مكتسبات الشعب في "روج افا وشمال شرق سوريا" ملمحة إلى توجسهم وخوفهم من الاستمرار في الحوار الكردي الداخلي، المتوقف أصلاً من أشهر؛ نتيجة سفر ممثل والراعي الأمريكي للحوار. عدّا عن أن الإساءات والاعتقالات وحرق المقار الحزبية والمضايقات للأنشطة القومية، كما حصل في تأبين زعيم الأمة الكردية الجنرال الكردستاني المُلا مصطفى البارزاني في مختلف مدن كردستان سوريا، وتناست تلك الأحزاب ما فعله المدعو الدار خليل وشتمه لمقدسات الكرد البشمركة ووصفهم بالمرتزقة، هي الأسباب التي أدت إلى توقف الحوارات وليست زيارة الائتلاف. وليعلم الجميع أن صالح مسلم حين كان رئيساً للإتحاد الديمقراطي، حاول بكل السبل أن يتصالح مع تركيا وطلب العفو، ولم يتمكن من الالتقاء سوى بضابط أمني لا غير. هذا عدا عن استعداد مسد، قسد، الإدارة الذاتية، الإتحاد الديمقراطي، الأحزاب الهشّة في ما يسمى "أحزاب الوحدة الوطنية" كلهم يحلمون بذلك اليوم الذي تصفح عنهم تركيا، ليركضوا إليها صاغرين. هذا عدا أن تلك الأحزاب تستمر في تبعيتها للعمال الكردستاني ولا تستحي من إنها ليست سوى مجرد ألعوبة بيد الدار خليل والعمال الكردستاني الذي يُملي عليهم الإملاءات والقرارات. أما بخصوص اتهام الرئيس البارزاني، فهم ليسوا سوى مجموعة شاذة وتلهث وراء من يدفع لهم أكثر.
-3-
المنطقة تشهد تغيرات عديدة، وخاصة أن حجم التهديدات على كردستان تكبر، من الهجوم الإرهابي بالصواريخ، إلى تهديدات إيران، إلى الخلايا الإرهابية التي تجندها العمال الكردستاني ضد الإقليم، إلى الخلاية التجسسية التي تسعى قنديل لزرعها ضمن كردستان، عدا عن رغبة الحشد الشعبي وقسم من القيادات الحاكمة في بغداد بالنيل من كرامة وكيان شعب كردستان. أمام هذه التحديات والتهديدات، من حق الإقليم أن يسعى إلى عقد الاتفاقيات مع أيّ جهة تراها مناسبة. عدا أن المعارضة السورية هي جزء من المسار السياسي والحل الدولي والقرار2254، وانتصار المعارضة سيعني حتماً هزيمة إيران، وهو انتصارا لكردستان. وفي الوقت الذي حمت فيه كردستان الشعب الكردي في سوريا. فإن العمال الكردستاني ضحى بالآلاف من خيرة شباب كردستان في محارق عبثية لا طائلة منها ولا فائدة. عدا أن العمال الكردستاني يشرف على بيع الغاز والمازوت والقمح إلى مناطق المعارضة السورية، وتحديداً على فصائل الجيش الوطني السوري. وتستورد منها بعض الأدوات الكهربائية والسيارات. وبذلك فإن العمال الكردستاني والإدارة الذاتية تدعم شبكات الحرب الناشئة وفي المحصلة فإن الأهالي في كردستان سوريا يعانون من فقدان تلك المواد، وغرب الفرات يستفيد مرتين، مرة عبر حصولها على ما تحتاجه، ومرة أخرى عبر الاستفادة المادية من البيع لشرق الفرات. وإن كان من حق غرب الفرات الحصول على حصته من الطاقة وغيرها، لكن لماذا تخرج هذه الأحزاب العميلة للعمال الكردستاني وتتحدث بشيء أكبر منها.
-4-
لماذا كل هذا الهجوم على الإقليم، ومساعيه لحل مشكلة كرد سوريا وعودتهم إلى بيوتهم. في الوقت الذي تتوجه فيه دوما الإدارة الذاتية وقسد ومسد والإتحاد الديمقراطي والعمال الكردستاني للحوار مع النظام السوري الذي قتل مليون مواطن، وتتحاور مع روسيا التي ساهمت طائراتها في قتل وتشريد الملايين. هم يسعون لرضا تركيا، ويتعاونون مع بشار الأسد، ويعتبرونه سياسة وأمراً عادي، لكن إقليماً يُراد له أن يُفنى، والعمال الكردستاني جزءا من هذه المؤامرة، يعتبرون أي خطوة سياسية دبلوماسية قضية سلبية وسيئة.
-5-
ماكان للرئيس مسعود البارزاني ولا نهج البارزاني أن يؤذوا أحداً، فكيف والحال وقضية كردستان سوريا، بكل تأكيد ثمة محادثات سرية واتفاقيات ستظهر في وقتها، وستكون في مجملها في خدمة الكرد وكردستان. لكن فليتسائل المدعو الدار خليل والأحزاب الكركوزاتية التي معه: ماذا قدمتم للشعب الكردي في سوريا غير الدمار، الجوع، التجهيل، التهجير، الموت، الفقر.

المقال يعبر عن رأي الكاتب

1025