الأمم المتحدة تهيئ الأجواء الدولية والإقليمية لإحراز تقدم ملموس في مسار اللجنة الدستورية

الأمم المتحدة تهيئ الأجواء الدولية والإقليمية لإحراز تقدم ملموس في مسار اللجنة الدستورية

Nov 28 2020

بالرغم من أن العملية السياسية في سوريا، لم تحقق منذ انطلاقها منتصف عام 2012، أي نتائج إيجابية، وهذا ينسحب على مسارات جنيف وأستانة وغيرهما، نتيجة استراتيجية النظام السوري التي تقوض وتعطل العملية السياسية، فضلًا عن مباحثات «اللجنة الدستورية» التي واجهت العديد من العثرات، نظراً لعرقلة النظام السوري، وسعيه لخلق إشكالات تتعلق بشكل المباحثات أو تفاصيلها، مثل دور الأمم المتحدة، ورئاسة اللجنة، وصلاحيات عملها، والقواعد الإجرائية الخاصة بها.

إلا أن جهود الأمم المتحدة تتواصل، عبر المبعوث الخاص للأمين العام، في تيسير أعمال جولات جديدة للجنة الدستورية وفق إطار تفويضها وقواعد عملها الإجرائية، حيث أعلنت الأمم المتحدة رسميا عن موعد انعقاد الجولة المقبلة من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية في العاصمة السويسرية، جنيف، إذ تقرر انطلاق أعمال الجولة الرابعة في 30 نوفمبر /تشرين الثاني حتى 4 ديسمبر /كانون الأول، على أن يليها مباشرة الجولة الخامسة في يناير/ كانون الثاني من عام 2021.

وأعلن المكتب الإعلامي للجنة الدستورية، أنه في يوم الاثنين، الـ30 من الشهر الجاري، سيجتمع أعضاء الهيئة المصغرة للجنة، 15 عضواً من كل فريق، في مقر الأمم المتحدة، لمدة أسبوع، وستناقش الهيئة المصغرة خلال هذه الجلسة جدول أعمال الدورة الثالثة، حول الأسس والمبادئ الوطنية. كما ستناقش الجلسة الخامسة، المبادئ الدستورية «الأساسية للدستور السوري».

لقاء رباعي عربي

وأعقب الإعلان الأممي، محاولة لتهيئة الأجواء الدولية والإقليمية، للتوصل إلى حل سياسي في سوريا، حيث عقد اجتماع عربي تشاوري طارئ لأربع دول (الأردن ومصر والسعودية والإمارات) على مستوى كبار المسؤولين في وزارات الخارجية فيها لبحث تطورات الملف السوري، والعملية السياسية.
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها إن «اللقاء بحث تعزيز الجهود المشتركة لصون عروبة سوريا ومقدرات الشعب السوري الشقيق». كما نقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين أن الاجتماع ناقش «تعزيز الجهود المشتركة لدعم تسوية الأزمة في سوريا بما يحفظ وحدتها وسلامة أراضيها».

تزامنًا، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، إنه بحث التسوية السورية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وكتب بيدرسن على «تويتر» أنه تبادل مع الوزير السعودي «الآراء حول الوضع على الاتجاه السياسي وآفاق التقدم بالعملية» السياسية في سوريا» وأضاف: «نواصل بحث مدى تقدمنا نحو تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 وسبل المضي قدما بذلك». وسبق ذلك، لقاء جمع بيدرسن مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأسبوع الماضي، في 19 نوفمبر /تشرين الثاني، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوم 21 من الشهر الجاري.
من جهتها، أعلنت نائبة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا خولة مطر، أن مجلس الأمن الدولي حدد رسمياً موعد الجولة الرابعة للهيئة المصغرة للجنة الدستورية السورية بين 30 تشرين الثاني الجاري، و4 كانون الأول المقبل، والجولة الخامسة في يناير/ كانون الثاني 2021. وجاء القرار خلال جلسة لمجلس الأمن مساء الأربعاء، عقد عبر دائرة تلفزيونية، تناولت تطورات الأزمة السورية، وقالت مطر، «ندرك جميعاً أن اللجنة الدستورية لم تحرز بعد ما كنا نصبو إليه».

وتابعت، «التزام الأطراف السورية بحزمة الاجتماعين وجدول الأعمال المتفق عليه، يمثل فرصة مهمة لينخرط أعضاء اللجنة بشكل إيجابي للمضي قدماً في العملية السياسية». وأعربت عن أملها في «الانخراط مع المجلس الاستشاري النسائي السوري لنستفيد من آرائهن بشأن كل الجوانب المتعلقة بالعملية الدستورية» وقالت «لم يتم الالتزام الكامل بمتطلبات القرار 2254، وفي الشهور الأخيرة شهدنا هدوءاً هشاً متواصلا في إدلب ونعتقد أنه سيتواصل، مع استمرار التعاون التركي الروسي لصون هذا الهدوء».

وأضافت: «القرار 2254 يشتمل على كل العناصر التي نفهم جميعاً أنها ضرورية للحل السياسي، أي احترام سيادة سوريا ووحدتها وإطلاق عملية دستورية بقيادة وملكية سورية تتمخض عنها انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة الأمم المتحدة».

تعقيب المعارضة

رئيس اللجنة الدستورية المشترك من طرف المعارضة، هادي البحرة، قال «تم الاتفاق على جدولي أعمال الدورة الرابعة والدورة الخامسة للجنة».

وأوضح، للإعلاميين والصحافيين السوريين، عبر تطبيق «واتساب» أن «عمل وتفويض اللجنة الدستورية واضح وهو صياغة عملية الإصلاح الدستوري كاملة بما فيها دستور جديد يحقق تطلعات الشعب السوري التي ضحى من أجلها من أجل الانتقال إلى دولة المواطنة المتساوية دولة القانون التي تلتزم بالدستور، الذي يحقق الفصل المتوازن بين السلطات، ويمكن آليات الرقابة على تنفيذ الدستور والالتزام به، كما يكفل حقوق المواطنين ويصون كرامتهم، وضمن هذه الحقوق، حق المواطن بالترشح والانتخاب».

ومن غير المتوقّع، وفق آراء معارضي النظام السوري، حصول اختراق كبير في الجولة الرابعة، إذ لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن النظام السوري قد يقدم أية تنازلات، كما هو حال الجولات السابقة، لاسيما أن رئيس النظام السوري، بشار الأسد كان قد صرح في الشهر الفائت خلال مقابلة له مع وكالة «نوفوستي» الروسية بأن «محادثات جنيف لعبة سياسية وليس هذا ما يركز عليه المجتمع السوري».

في 23 أيلول/ سبتمبر 2019، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن تشكيل اللجنة الدستورية السورية بعد أخذ موافقة من النظام السوري والمعارضة، حيث عقدت اللجنة الدستورية 3 جولات كانت آخر جولة في آب/أغسطس الماضي، بعد انقطاع دام أكثر من 9 أشهر، حينما أخفقت الوفود المشاركة في التوصل لاتفاق حول جدول أعمال الهيئة المصغرة، بسبب عرقلة وفد النظام السوري، فضلا عن إصراره على وصفه بالمدعوم من الحكومة وليس ممثّلاً عنها، في محاولة لإخلاء المسؤولية لاحقاً.

وفي 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، انطلقت الجولة الأولى من أعمال اللجنة الدستورية السورية في جنيف، وبعد يوم واحد عقدت الهيئة الموسّعة الجولة الأولى من المباحثات بحضور جميع الأعضاء من الوفود الثلاثة، واستمرّ عملها لمدة يومين. عقب ذلك، تم إقرار مدونة سلوك ناظمة لأعمالها وأخرى للممارسات الإجرائية الخاصة بالرئيسين المشتركين، وتم تضمين ذلك في 17 بنداً للأعضاء و10 بنود للرئيسين. كما جرى الاتفاق على أسماء الهيئة المصغرة أو ما تُعرف بلجنة الصياغة، المؤلفة من 45 عضواً بواقع 15 عضواً لكل وفد.

وتسبب إصرار النظام السوري في الجولة الثانية نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، بعرقلة المباحثات، حينما رفض المشاركة قبل مناقشة مجموعة من المبادئ حملت عنوان «ركائز وطنية تهم الشعب السوري» تتضمن «إدانة التطرف والإرهاب والعنف والعمل على مكافحته – اعتبار كل من حمل السلاح خارج سلطة الدولة السورية إرهابياً – التأكيد على وحدة واستقلال وسيادة سوريا من خلال إدانة الاحتلال التركي والأمريكي وغيره من الوجود الأجنبي خارج موافقة الدولة السورية والمطالبة بخروجه – المطالبة برفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة على الشعب السوري من قبل دول غربية» كما انعقد في 24 آب/ أغسطس، الجولة الثالثة من مباحثات اللجنة الدستورية، دون أية نتائج.

194