ما الذي دفعه بشار الأسد لطهران مقابل تبرئته من دم سليماني؟.. خفايا وتساؤلات تثار لأول مرة

ما الذي دفعه بشار الأسد لطهران مقابل تبرئته من دم سليماني؟.. خفايا وتساؤلات تثار لأول مرة

Jul 22 2020

عندما انطلقت طائرة "إيرباص" الرحلة SAW 510 ليل الخميس 2 كانون الأول 2020 إلى بغداد قبل أن تنصب على أحد ركابها نيران الجحيم الأمريكي (صواريخ Hellfire).. كان من الطبيعي أن تشير أصابع الاتهام فورا إلى الأسد ومخابرات الأسد في بيع هذا "الراكب" وتسهيل اغتياله، وقد كان.

فخلال الساعات الأولى التي أعقبت قتل قائد ميليشيا "فيلق القدس"، قاسم سليماني، كانت جل إن لم يكن كل الأصابع موجهة نحو الأسد ومخابراته، أولا لأن آخر رحلة استقلها "سليماني" قبل أن تخطفه الصواريخ الأمريكية وتمزق جسده، كانت على متن "أجنحة الشام" التي صارت بمثابة الناقل الجوي الرسمي الأول في "سوريا الأسد"، بعدما تحولت "السورية للطيران" وهي واحدة من أقدم شركات الطيران في عموم الشرق، إلى هيكل خرب بالكاد يقدر على تسيير رحلات داخل سوريا.

أما ثانيا فلأن الرحلة الأخيرة للإرهابي الكبير، انطلقت من مطار دمشق، المكان الذي ينتشر في كل ركن من أركانه، وربما فوق كل بلاطة من بلاطاته رجل مخابرات أسدي.

وإذا ما نظرنا إلى "دقة" عملية قتل القاتل "سليماني"، فإننا سنكون أمام مؤشر جديد يتضافر ليشير إلى تورط مخابرات الأسد في تسهيل العملية، إذ لايمكن منطقيا أن تكون القصة مرتبطة فقط بوجود جاسوس أو مجموعة عملاء في مطار بغداد، يشون بوصول "سليماني" إليه، لأن الوقت بين وصوله وخروجه من المطار سيكون قصيرا للغاية، قياسا إلى الزمن الذي يتطلبه تجهيز الطائرة وإعطائها الإحداثيات وأوامر الإطلاق، ومن هنا كان حتما وجود "مخبر" أو أكثر في مطار دمشق (ملعب مخابرات الأسد)؛ ليُعلم المشرف على العملية بأن "الطريدة" انطلقت نحو الفخ المنصوب لها.

الغريب أن كل أصوات الاتهام تلك خفتت ثم اختفت خلال فترة وجيزة، والأغرب أنها توجهت نحو مسار بعيد عن الأسد ونظامه، عندما أعلنت طهران بذاتها أن المتورط في دم "سليماني" هو من "أهل بيتنا"، مصدرة بحقه قرار الإعدام.

*هنا تربى
في صباح يوم الاثنين 20 الجاري، كان الإعلام الإيراني ومن بعده العالمي على موعد مع خبر تنفيذ الحكم بجاسوس وكالتي المخابرات الأمريكية والإسرائيلية "محمود موسوي مجد"، الذي أفشى أسرارا ساهمت في تعقب واغتيال "سليماني"، حسب الرواية الإيرانية الرسمية، التي سنرى خلال تقريرنا هذا من تقلبها وتناقضاتها العجب العجاب.

وفي خضم كل الضخ الإعلامي، الذي يركز على إلصاق صفة "المواطن الإيراني" بالشاب الذي تم إعدامه بتهمة الخيانة، فإن ملاحقة التفاصيل الدقيقة ستكشف وجود قطبة أو قطب مخفية في سيرته، تثبت أن هذا "الجاسوس" قد تربى في حضن الأسد وتحت نظر مخابراته، بل وعلى مقربة من قصر الرئاسة.

فـ"الإيراني" موسوي مجد، قضى ثلاثة أرباع عمره تقريبا في سوريا (نحو 22 سنة من أصل 34 سنة)، التي وصلها وهو طفل في حدود العاشرة من عمره، برفقة والده "كاظم موسوي مجد"، الوافد إلى دمشق حينها (قبل وفاة حافظ الأسد ببضعة سنوات) للإقامة وممارسة الأنشطة "التجارية".

وقد استطاعت "زمان الوصل" الحصول على وثيقة رسمية، تمثل خلاصة سجل جنائي، صادرة عن سلطات الأسد عام 2006، وتثبت إقامة "كاظم موسوي مجد" والد "محمود" في سوريا، وتظهر أنه –أي كاظم- من مواليد 1957، لأبوين يدعيان "جواد" و"يديجة".

وتقول التفاصيل التي حاولت السلطات الإيرانية وإعلامها تجاهلها أو التعمية عليها، أن "محمود موسوي مجد" أقام في حي الشيخ سعد بالمزة، وهو الذي المكان الذي لايبعد سوى دقائق قليلة عن "قصر الشعب"، ومثلها تقريبا عن مطار المزة ومعسكرات الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، وأقل منها عن المسلخ الذي ارتكبت فيه أبشع جرائم القتل والتعذيب، والمسمى "مشفى المزة العسكري".

وبناء عليه، فإن من المسلّم به أن تكون كل عائلة "موسوي مجد" موضوعة تحت مراقبة مخابرات الأسد، نظرا لعدة اعتبارات، أولها مكان إقامتها الحساس، إلى جانب النشاط اللافت لرب الأسرة "كاظم" الذي أهله لدخول الدوائر الرسمية واللقاء بأصحاب القرار، ومن بينهم "ناجي عطري" رئيس وزراء سوريا الأسبق، فضلا عن رجل المخابرات الإيرانية (إطلاعات) النافذ في كل من سوريا ولبنان "غضنفر ركن أبادي"، الذي قتل في حادثة "تدافع" بمشعر منى أثناء موسم الحج الموافق لسنة 2015.

بل إن هذه الرقابة المخابراتية الأسدية على "محمود موسوي مجد" لم يكن لها أن تبقى على صورتها النمطية والاعتيادية، بينما كان الشاب يستعد لقطع الكيلومترات القليلة من منزله في "الشيخ سعد"، ليدخل قصر الأسد من أوسع أبوابه.

ففي صيف 2009 دخل "محمود موسوي مجد" قصر الشعب ضمن الشخصيات الموثوقة والمقربة من نظامي الأسد وأحمدي نجاد، ليقوم بمهام الترجمة خلال الزيارة التي أجراها الرئيس الإيراني وقتها.

ومن نافلة القول، إن شابا مثل "محمود موسوي مجد" لم يكن ليبلغ هذا الموضع، ما لم يحظ بـ"تزكية" خاصة، توضح مدى نفوذه (ونفوذ والده أساسا) لدى نظامي الأسد والملالي معا.. "تزكية" ونفوذ لم يلبثا أن تصاعدا متخذين طابعا "نوعيا" وأكثر حساسية واستثنائية.

*ساعد القاتل الأكبر ثم اتهم بقتله
فعندما اندلعت الثورة السورية وعمت كثيرا من مناطق البلاد، كان لدى كثير من "الغرباء" الذين تربوا على موائد الأسد شبه يقين بسقوطه، ولذلك لم يترددوا في مغادرة سوريا، ومنهم عائلة "موسوي مجد" التي حزمت أمتعتها وعادت بشكل نهائي إلى إيران، إلا "محمود" الذي بقي ليخوض تجربة قتال وقتل، إلى جانب قتلة مأجورين، يتقدمهم القاتل الأكبر (سليماني)، الذي قُتل ثم ما لبث أن قُتل بجريرته "محمود موسوي مجد" نفسه!

ففي عام 2012 انخرط "موسوي مجد" رسميا مع مليشيا الحرس الثوري في سوريا، وكان في أغلب الأحيان على مقربة من قادتها، وعلى رأسهم "سليماني"، مستفيدا من كونه يتحدث العربية.

وطوال 5 سنوات متعاقبة من عمر الحرب، كان "موسوي مجد" بلباسه العسكري في مقدمة الصفوف مع الضباط القادة والأمراء في جيش الأسد، وحلفائهم من القادة الإيرانيين، وهو ما ظهر جليا في وقائع صور ومواد مرئية بثتها وسائل إعلام ناطقة بالفارسية، منها ما هو رسمي ومنها ما هو شبه رسمية، بعدما عكفت بعض هذه الوسائل على القول بأن "موسوي مجد" لم تكن له أي صفة في "فيلق القدس"، بل كان مجرد جاسوس اندس وتآمر لصالح جهازي المخابرات الأمريكي والإسرائيلي، وهذه فقط واحدة من الكذبات -ذات الحبل القصير- لنظام طهران وإعلامه، والتي سنعرض بعضها تباعا.

وفي شباط 2017، ولأمر ما يزال ملتبسا، أنهى "محمود موسوي مجد" تعاقده مع "الحرس الثوري" في سوريا، وعاد أدراجه إلى أسرته في إيران، التي نُقل عن ربها (كاظم موسوي) قوله إن ابنه ذهب ضحية اعتراضه على صفقات فساد مالي وأخلاقي (من بينها مخدرات)، تورط فيها قادة كبار في مليشيا "الحرس الثوري" في سوريا، وهنا تدخل الإعلام الإيراني من جديد ليقول قبل أيام من إعدام "الجاسوس" إنه كان غارقا في تعاطي الخمور والمخدرات وارتياد أماكن الخلاعة، وهي اتهامات لم تبرز إلا مؤخرا، وبعد حديث "كاظم موسوي" عن فساد قادة الحرس الثوري المالي والأخلاقي!
ولكن قصة انفكاك "محمود موسوي مجد" لم تنته عند عودته إلى طهران، بل امتدت لتختم بشكل لا يتقن صنعه إلا الضالعون في أعمال البلطجة، من أجهزة مخابرات الأسد وإيران، وأتباعهم في مليشيا "حزب الله".
فقد تم استدراج "موسوي مجد" من جديد إلى دمشق صيف 2018، وهناك تم ضربه واختطافه ونقله إلى لبنان، ليصبح بعهدة جلادي "حزب الله"، الذين كان لهم معه –فيما يبدو- ثأر ثقيل يتعلق بتجارة المخدرات، ولم يجدوا أنسب من تهمة "الخيانة" ليلبسوها له، فهي التهمة التي تليق بجسم كل شخص يخرج عن قانون المافيا، السائد في دولتي الأسد والملالي، ودويلة "حزب الله".

ورغم الضغوط والتهديدات، لم يفلح "حزب الله" في انتزاع اعترافات من "موسوي مجد"، بما نسب إليه من تهم تتعلق بالخيانة، وكان السياق الطبيعي يفرض أن يطلقوا سراحه، ليعود إلى أهله الذين أخبرتهم السلطات الإيرانية عقب اختفائه أنه وقع في أيدي عصابة للخطف، وأنهم يطلبون فدية لتحريره، ومن المفيد لهم أن لايتحدثوا بشيء لوسائل الإعلام حتى لا يثيروا حفيظة العصابة.

*هوة أعمق
إذن فقد كان السياق الطبيعي، عقب فشل "حزب الله" في إثبات تهمة الخيانة على "موسوي مجد" أن يطلقوا سراحه، ولكنهم بدل ذلك سلموه إلى المخابرات الإيرانية، التي "اعترف" أمامها بما أنكره سابقا وهو بين يدي حزب الله.
ولأن "الاعتراف سيد الأدلة" حتى لو كان تحت التعذيب الشديد، والخائن لا جزاء له سوى القتل، فقد أصدر القضاء الإيراني حكمه بإعدام "محمود موسوي مجد" صيف 2019، وأثار مزيدا من الضجيج حول هذا الحكم بعد تأكيده عقب مصرع "سليماني"، بوصفه الجاسوس الذي وشى به.

ولكن مهلا مهلا!، هل قلنا إن "حزب الله" اختطف "موسوي مجد" صيف 2018، وسلمه إلى إيران التي قضت بإعدامه صيف 2019، بتهمة التورط في اغتيال "سليماني" الذي حدث مطلع العام 2020!، فهل هناك خطأ في التواريخ أم إن الرواية ركيكة ومتهافتة إلى هذا الحد؟!.. من جهة التواريخ فكلها صحيح، أما من جهة الرواية التي تتهم "موسوي مجد" بالتورط في قتل "سليماني"، فإنها لم تأت في سياق تكهنات أو تحليلات، ولا حتى نسبت إلى "مصدر" تم كتمان هويته، بل صدرت عن المتحدث باسم السلطة القضائية في إيران، ونقلتها أكثر وسائل الإعلام الفارسية، قبل أن يتراجعا معا –المتحدث والإعلام- ويسوقا رواية أخرى، تؤكد أن "موسوي مجد" كان معتقلا إبان اغتيال "سليماني" وإنه ليس متواطئ مباشرة في عملية استهدافه، بل متورط في كشف تحركات قادت إلى محاولات لاستهدافه واستهداف غيره من القيادات العسكرية.

وعند هذه النقطة وقع نظام إيران وإعلامه في هوة أعمق من هوة روايتهم الأولى على ركاكتها، فإذا كان "موسوي مجد" قد اعترف بالفعل بنقله معلومات حساسة عن تحركات "سليماني"، فإن مخابرات الملالي تكون قد تأكدت قبل وقت طويل (امتد حوالي سنة و3 أشهر) من وجود اختراق كبير في دائرة "سليماني" يتوجب مزيدا من التشدد في الإجراءات المشددة أصلا بحق تحركاته، ولكن الاغتيال حدث، ما يشي بأحد أمرين لا ثالث لهما، إما أن نظام الملالي يكذب تماما فيما نسبه من تهم لـ"محمود موسوي مجد" تتعلق بتجسسه وخيانته، وإما أن هذا النظام فرّط وقصر في تأمين مزيد من الحماية لـ"سليماني" ما أفضى إلى اغتياله، رغم اليقين بوجود من يتعقبه عن قرب، وكما ترون فإن كلا الاحتمالين وبال على نظام المرشد.

اللافت أن تراجع نظام إيران وإعلامه عن روايتهم الأولى بخصوص تورط "موسوي مجد" مباشرة في اغتيال "سليماني"، جاء نتيجة عدة عوامل، منها تصريحات وشهادة المعتقل اللبناني (المغطى أمريكيا) نزار زكا، والذي أفرجت عنه إيران قبل نحو سنة، رغم أنه كان مدانا لديها بالتجسس لصالح واشنطن، ليلقي تعاطي طهران بين القضيتين (قضية زكا وموسوي) مزيدا من الضوء على الطبيعة الحقيقة لنظام الملالي، حيث يطلق سراح "ربيب الشيطان الأكبر" حسب الوصف الإيراني، ويعدم ابن البلد "موسوي" رغم أن الاثنين كانا يواجهان نفسا التهمة، بل إنهما كانا ينزلان في نفس الجناح من سجن "إيفين" الرهيب، بشهادة "زكا" نفسه (للتنويه فقط، زكا خبير معلومات بارز درس في أكاديمية عسكرية أمريكية، تمت دعوته إلى إيران من طرف رئاسة الجمهورية لإلقاء محاضرة تتعلق باختصاصه، وهناك اعتقله وتولى التحقيق معه جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري، وقضى في الاعتقال قرابة 4 سنوات).

*ليتني كنت جاسوسا
هذه الطبيعة المنافقة، تدركها فئة غير قليلة من الشعب الإيراني المسحوق تحت نعال جهاز "اطلاعات" وغيره من أجهزة القمع، وقد تجلى ذلك بوضوح يوم إطلاق "زكا" حيث تطرق المتحدث باسم السلطة القضائية (نفس المتحدث الذي أدان موسوي مجد بالمساعدة على قتل سليماني ورماه بشتى التهم)، تطرق إلى ماسماه "حسن السلوك الذي أبداه المعتقل "زكا" خلال فترة محكوميته"، والذي ساهم بالإفراج عنه، حسب زعم المتحدث الإيراني.. ما دعا مغردين إيرانيين للسخرية بمرارة من هذه المزاعم التي تتحدث عن دور "السلوك الحسن" في إطلاق سراح شخص متهم بالتجسس لصالح "الشيطان الأكبر"، بينما لايقبل نظام "خامنئي" من أي إيراني ينتقده صرفا ولا عدلا، ولا يأخذ بحسن سلوك ولا بسوئه، عندما يتعلق الأمر بالإفراج عن معتقلي الرأي من أبناء البلد.. وكل هذا دفع طائفة من ذوي هؤلاء المعتقلين والمتعاطفين معم للصراخ على وسائل التواصل بتهكم: يا ليتني كنت جاسوسا (أجنبيا طبعا!).

وهنا وعند هذه الطبيعة الغارقة في النفاق حتى النخاع، يلتقي النظامان المؤسسان على يد خميني وحافظ الأسد، ليثبتا أن تحالف النظامين مبني على تطابق الجوهر، وليس فقط على تطابق المنطلقات والوسائل، ولا حتى تطابق المصالح أو تقاربها، كما هو الحال في عموم العلاقات بين الدول والأنظمة.

*نقاط ينبغي تذكرها
فرض تعقيد قضية "موسوي مجد" الدخول في تفاصيل وقصص متشعبة كثيرة، ربما يتوه القارئ فيها، ما يلزمنا بتخليصها قبل الانطلاق نحو معطيات جديدة، لاغنى عنها في إكمال لوحة المشهد.. والنقاط التي يتوجب إيجازها والتأكيد عليها هي:
1- صحيح أن "محمود موسوي مجد" إيراني المولد والجنسية، ولكنه "سوري" النشأة بامتياز، فقد قضى القسم الأكبر من حياته في سوريا، والسنوات القليلة التي قضاها في إيران إما كانت أثناء مرحلة طفولته المبكرة، أو في السجن معتقلا بتهمة التجسس.

2- بنى "محمود" وأبوه من قبله شبكة علاقات ونفوذ واضحين داخل دوائر القرار في نظام الأسد، أوصلته في النهاية إلى قصر الأسد نفسه، وبنيا –الأب وابنه- بالتوازي شبكة مماثلة لدى نظام الملالي، أهلت "محمود" ليكون أحد المطلعين المباشرين، ليس على تحركات مليشيات إيران وقادتها، ولاسيما سليماني، بل على الخطط السرية التي قدموها ومنها خطة لهيكلة مخابرات الأسد، تولى "سليماني" وضعها (سنتعرض لهذه الخطة لاحقا).

3- خضع "محمود موسوي مجد" لمراقبة مخابرات الأسد ومعها مخابرات إيران، ولم تكن هذه المراقبة اعتيادية أو نمطية، بل كانت في محطات كثيرة رقابة صارمة، سبقت ولوجه قصر الأسد، وانخراطه الرسمي في مليشيا الحرس الثوري بسوريا.

4- على عكس قصة تجنيده للتجسس، التي تشوبها تناقضات صارخة وتحف بها شبهات تلفيق متعددة، وتحيط بـ"اعترافاتها" شكوك الانتزاع تحت التعذيب..

على عكس هذه القصة، فإن قصة انخراط "محمود موسوي مجد" في مليشيا "الحرس الثوري" قرابة 5 أعوام، وتقدمه الصفوف بين قيادات جيش النظام وهذه المليشيا، ومشاركته في قتال وقتل السوريين.. هي قصة ثابتة بالوقائع والصور، وبشهادة كلا الطرفين المتنازعين حوله (الطرف النافي لتجسسه والطرف المؤكد)، وعليه فإن "موسوي مجد" واحد من كبار مجرمي الحرب السورية، الذين كان لهم دور مؤثر في معاونة السفاحين من أمثال "سليماني" على إتمام مجازرهم في مناطق واسعة من سوريا، لاسيما حلب وإدلب واللاذقية.

5- نتيجة مشاركته في القتل والقتال في صفوف مليشيا "الحرس الثوري" بسوريا، أصيب "موسوي مجد" أكثر من مرة، وكانت إصابته في إحدى المرات مؤثرة، ما استدعى نقله إلى لبنان، ليكون تحت عناية "حزب الله".. ومن هذه النقطة الأخيرة سندلف إلى ملف آخر خطير، يتعلق بإحدى واجهات المليشيا الطائفية التي تتحكم بلبنان، وبكثير من الأموال والمساعدات المتدفقة عليه.

*فصل الإجرام عن الإنسانية!
ففي أيار/مايو 2013 تم تحويل "موسوي مجد" إلى إحدى المنظمات المتسترة بغطاء "رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة"، لتتم رعاية مجرم الحرب هذا وتأهيله فيزيائيا، من أجل أن يعود إلى ميدان المجازر معافى!

وتكشف وثيقة اطلعت "زمان الوصل" عليها، أن "محمود الموسوي" تم استقباله في "جمعية تمكين للعيش باستقلالية" الواقعة في النبطية (جنوب لبنان)، وتحديدا "مبنى حسينية السيدة زينب" في حي المقاصد.

ورغم أن توجه "جمعية تمكين" وطاقمها واضح ولا لبس فيه، من ناحية الولاء المطلق لمليشيا "حزب الله"، فإن الجمعية كانت وما تزال تتلقى الدعم والمساندة من الدولة اللبنانية وأجهزتها، بل حتى من الكيانات المرتبطة بالأمم المتحدة، على أساس أنها "جمعية تُعنى بتأهيل الأفراد من ذوي الإعاقة"، كما تعرف عن نفسها، وبالتالي فلا حجة في عدم دعمها كونها معنية بهذا الواجب الإنساني، وسلطات الأمر الواقع في لبنان والأمم المتحدة معها خير من يمارسون فصل المليشاوية عن الإنسانية، والدليل رعايتهم بل ودعمهم المادي لـ"جمعية تمكين" في أكثر من مناسبة، تحت غطاء دعم "ذوي الإعاقة".

فعل سبيل المثال، شاركت "منظمة الطفولة" الأممية (يونسيف) في خريف 2013، في ورشة أقامتها "جمعية تمكين" مع "كشافة الإمام المهدي"، هدفها المعلن "التوعية بخطر الألغام". وقبل نحو عام (حزيران 2019)، ساهمت قوات الفصل الأممية في جنوب لبنان (يونفيل) بتمويل قسم جديد لـ"العلاج" ضمن "جمعية تمكين"، وقد أثنى الحاضرون لحفل الافتتاح على كرم "يونفيل" الذي يأتي امتدادا لمساهمات سابقة قدمتها القوات الأممية في مجالات مختلفة، بل إن ممثل "يونفيل" زعم في ذلك الاحتفال أن مساهمتهم في تمويل "جمعية تمكين" يهدف إلى "تعزيز الاستقرار في جنوب لبنان" وصولا إلى "حفظ أمن واستقرار لبنان" كاملا، مؤكدا "التزام الأمم المتحدة بدعم هذه المشروعات المهمة"، حسب تعبيره.

أما الدعم الحكومي القادم من الدولة اللبنانية لـ"جمعية تمكين" وأشباهها من الكيانات المرتبطة بمليشيا "حزب الله" والخادمة لمشروعه ومرتزقته.. فهو دعم واضح وجلي، لا تجد سلطات الأمر الواقع في لبنان حرجا فيه ولا منه، فهي تدعم جمعية ذات طابع "إنساني" تهتم بالأطفال المعوقين، وليس بمجرمي الحرب!

اللافت، أنه وخلال نفس الشهر والسنة (حزيران 2019)، الذي افتتحت فيه "جمعية تمكين" قسما جديدا برعاية الأمم المتحدة وتمويلها، خرج طاقمها ببيان يوجه فيه "صرخة تحذير" بأنه على وشك التوقف عن ممارسة نشاطاته في "رعاية ذوي الإعاقة"، بسبب تردي الوضع المالي في الجمعية، نتيجة تقاعس الدولة وأجهزتها المعنية عن دعمهم ماديا.

ولم تكتف "تمكين" التي تعالج مجرمي الحرب بذلك، بل إنها دعت كل " الهيئات المدنية والسياسية في لبنان وكل من يؤمن بالمسؤولية الاجتماعية لذوي الحاجات الخاصة إلى التضامن الفاعل مع قضية أطفالنا المشروعة والمحقة ودعمنا لاستكمال مسيرتنا الإنسانية"، حسب بيانها.

وقبل نهاية 2019، عادت "تمكين" من جديد لممارسة الابتزاز في سبيل مواصلة رعاية مشروع "حزب الله" ومجرميه ومن يرتبط بهم، مستخدمة هذه المرة أطفال الجمعية من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين جمعتهم لوقفة احتجاجية وحملتهم يافطات مختلفة، منها: "عدم دعمكم يظهر إعاقة تفكيركم"، "احفظوا كرامتي".

وما تزال "تمكين" حتى يومنا هذا متمكنة من ممارسة "نشاطاتها" والحصول على التمويل والدعم من لبنان ومن مؤسسات مختلفة في "المجتمع الدولي"، الذي يصر منذ عقود على إخفاء شمس الحقيقة بأصبعه، ويحاجج بأنه يدعم "جمعية إنسانية" كغيرها من الجمعيات، ولسنا ندري ما ستكون حجته ونحن نضع بين يديه فحوى الوثيقة التي تثبت تورط "تمكين" في علاج مجرمي الحرب، الذين كان "موسوي مجد" أحدهم.

*زلّتان مدويتان
ولكن هل هذه هي بالفعل كل قصة "موسوي مجد" و"حزب الله" و"تمكين".. لا فللقصة بقية مثيرة، مفادها مأخوذ من المواقع الناطقة بلسان الملالي والتي "زل لسانها"، فقالت حرفيا: "عمل موسوي مجد مع وكالة المخابرات الأمريكية لمدة 4 سنوات و 4 أشهر، من حزيران/ يونيو 2013 إلى تشرين أول/ أكتوبر 2017".

إن الكشف عن تاريخ "مباشرة" العمل التجسسي لموسوي مجد، يشكل بحد ذاته فضيحة مدوية تضاف إلى سجل حافل بمخازي "حزب الله" وفضائحه، فمن البديهي أن الجاسوس لا يتم تجنيده وتدريبه واعتماده وأمره بمباشرة نشاطه بين يوم وليلة، بل لابد من فترة تطول أو تقصر، وإذا ما علمنا يقينا (بدلالة وثيقة تمكين) أن "موسوي مجد" كان "ضيف" حزب الله في النبطية خلال الفترة التي سبقت مباشرة نشاطه التجسسي، تبين لنا أن التواصل معه وتجنيده تم في عقر دار "حزب الله" في النبطية، التي تعد واحدا من أكبر خزانات المليشيا الطائفية وأكبر حواضنها.

ولم يكن كشف المواقع الفارسية عن مدة وتاريخ عمل "موسوي مجد" الزلة الوحيدة التي وقع بها نظام الملالي، فهناك زلة تتعلق بحجم "سليماني" الحقيقي ودوره في رسم سياسة الأسد، وهي زلة تشكل صفعة جديدة وقوية لنظام عكف على ادعاء السيادة واستقلال القرار.

فمن ضمن التهم التي وجهت "لموسوي مجد" وتناقلها الإعلام الفارسي بنشوة، تهمة تتعلق بتسريب فحوى خطة شاملة وضعها "سليماني" نفسه وقدمها لبشار من أجل "إعادة هيكلة أجهزة المخابرات السورية"، وهذا ما يفضح بجلاء عن عمق الاختراق الحاصل من طهران لجسد "الدولة السورية"، وحجم الارتماء الأعمى للأسد في حضن خامنئي، إلى درجة الاستعانة بـ"سليماني" في هذا الميدان شديد الحساسية (يمثل نظام الأسد في أساسه نظام مخابرات مغطى بقشرة سياسية هشة، فالمخابرات جوهره ومحوره).

إن اعتماد "سليماني" وخططه في الحرب، وحتى في هيكلة أجهزة القمع، لا يفضح فقط مقدار ارتهان الأسد لطهران وتقلبه بين يدي المرشد كما تقلب جثة الميت بين يدي المغسل، بل يكشف أيضا عقدة تخوين وانتقاص من طرف بشار بحق كل رجال المخابرات "السوريين" والطائفيين تحديدا، رغم إسرافهم في الولاء والإجرام في سبيل الأسد.

*بشار قالها بأفعاله
المعلومة الجديدة والأكيدة المتعلقة بخطة "سليماني" لهيكلة أجهزة مخابرات الأسد، من شأنها أن توجه رسائل لا لبس فيها لعدة جهات، لمن أراد أن يعقلها فقط: الأولى لطبقة المجرمين "المحليين" ممن يصرون أنهم لا يتلقون أوامرهم سوى من "قائد الوطن"، في حين أنهم يتلقون أوامرهم من خامنئي عبر مندوبه "سيد الوطن".

الرسالة الثانية، لمحور عربي ودولي يريد أن يخادع نفسه والآخرين –كل حين- بترويج أطروحة فصل الأسد عن إيران، ويقدم عروضا في هذا الشأن، ومغريات بإعادة تعويم بشار بعد كل مجازره، جاهلا –أي هذا المحور- أو متجاهلا حيثيات الارتباط القائم بين نظامي الأسد والملالي، والمؤسس على تطابق الجوهر، بل وذوبان الأول في الثاني، ومن يحصي عدد وحجم الزيارات المتبادلة بين النظامين حتى قبل الثورة، ونوعية هذه الزيارات، وسلوك مسؤولي نظام الأسد، وفي مقدمتهم بشار، يدرك أن الأخير مجرد جندي في المشروع الفارسي، وإن كان بشار لم يقل ذلك بلسانه (كما صرح بذلك زعيم حزب الله) فقد أكده بأفعاله... وأين قوة القول من قوة الفعل.

الرسالة الثالثة، لفئة من موالي الأسد الذي دفعوا ضريبة باهظة، وهم يقنعون أنفسهم بالدفاع عن وطن، أو حتى عن نظام "منهم" يحمي طائفتهم، فإذا بهم يدفعون هذه الضريبة لـ"سليماني" ومعلمه خامنئي، ويقبضون لقائها مزيدا من التدخل والهيمنة الفارسية، التي لا تبقي حتى لعتاة المجرمين المحليين سوى هامش ضيق.. ومن هنا ينبثق احتمال يتعلق باغتيال "سليماني" تحديدا، ومفاده أن إفشاء تاريخ وخط رحلته الأخيرة، ربما لا يكون فقط عملا متعلقا بالتجسس وقبض المال الوفير، بل قد يكون محركه استياء لدى جهات أو أشخاص معينين في مخابرات النظام، من تغول "سليماني" واستخفافه بهم، استثمرته –أي هذا الاستياء- المخابرات الأمريكية خير استثمار لإتمام عملية الاغتيال.

*إخراج متشابه
لا جدال بأن أي قصة جاسوسية مهما بلغت من البساطة تبقى معقدة ومتشابكة وعصية على الاختصار، فكيف بقصة جاسوسية بطلها مجرم حرب كان شديد القرب من "رمز" راسخ في ميدان الإرهاب...

هنا تتعادل رغبتنا بإطلاع القارئ على الصورة الكاملة، ومحاذرة إسقاط أي جزئية نراها مهمة.. تتعادل مع حرصنا على عدم تسرب الملل إليه نتيجة الإطالة.. ولأجل هذا الحرص سنقفز سريعا إلى سؤالنا المحوري الذي كثفناه في عنوان التقرير، وهو الثمن الذي دفعه بشار مقابل تبرئته من دم "سليماني" وإلصاق التهمة بـ"موسوي مجد"، رغم أن معظم المؤشرات كانت وما تزال تقول بتورط نظام الأسد في عملية الاغتيال، إن لم يكن النظام ككل (بشهادة سيرته) فعلى الأقل مسؤولون من صلبه.

ويبدو أن ما دفعه بشار الأسد في قضية "سليماني" هو ما سبق أن اعتاد على دفعه.. أي مزيد من الارتهان للإيرانيين، وتأمين اختراقهم لمجالات وميادين لم تصلها سلطتهم من قبل، ويبدو أكثر أن طهران قبضت فاتورة دم جنرالها، من يوم أن ارتضت تسويق رواية متهافتة عن تورط شخص كان محتجزا لديها ساعة اغتيال الجنرال!، من دون أن يسمع أحد شيئا عن تحقيقات أو جاسوس ذي علاقة بالقضية لدى نظام الأسد، الذي تزخر خزائن مخابراته بالكثير حول سليماني، وقبله حول "موسوي مجد"، الذي عاش وترعرع ومارس أنشطته تحت سمع مخابرات الأسد وبصرها.

إن "إخراج" الملالي لقصة "سليماني" يشبه إلى حد كبير "إخراج" الأسد لقصة اغتيال الإرهابي "عماد مغنية" وسط دمشق عام 2008، فبعدها بأشهر تم ترويج رواية اغتيال رجل الأمن الأبرز لدى بشار (العميد محمد سليمان) كنوع من محاسبته على اختراق ملف "مغنية" فضلا عن ملف "مفاعل الكبر"، وأتبعتها أقاويل ظلت تلاحق صهر الأسد "آصف شوكت" حتى مقتله، بالتسبب في هدر دم "مغنية"، وبين هذه وتلك برز أحاديث لا تقبل التأويل عن توتر بين نظام الأسد و"حزب الله" واتهامات من الأخير لمخابرات الأسد، ببيع رأس "مغنية".

ثم ماذا؟!.. ثم ومع مضي السنوات، وحديث النظام عن أن التحقيقات متواصلة، موهما بتحقق خرق كبير.. تم مسخ قضية الإرهابي "مغنية" على ضخامتها، وضخامة الأسماء المتورطة فيها إلى قصة شاب أردني الجنسية فلسطيني الأصل، يدعى "إياد يوسف إنعيم"، تم بث "اعترافاته"، وللمفارقة في عز الثورة السورية وانشغال الجميع بمصير البلاد.

ففي أواسط أيلول 2011، وبينما كانت سوريا واقفة بكل مكوناتها على مفترق طرق خطير والأنفاس كلها محبوسة، اختار تلفزيون النظام أن يبث مقابلة مع "إنعيم" بوصفه "جاسوس الموساد" الذي ساهم في اغتيال "مغنية"، وكان النظام حينها يقدم هذه النتيجة الهزيلة، وكأنها عمل خارق تم في وقت قياسي.

وإن من تابع مقابلة "إنعيم" على شاشة النظام عام 2011، ومن تابع مقابلة "موسوي مجد" على شاشات إيران صيف 2020، وقبل إعدامه بفترة بسيطة، لا بد أن يشك بعيونه ويفركها عدة مرات، محاولا التأكد من أنه لا يشاهد نفس المقابلة بلغتين مختلفتين، واحدة عربية والأخرى فارسية.

فـ"الاعترافات" في كلا المقابلتين منسوجة إلى حد بعيد على نفس المنوال، والنتيجة واحدة، بيع دم إرهابيين كبيرين في بازار المقايضات.. بازار أثبت نظام الأسد فيه أنه "كريم" وإن الإيرانيين "يستاهلون".

*محطات وشواهد
إذا كان من حديث عن صفقة لبيع دم "سليماني" أمضاها الأسد، فإن ذلك لن يكون تخرصا ولا رجما بالاستثناءات، ففي سيرة نظام الأسد ما يكفي، وهذه عينة مختزلة من صفقات بيع عقدها هذا النظام، ودفع أو قبض جراءها ما يلزم من أثمان:

-عام 1998، لعب نظام الأسد الدور الأبرز في تسليم الإرهابي "عبدالله أوجلان" إلى تركيا، بعد سنوات طويلة من احتضانه وتمويله وتسليحه ليكون مخلب قط في وجه أنقرة.

-خلال السنوات اللاحقة لسقوط بغداد عام 2003، فتح نظام الأسد أبوابه لمسؤولي نظام صدام حسين، ليبازر على رؤوسهم لاحقا، ومنهم "سبعاوي التكريتي"، الأخ غير الشقيق لصدام حسين ورئيس المخابرات العراقية، الذي تم تسلميه لنظام الحكم في بغداد عام 2005.

-خريف 2011، وبينما كان الطاغية الليبي "معمر القذافي" يتفنن في التخفي ممن يلاحقونه، ورده اتصال من "سوريا الأسد"، كان هو الاتصال الأخير الذي دل المخابرات الفرنسية على موقعه بالتحديد، وسهل لها استهدافه ثم القبض عليه قبل إعدامه.

-أواخر 2015، تم خطف "هنيبعل" أحد أبناء القذافي من دمشق، واقتياده إلى لبنان بوساطة عصابة ادعت أنها اختطفته لضمان مساءلته في قضية كان عمره 3 سنوات عندما وقعت (قضية اختفاء رجل الدين الشيعي موسى الصدر عام 1978 في ليبيا)، وما يزال "هنيبعل" محتجزا حتى الآن لدى سلطات الأمر الواقع في لبنان، بل إن النكتة أن وزارة العدل اللبنانية، رفضت.. نعم رفضت.. طلبا تقدم به نظام الأسد لاستعادة "هنيبعل" إلى سوريا "باعتباره لاجئا سياسيا ومقيما بصورة شرعية داخل الأراضي السورية"، واللافت أن الذي استدرج "هنيبعل" كان زوجة "هلال الأسد"، المدعوة فاطمة مسعود، والتي سبق أن زعمت تعرضها لاعتداء مسلح من إحدى قريبات زوجها (المقتول)، ثم فرت إلى ألمانيا (أي فاطمة مسعود) وهناك طلبت حق اللجوء وحصلت عليه أواخر 2017!
إيثار عبدالحق - زمان الوصل -

1283