كلمة السفير كوهين في جلسة مجلس الأمن الدولي حول سوريا

كلمة السفير كوهين في جلسة مجلس الأمن الدولي حول سوريا

May 30 2019

كلمة السفير كوهين في جلسة مجلس الأمن الدولي حول سوريا
بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة
مكتب الصحافة والدبلوماسية العامة
السفير جوناثان كوهين
القائم بأعمال الممثل الدائم
مدينة نيويورك
27 آذار/مارس 2019

الكلمة كما أُلقِيت

شكرا سيدي الرئيس. والشكر أيضا موصول للسيدة ديكارلو نائبة الأمين العام للأمم المتحدة والمدير راجاسنغهام على إيجازكما اليوم.

سيدي الرئيس، بعد ثماني سنوات من الصراع السوري، نودّ أن نذكّر أعضاء المجلس بأن هذه الحرب بدأت عندما سلّم نظام الأسد جثة حمزة الخطيب الذي كان يبلغ من العمر 13 عامًا لأسرته، وقد أُطلق عليها النار وأُحرقت وشُوِّهت بعد أن شارك في احتجاج سلمي في جنوب سوريا.

لسوء الحظ، كانت قصّة حمزة إنذارا بالسنوات الثماني التي تلت من المعاناة للسوريين. لن ينسى العالم أبدًا صور جثة إيلان الكردي الذي كان في الثالثة من عمره، وهي تطفو فوق مياه البحر المتوسّط وتنجرف إلى الشاطئ​؛ ولا صورة عمران دقنيش ذي الخمسة أعوام، وهو مغطّىً بالتراب والدم في حلب؛ وكذلك عدد لا يحصى من الأطفال وغير الأطفال الذين قضوا بالغاز في خان شيخون ودوما أو أولئك الذين قضوا جوعا في الغوطة الشرقية المحاصرة.

سيدي الرئيس، إن مصدر هذه المعاناة والسبب النهائي لهذا الصراع كان وما يزال القمع العنيف لنظام الأسد على شعبه. يجب على نظام الأسد وحلفائه اتخاذ خطوات ملموسة لوقف تصعيد العمليات العسكرية وإنهاء حالات الاختفاء القسري والإفراج عن المدنيين الأبرياء المحتجزين والسماح بوصول سريع وآمن ودون عوائق للوكالات الإنسانية في جميع أنحاء سوريا. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تتاح للجنة دستورية تتمتع بالمصداقية والشرعية والتعددية الفرصة لتنشيط عملية الانتقال السياسي إلى قيادة من شأنها حماية المواطنين السوريين بدلاً من إلحاق الأذى بهم.

سيدي الرئيس، إن مصدر هذه المعاناة والسبب النهائي لهذا الصراع كان وما يزال القمع العنيف لنظام الأسد على شعبه. يجب على نظام الأسد وحلفائه اتخاذ خطوات ملموسة لوقف تصعيد العمليات العسكرية وإنهاء حالات الاختفاء القسري والإفراج عن المدنيين الأبرياء المحتجزين والسماح بوصول سريع وآمن ودون عوائق للوكالات الإنسانية في جميع أنحاء سوريا. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تتاح للجنة دستورية تتمتع بالمصداقية والشرعية والتعددية الفرصة لتنشيط الانتقال السياسي إلى القيادة التي من شأنها حماية المواطنين السوريين بدلاً من إلحاق الأذى بهم.

كمجلس أمن، يجب أن نطالب النظام باحترام المبادئ الإنسانية الدولية ومعايير حقوق الإنسان. ونحن نشجّع المبعوث الخاص بيدرسن على إنهاء التسوية السياسية بواسطة الشعب السوري ومن خلاله، ولا مناص من أن نرى القرار 2254 وقد تنفّذ بشكل كامل، بما في ذلك التسوية السياسية ووقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد والوصول الإنساني دون عوائق.

لقد اعتمد هذا المجلس في عام 2015 بالإجماع القرار 2254 الذي يدعو إلى صياغة دستور جديد في غضون ستة أشهر وإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا. ونحن نؤيّد تأييدا تاما جهود المبعوث الخاص بيدرسن لتنشيط العملية السياسية دون مزيد من التأخير.

على أن العملية السياسية ستكون عقيمة ما لم تنتهِ الأعمال العدائية في جميع أنحاء سوريا. لقد تسبّب القصف والغارات الجوية في نزوح أكثر من 70,000 سوري منذ شهر شباط/فبراير فقط. إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد الأخير والإضرابات المشتركة للاتحاد الروسي والنظام السوري في المنطقة المنزوعة السلاح. هذه الهجمات على البنية التحتية المدنية وعلى السوريين الأبرياء، بما في ذلك أعضاء الخوذات البيض، يجب أن تنتهي على الفور.

السيد الرئيس، لقد سمعنا أيضًا من زملائنا في الأمم المتحدة أن المواد الغذائية التي سلمت إلى 42,000 نازح في مخيم الركبان الشهر الماضي قد نفدت بالفعل. تدعم الولايات المتحدة بقوّة طلب الأمم المتحدة لقافلة ثالثة إلى مخيم الركبان، وندعو الاتحاد الروسي، مثله مثل بقية أعضاء هذا المجلس، أن يضغط على النظام السوري للسماح للوكالات الإنسانية بالوصول إلى السكان المعرّضين للخطر في جميع أنحاء سوريا.

وإننا نكرّر التأكيد هنا على أن الولايات المتحدّة وشركائها المحليين لا يعيقون الذين يغادرون مخيم الركبان. بل العكس هو الصحيح، فعلى مدى العام الماضي، عرقل حلفاء سوريا جهود هذا المجلس لضمان تعامل النظام مع قضية الركبان بطريقة إنسانية وبأسلوب يتّفق مع المبادئ الإنسانية. تناشد الولايات المتحدة الاتحاد الروسي مباشرة العمل معنا لإيجاد وسيلة لمساعدة الشعب السوري. ونحن نرّحب بزيادة التنسيق لتسهيل عودة النازحين، أينما كانوا. ومع ذلك، يجب أن يتمّ تنسيق هذه العملية عن كثب مع الأمم المتحدة، ولا بدّ من أن يحصل الأشخاص النازحون داخليا على معلومات دقيقة حول مصيرهم في حال العودة، بما في ذلك توافر الخدمات والوصول إلى السجل المدني والممرّ الآمن والسلامة البدنية في وجهتهم. كما يجب حماية جميع السوريين الذين يريدون الرحيل من الاعتقال التعسفي.

السيد الرئيس، نحن قلقون للغاية بشأن الوضع في مخيم الهول، حيث يوجد حالياً 70,000 مدني، 90٪ منهم من النساء والأطفال. ويبذل العاملون في المجال الإنساني جهدهم على مدار الساعة للمساعدة، ولكنهم مقيدون بإمكاناتهم المحدودة. نحن نشجع البلدان على المساهمة في الاستجابة، كما حددتها الأمم المتحدة مؤخرًا في نداءها الطارئ من أجل مخيم الهول.

سيدي الرئيس، لقد توقفت الجهود المبذولة للإفراج عن المحتجزين لدى نظام الأسد وجماعات المعارضة السورية تحت رعاية ضامني أستانا. وفي الوقت نفسه، يواصل النظام اعتقال الموقوفين وتعذيبهم وإعدامهم تعسفًا. تدعم الولايات المتحدة مقاربة تقودها الأمم المتحدة لمعالجة قضايا المحتجزين.

يتمثّل أحد المكونات الرئيسية للمساءلة في الاعتراف بحقوق الضحايا والعدالة الانتقالية. لهذا السبب أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا عن عزمنا تقديم مليوني دولار لدعم الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM). وإننا نأمل أن تستمرّ الدول الأعضاء الزميلة في دعم العمل المهم للآلية.

سيدي الرئيس، سأنهي بملحوظة إيجابية، إن تحرير الأراضي التي كانت تحت سيطرة داعش في سوريا قد اكتمل الآن بنسبة 100٪. علاوة على ذلك، في عرض لا يصدق للالتزام، اجتمع 60 من أعضاء المجتمع الدولي هذا الشهر للتعهد بتقديم 7 مليارات دولار للمساعدات الإنسانية إلى سوريا. ولا شك أن الطبيعة غير العادية للتعهدات هذا الشهر تعكس الاعتراف بأن هذا الصراع وتأثيره على الشعب السوري لم ينته بعد.

أشكركم على إصغائكم.

250