رحيل مناضل قال

رحيل مناضل قال "لا" لحافظ الأسد و قضى جلّ حياته مشوها بسبب التعذيب

Apr 06 2019

رحل المناضل و المعتقل السابق في سجون النظام و الذي تشوه و فقد صحته العقلية و الجسدية بسبب التعذيب، بهزاد عيسى، الجمعة 05.04.2019 بسبب صعقة كهربائية.

المناضل بهزاد شمس الدين عيسى، ذاك الانسان المفعم بروحه الكردايتي حتى العظم بكل ما لها من معاني الاخلاص والوفاء والتضحية بسخاء دون ترد.

هذا المناضل الذي كان يتسم بشخصيته الريفية البسيطة والممتلئة بثقافة وفكر واعي ثاقب اكتسبها من خلال مواظبته مطالعة العديد من كتب التاريخ والفلسفة والادب بمختلف مناهلها العلمية والسياسية والدينية ولذلك تميز عن اقرانه بصدقية القول والفعل وجرأة في ابداء الرأي أينما كان واتخاذ المواقف بصرامة منقطعة النظير لا يشوبه التردد والخوف مهما كلفه ذلك.

هذا المناضل الراحل من ابناء قرية قاصطبان التابعة لناحية جل آغا(آليا)-منطقة ديريك في كوردستان سوريا من عائلة وطنية معروفة انتسب إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) منذ بداية الثمانينات وهو لايزال في المرحلة الثانوية من دراسته آنذاك في ثانوية الصناعة بالحسكة ومعظم معاصريه في تلك المرحلة هم الان في صفوف متقدمة في أحزاب ومنظمات الحركة الكردية وعلى سبيل الذكر فقط منهم (الشهيد نصرالدين برهك والمناضل المختطف بهزاد دورسن).

تابع عيسى نضاله الحزبي ضمن منظمات الحزب في الحسكة ودمشق وآليان من خلال متابعته لدراسته في تلك المناطق وكان من الرفاق المتقدمين في جميع نشاطات الحزب آنذاك وهو كان من أبرز ممن قادوا مظاهرة يوم عيد نوروز بدمشق سنة ١٩٨٦ امام القصر الجمهوري والتي استشهد فيها الشهيد سليمان آدي بجانبه لكونه كان من اقرب معارفه ويسكنان معا في غرفة واحدة وشارك مسيرة جنازة الشهيد إلى مدينة قامشلو التي تحولت إلى مظاهرة جماهيرية ضخمة.

لكن وبكل أسف مسيرة حياة المناضل الراحل اختلفت عمن سواه من رفاق دربه وهو كان لايزال في عنفوان شبابه بعد التحاقه بالخدمة العسكرية من خلال تصادمه مع عقلية ضابط مغرق بشوفينيته وحقده على الشعب الكردي والذي كان يتحين له الفرصة في سبيل الإيقاع به دون وازع من الضمير ووجد ضالته في يوم الاستفتاء للرئيس السابق للنظام السوري حافظ الأسد عام 1993 حين تجمع العسكر للإدلاء بأصواتهم واستغل ذاك الضابط العنصري البغيض الموقف كونه كان على دراية تامة بعناد وصلابة موقف الراحل بهزاد الذي لا يطيق ولا يتقبل منه اي موقف حيث قال له "يا سيد بهزاد ها هنا سيتبين جرأتك وموقفك الجدي" وكان رد المرحوم له انا صاحب موقفي مهما كلفني فها هي اكتبها علنية "لا" وهي لا لهذه السياسة التي تقود البلد نحو الاستبداد والظلم والعنصرية بحق شعبنا الكردي واحدث بموقفه هذا الصخب والرعب ممن حوله من زملائه وضابطه اللذين اصروا عليه بالعدول عن موقفه لكنه أبى عن ذلك بكل جرأة وتصميم وماهي إلا لحظات واعتقلته اجهزة الاستخبارات العسكرية وودعته في زنزاناتها حيث خضع لأقسى انواع التعذيب بجميع اشكالها أدت الى كسر معظم مفاصله وجمجمة رأسه حتى اصيب بخلل دماغي لا يستطيع التركيز بالإضافة الى حقنه بمصل يفقده ذكوريته وظل مغيبا في الزنازين ولم يفرج عنه الا بعد سنة وهو بهيئة معتوه مثقل بجراحه وعنده تكفل عائلته بمعالجته لعدة سنين حتى استطاع أن يقف على رجليه لكن بقيت إعاقته العقلية دائمية واستكمل حياته بصمت وهدوء تام في ربوع قريته بين أهله يمكث في غرفته مواظبا على مطالعة كتبه يعلوه دخان سيجارته ويرشف فنجان القهوة أوالشاي التي يحضرها بنفسه دون ان يحمل عبئه على ذويه اكثر مما حملهم من حسرات وأهات على مسيرة شبابه.

رحل المناضل بهزاد عيسى بوجل وصمت عن عمر ناهز الخامسة والخمسون عاما وقضى اكثر من ثلاثون عاما منها بهذه الرتابة على هامش الحياة من هذا المجتمع المثقل بالمأثر والجراح التي تعاني من كثرة الهموم والضغائن والتي انعكست بتهميش وتناسي الكثير من المناضلين المخلصين دون مكافئتهم بجرعة وفاء .

المناضل بهزاد عيسى مواليد 1963 قرية قاصطبان في منطقة آليان بكوردستان سوريا، تخرج من المعهد الصناعي في دمشق, فقد حياته يوم الجمعة 05.04.2019 جراء صعقة كهربائية.


1855