أربعون عاماً من الوفاء لذكرى البارزاني الخالد
أربعون عاماً من الوفاء لذكرى البارزاني الخالد
عمر كوجري
الأمم الراقية في مسيرة حياتها الموسومة بالمدّ والجزر تتميز عن قريناتها بمقدار الأثر الذي تتركه في نفوس الأبناء، والأجيال التي تلحق لتكمّل سيرورة الحياة، وتلوّن محيطها تحيا على الأثر الذي تركته لها وللأجيال التي تليها، وللبشرية أيضاً.
الشعب الكردي في محيطه الحضاري، بات معروفاً على المستوى العالمي بكاريزما شخصية، صارت أقرب للأسطرة والخيال لشدّة الرُّقي الذي اتصفت بها .. رقي على جميع مستويات الحياة والمواقف التي لا تعرف النسيان بفعل التقادم الزمني.. هذه الشخصية التي أعادت للأمة الكوردستانية إشراقة وجهها هي القائد المقدام الخالد في الذاكرة الكردية والعالمية الملا مصطفى بارزاني..
البارزاني مصطفى لشدّة ورعه وتُقاه وخلقه الرفيع في الترفُّع عن أذى الأسير والنأي عن قتل النساء والاطفال، وعدم الاعتداء على أي أحد، والاكتفاء بالدفاع عن أهله الكرد، ورفع الظلم والغبن عنهم، واتّسامه بالشّجاعة الفائقة .. هذه الشجاعة التي كانت محط إهجاب حتى الاعداء قبل الأصدقاء.
الخلق الرفيع وباقي الخصال الحسنة عادة لا يتحلّى بها رجال الحروب والموت، لكن البارزاني الخالد الذي أوقد في ضمير أمته عظمة الرجال، كان رجلاً سخّر حياته لنصرة شعبه، فاختار الجبال صديقة وفية له ولقواته البيشمركة التي قدّمت نصاعة الوجوه في معاركها ضد الطغاة سواء في ايران أو العراق.
لم يتخلَّ البارزاني عن هذه الخصال التي أوصلته الى حدّ الأسطرة والخيال، وماكانت تتوفر الا لرجل بمواصفات البارزاني، وبسبب عظمة مواقفه صار مثالا يُحتذى، وصار أمثولة لشعبه وللأمم المستضعفة التي تنشد الخلاص والتّواقة للحرية والمساواة والعدل.
لأن البارزاني صار المنارة التي يُعرف بها الكرد، وكلما استصعب أمر الكرد على غريب، لا يكون المسعف بمعرفتهم عن كثب غير اسم البارزاني، ووقتها يتضّح كلُّ ماكان غامضاً عن الكرد وأمّتهم، فالبارزاني الخالد قائدهم، والبارزاني الخالد مفجّر ثوراتهم التحررية، وهو أيضاً من منح لشعبه كل هذه القيمة والمقدار..
هذه النعوت البديعة والصادقة بحقّ يضفي على اسم البارزاني حتى الأعداء حيث يحترمون في الرجل كلّ هذه العظمة التي تلونت بها شخصيته الانسانية والحربية.
الشعب الكردي في كل مكان جعل من ذكرى رحيل الخالد البارزاني منصّة ومناسبة لتجديد الثقة بمنهج البارزاني.. منهج الكوراديتي والاصالة والعزة والنبل..ففي كل مكان تكون ذكرى الرحيل عهدا ً للوفاء ورغبةً للتحلّي بهذه الخصال التي يعتز بها الكردي، ويناضل من أجل نيل شرفها، ليكون له في يوم قريب وطن اسمه كوردستان، يتغنّى بالإنسانية الحقة، والنضال الحق، والسير في الطريق القويم.
إنها أربعون عاماً.. إنها أعوام وافرة من الوفاء والعطاء لحروف الذهب .. لاسم البارزاني.
صحيفة كوردستان
المقال يعبر عن رأي الكاتب
751
