سوريا والنهايات البعيدة

سوريا والنهايات البعيدة

Mar 04 2019

سوريا والنهايات البعيدة

صحيفة كوردستان
تذهب أغلب التحليلات السياسية الخاصة بنهاية النزاع في سوريا ولاسيما بعد الانتهاء عسكرياً من تنظيم داعش الارهابي أن النهاية ما زالت بعيدة، ويعزون ذلك الى فقدان الثقة بين النظام من جهة والمعارضة من جهة اخرى، هذا بطبيعة الحال مؤشّر واضح على أن النظام سيكون حاضراً في المرحلة التي ستلي الحل دون التطرُّق الى كيفية هذا الحضور. وهل سيكون هذا الحضور مماثلاً لما كان عليه الوضع قبل عام 2011 أم سيكون مختلفاً؟

مسألة النزاع في سوريا ما زالت رهينة التّجاذُبات السياسية بين أقطاب دولية ما زالت حاضرة بقوة في الشأن السوري (قطب جنيف برعاية الامم المتحدة وقطب آسيتانا بقيادة روسيا وتركيا وايران ) ولعل تعثر سلة الدستور طوال هذه المدة خير دليل على ان ثمة مسائلَ عديدةً ما زالت بعيدة عن ميدان الحسم، فالنظام السوري ما زال متمسكاً بموقفه بأن الدستور السوري يجب أن يصاغ بأيادٍ سورية وأن دستور عام 2016 يعبّر بشكلٍ او بآخر عن إرادة غالبية السوريين.

أما الجانب الاممي المُتمثّل بقطب جنيف فيصرُّ على ضرورة تشكيل لجنة دستورية جديدة ربما لمراجعة الدستور وإعادة صياغته من جديد بحيث تبقي على الأسد رئيساً مع الإشارة المُبطّنة انه سيتم من خلال هذه التعديلات تقليص دوره كرئيس مطلق لسوريا وتوزيع جزء من مهامه الى نوابه الذين سيتم تحديدهم بشكل توافقي وتهدئة الاوضاع ما أمكن، والبحث في مصير المخطوفين والمبعدين والمعتقلين، وبالتالي تهيئة الأجواء للذهاب إلى انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة كمقدمة لمسار الحلّ السياسيِّ ضاربين عرض الحائط مقررات جنيف 2011 بما في ذلك تشكيل مجلس حكم انتقالي بصلاحيات كاملة .
لعل الميدان الأبرز للخلاف بين أقطاب التّجاذُب الدُّولي حول سوريا هو مستقبل مناطق شرق الفرات، والدور المنشود للكرد فيها، فالولايات المتحدة الامريكية تحاول ألا تُبقي للنظام أيَّ دور في مستقبل هذه المناطق ومحاولة محاصرته مجدداً عبر إبعاده من المحيط العربي من جديد وتسليم هذه المناطق الى قوى محلية يتوافق عليها الجميع الى جانب محاصرة ومطاردة النفوذ الايراني وميليشياته مقابل محاولة الروس وحلفائه الاقليميين للإبقاء على وحدة الاراضي السورية وبالتالي اعادة سيطرة النظام على مجمل الجغرافيا السورية .

على العموم لا يمكن تحديد اطار زمني لنهاية هذه الازمة، هذا ما اشار إليه المبعوث الاممي غير بيدرسون في تصريحه امام مجلس الامن الدولي اليوم كما انه ليس من المؤكد ان يكون الحق الكردي حاضراً في الدستور المزمع صياغته


المقال يعبر عن رأي الكاتب

764