حين تفتقد السفينة الى الربان
حين تفتقد السفينة الى الربان
زيد حسن
تسعى الدولة التركية جاهدة للحفاظ على قوتها الاقتصادية التي اصبحت تتحدى بها دول عظمى مثل فرنسا وروسيا وليس من المنطق ان تفرط بهيمنتها بتحديها لأمريكا العظمى، لذلك ليس من مصلحة الحكومة التركية المضي قدماً في عملية عسكرية بشرق الفرات التي تخضع للنفوذ الامريكي خاصة ان الهيمنة التركية في تراجع بعد الانقلاب العسكري في مصر وانهاء حلم الاخوان المسلمين وقرب القضاء على تنظيم داعش الارهابي في سوريا والعراق وحصار هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) سابقاً في محافظة ادلب حيث كانت تمثل المطرقة في يد تركيا اذا ما واجهت النظام لسوري بمفردها وسنحت لها فرصة التفرد في المصير السوري.
السفينة هاهنا تجري كما تشتهي امريكا وحلفاؤها من الدولة التركية العميقة ليس كما يريدها الرئيس رجب طيب أردوغان واعضاء حزبه حزب العدالة التنمية.
من الواضح ان التهديدات التركية باجتياح شرق الفرت بشكل متكرر يظهر للعيان ان اجتياح شرق الفرات غير مسموح به لتركيا، حيث باتت تفقد بتهديداتها المتكررة عنصر المفاجأة في اتمام اي عملية عسكرية، ولا أقصد هنا ان التهديدات التركية المباشرة هي عدم ادراك تحليل الواقع بقدر ما هي رسائل من تركيا توجهها الى امريكا وبعض دول الاتحاد الاوربي منها المانيا الى ضرورة مراعاة خصوصية تركيا في حلف الناتو باعتبارها القوة الثانية املاً ان لا يكون الهدف العسكري الاول في اطار صفقة العصر اذا ما بدأت المرحلة الثالثة من الصفقة وهي الخيار العسكري خاصة ان الدولة التركية التي تتباهى باقتصادها فشلت في امتحان المحافظة على الليرة التركية امام "تويت" دونالد ترامب" الرئيس الامريكي .
من جهتهما امريكا وروسيا تظهران ما تبطنان ولا تخشيان لومة لائم، فعندما يصرح الرئيس الامريكي بانسحاب قواته من سوريا وبعد فترة قصيرة يزور قاعدة عين الاسد الامريكية في العراق ويخاطب فيها الجنود الامريكيون ان باستطاعتهم التدخل في سوريا من احدى مواقعها العسكرية في العراق خاصة انها قريبة من الحدود السورية هذا دليل واضح بعدم الانسحاب من سوريا وان الحل في سوريا بيد امريكا بعد ان تنهي الوجود الايراني في سوريا خاصة ان روسيا وعدت اسرائيل بـــ ابعاد القوات الايرانية عن الحدود الاسرائيلية وتقليص دورها بمنحها بعض المزايا في اعادة اعمار سوريا المستقبل.
صحيفة كوردستان
المقال يعبر عن رأي الكاتب
1156
