ديدنهم الكذب
ديدنهم الكذب
صبري فخري
من المؤسف أن الكثيرين ممن يمتهنون السياسة عندنا، يربطون وبالإيجاب، بين ممارستهم للسياسة من جهة، وممارستهم للكذب والنفاق من جهة أخرى، بحيث يجعلون الوسط السياسي مرتعاً، حلالاً، وشرعياً، لممارسة كذبهم ونفاقهم، من منطلق أن "الحرب خدعة، وأن السياسة فن الممكن، وحلال عالشاطر ..الخ"، من هذه المقولات، والمصطلحات الدارجة بين الساسة المخضرمين في أحزابنا وحتى التلاميذ المبتدئين أيضاً، والتي يتمسكون بها وبقوة، لتمرير أجنداتهم وتقلباتهم بل وحتى هزائمهم أيضاً، بحجة أنهم سياسيين وينتمون لعالم خاص هو عالم السياسة، ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم من العامة من الناس، ولكن ما يدعو للتساؤل والبحث، هل كان هؤلاء الأشخاص "السياسيون" أناساً، صادقين ومخلصين، ومحل ثقة أهلهم وأقاربهم ومجتمعهم الذي ينتمون إليه، قبل دخولهم إلى عالم السياسة ودهاليزها؟
وهل كانوا من الأشخاص الذين يشار إليهم بالبنان كما يقال؟ وأن السياسة وتقلباتها هي التي غيرتهم وأجبرتهم على تغيير شخصياتهم الصادقة والبسيطة، بسبب عنف ومكر وقسوة عالم السياسة التي دخلوا إليه، وضحوا بحياتهم وبشخصياتهم الحقيقية وحتى بأخلاقهم وقيمهم الرفيعة، من أجل رفع شأن قضية شعبهم، وخدمتها، أم أنهم من المعروفين بشخصياتهم الغير مرغوبة والغير صادقة والمنبوذة في وسطهم، حتى قبل ولوجهم إلى معترك السياسة، وأنهم أصلاً لم يكونوا مؤهلين لممارسة السياسة، أو لعب دور في صفوف الحركة السياسية الكوردية، وكانوا من الأشخاص المعروفين من قبل المقربين منهم بأنهم من المشهورين بين الجميع بأن ديدنهم الكذب، منذ نعومة أظفارهم، وبالتالي فإن مثل هؤلاء يتجنون على السياسة وعالمها، ويتسترون بها، ليمرروا عاهاتهم، وعاداتهم المريضة والفطرية عندهم، ويلقوا بها جميعاً على عاتق السياسة.
صحيفة كوردستان
1076
