بنود خارطة طريق أم اتفاق إذعان؟

بنود خارطة طريق أم اتفاق إذعان؟

Jan 20 2019

بنود خارطة طريق أم اتفاق إذعان؟
بقلم عمر كوجري

نشرت بعض المواقع الالكترونية القريبة من منظومة العمال الكوردستاني مجموعة نقاط، زعمت أنها مضامين البنود التي ستناقشها الإدارة الذاتية مع النظام السوري في دمشق، ويبدو أن هذه النقاط العشر الواردة هي بمثابة رسالة مغازلة مجددة مع النظام في دمشق بعد عدة جولات من بعض مسؤولي الإدارة إلى العاصمة، وفشل هذه اللقاءات التي حدثت في الأروقة الأمنية كما أذيع، ونُشر في وقتها.

لكن ثمة إشارات التقطتها هذه الإدارة بعد تهديد تركيا باجتياح منطقة شرق الفرات، هذه الإشارات جاءت في منتصف الشهر الماضي على لسان نائب وزير خارجية النظام حينما قال إن الحكومة فعّلت من اتصالاتها وعبّر “ فيصل المقداد”، في تصريح صحفي، عن تفاؤله بشأن المفاوضات، وذكر أن “التجارب السابقة مع الميليشيات الكردية لم تكن مشجّعة، لكن الأمور وصلت الآن إلى خواتيمها" .

في قراءة مكثفة لمضامين هذه النقاط العشر يتبين لنا كم أن هذه الإدارة كانت وفية لأمانة "الاستلام والتسليم" !! وما كنا يُكتب بحقها لم يكن إجحافاً بقدر ما هي كانت الحقيقة الناصعة، فقد حوت هذه النقاط على الإيحاء بضعف هذه الإدارة واستشعارها بجدية التهديدات التركية رغم تأجيلها، وفيها إسفاف واضح بدماء أكثر من الآلاف من الشباب الكردي، وقلة قليلة جداً من المكوّنات الأخرى في صفوف "قسد" .

النقطة الأولى تتحدّث عن وحدة الأراضي السورية وهي تدلُّ على طمأنة النظام في دمشق بأن لا أطماع "كردية" خاصة بالمنطقة التي يديرها حزب الاتحاد الديمقراطي، وأن كل ما يقال عنها سواء من جهة النظام أو المعارضة بأنه هذه المنظومة انفصالية محض افتراء وكذب، بل تدعو هذه النقطة التي تصدرت القائمة على عزم (ال ب ي د) للدفاع مع جيش النظام عن وحدة الأراضي السورية.

النقطة الثانية التي تقول إن "النظام في سوريا نظام جمهوري ديمقراطي، والإدارات الذاتية جزء من هذا النظام " يُفهم منها على أن واضعيها في تبسيط معرفي رهيب، بطبيعة الحال النظام جمهوري، وبطبيعة الحال المجالس البلدية من المفترض أن تتحلّى ببعض الاستقلالية في مشاريعها وخططها رغم تابعيتها للمركز، بمعنى: ما الجديد في هذه النقطة؟

النقطة الغريبة في هذه الورقة التي تتسوّل رضا النظام وعودته إلى المنطقة الكردية بثمن بخس هي التي تتحدث عن "الدبلوماسية في مناطق الإدارات الذاتية تسير بما لا يتعارض مع مصالح الشعب السوري، والدستور" إذ كيف لحزب الاتحاد الديمقراطي أن يتحدّثَ عن الدبلوماسية التي تعني علاقات شبه مستقلة وسفارات وقنصليات، ويدعو في آن الوقت إلى وحدة الأراضي السورية، فهذا ما لا يستوي في عقل!!

النقطة الواضحة هي أن قوات سوريا الديمقراطية "هي جزء من الجيش السوري، والمسؤولة عن حماية الحدود السورية" وكانت حقيقة كذلك حين تشكُّلِها وإلى الآن، وقبلها قوات الحماية الشعبية التي نسّقت كل خطواتها، والكثير من دعمها بحسب مستشارة رئيس النظام التي قالت قبل عامين مثل هذا الكلام، والآن يأتي تكرار هذه المعزوفة لمنح رسائل الاطمئنان لدى النظام بأن هذه القوات ساهمت بشكل وبآخر في حماية النظام، في وقت كان بحاجة لتبريد المنطقة الكردية وتحييدها بسبب تلقيه ضربات ماحقة في وقت ما مع المعارضة المسلحة، وبالفعل "بفضل" هذه القوات ظلّت المنطقة دون أي قلاقل للنظام حيث قامت بتنفيذ كل ما طلب منها في دمشق.

ثمّة حديث عن توزيع الثروات و"التعلم باللغة الأم وهي أساس التعليم في مناطق الإدارات الذاتية، واللغة العربية هي اللغة الرسمية في عموم سوريا".

إذاً: يتبدّى لنا أن لا جديد في النقاط العشر المثارة، وهي ليست خارطة طريق بل هي بنود لاتفاق الإذعان لنظام البراميل في دمشق، ونكرر أنها تتناسى دماء الآلاف من الشباب الكردي الذين قيل لهم قبل خوض معركة الموت، ولأمهاتهم إن أولادكم قضوا من أجل "كوردستان" لا من أجل هذه الخارطة التي تفتقد لأي استفقادة أو إشارة ولو مبطّنة لأيّ مدلول أو خصوصية كردية.

المقال يعبر عن رأي الكاتب

1043