البيشمرگة..مسؤوليات قومية ووطنية وانسانية
البيشمرگة..مسؤوليات قومية ووطنية وانسانية
شريف علي
لم يعد بخاف عن احد ماذا باتت يعنيه مصطلح "البيشمرگة" وإن كان غامضا على البعض أو لم يعرفه ذلك الاهتمام، لكن تاريخ الجهة التي انضوت تحت هذا الاسم نفض عن ذاته وبذاته خلال السنوات الأخيرة ذلك الغبار الذي تراكم عليه بالحديد والنار على مر عقود من السنين خلال، ليضفي بإشراقته على المنطقة ويصبح اصطلاحا عالميا مرادفا لمحاربة ودحرالارهاب بشتى صنوفه، مرادفا لحماية الذات القومية الكوردية مرادفا لردع كل خطر يهدد بتجاوز الحدود الكوردستانية، أو يهدد أمن وسلامة كل من يعيش على هذه الأرض.
عندما تكون هذه هي البيشمرگة، القوة التي نمت ونهلت من فكر ورؤية البارزاني الخالد وصقلت طاقاتها وذهنيتها بتوجيهات الرئيس البيشمرگة مسعود البارزاني وتجربته النضالية الممتدة لأكثر من نصف قرن ضمن صفوف البيشمرگة وفي الخطوط الأمامية من جبهات القتال أو على طاولات المفاوضات مع صناع القرار.هنا نتساءل: كيف يمكن ان يُنظر الى هكذا تكوين؟ وما سرُّهيبتها؟. وماذا يمثل من يقف في وجهها ويناصبها العداء؟.
فإذا كانت مثل هذه الأسئلة وغيرها قد لاقت الرد المقترن بالبرهان العملي في ميادين القتال ومواجهة الطغاة ومؤامراتهم، منذ تأسيس جمهورية مهاباد عام 1946، وخلال ثورتي ايلول 1961 وگولان 1976 المستمرة الى يومنا هذا. حيث اثبتت السنوات الأخيرة أنها القوة الوحيدة في المنطقة استطاعت أن تتصدى للإرهاب الممنهج المُسيّس والمدعوم من الأنظمة الإقليمية مباشرة، الهادف إلى تدمير المنطقة واستعباد شعوبها عبر تأجيج سلسلة من الصراعات العرقية والدينية والمذهبية، واختلاق قوى رديفة على الارض توكل اليها تلك المهام. بغية الحفاظ على هيمنتها الاستبدادية.
لا شك أن ما حققته قوات البيشمرگة من ملاحم وانتصارات سواء من جهة دحرها للقوى الإرهابية والتكفيرية او من جهة حماية مكتسبات الشعب الكوردي في كوردستان الجنوبية، فقد خلقت الرعب لدى الأوساط المذكورة ان كانت إرهابية او داعمة للإرهاب او حتى العاملة وكالة عن تلك الجهات لإطفاء أية بؤرة تناهض القمع والارهاب وتسعى إلى حرية الشعب الكوردي والعيش بأمان واستقرار الى جانب جيرانها من الشعوب.
وهذا ما حدث بجميع الاطراف ذات العلاقة بالقضية الكوردية إلى وضع العراقيل أمام تنفيذ قوات البيشمرگة لمهامها الوطنية والقومية، والعمل بكل ما بوسعها لإفشال المشروع القومي التحرري الذي تخدمه، وبالتالي التنسيق مع أية جهة تعادي الشعب الكوردي وطموحاته التحررية، وهو ما بدا جليا في المشهد الكوردي في كوردستان الغربية في ظل تصاعد وتيرة التهديدات التركية في الآونة الأخيرة باجتياح المناطق الكوردستانية الحدودية بذريعة ضمان الأمن القومي للدولة التركية، وإبعاد مخاطر حزب العمال الكوردستاني وجناحه العامل على الساحة السورية ب ي د.
التهديدات التي تزامن معها قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالانسحاب من المناطق الكوردية الواقعة شرق نهر الفرات المدارة وكالة من جانب حزب الاتحاد الديمقراطي.
ففي الوقت الذي لا تزال مأساة عفرين ماثلة امام اعيننا، والمفاوضات جارية على قدم وساق مع دمشق لتسليمها مدينة منبج التي حررت من دنس الإرهابيين بدماء الآلاف من أبناء شعبنا الكوردي، نرى ادارة ب ي د متمسكة بموقفها الرافض لأي تفاهم كوردي/كوردي بما يمهد الأرضية الملائمة لانتشار البيشمرگة في المنطقة وتأدية مسؤوليتها التاريخية التي نذرت نفسها من اجلها في حماية أمن وسلامة وحرمة اية بقعة من التراب الكوردستاني، والذي يعني في ذات الوقت الضامن الاهم على صعيد ردع التهديدات التركية والميليشيات العاملة لديها، واستمرارية دعم ومساندة التحالف الدولي وحماية المنطقة من ان تصبح ساحة لتصفية الحسابات المحلية والإقليمية حتى الدولية. وما يترتب على تلك التصفيات من تداعيات مدمرة تودي بالبقية الباقية من حيث الهجرة والتشرد والمعاناة وتمرير المشروع التصفوي للقضية الكوردية في خضم الصراعات الدولية على مناطق النفوذ.الأمر الذي يستدعي القبول غير المشروط من جانب ال ب ي د بانتشار البيشمرگة في كوردستان الغربية كقوة وطنية مسلحة وذات تجربة راسخة في محاربة التنظيمات الإرهابية وحماية الشعب الكوردي وكافة مكونات المجتمع الكوردستاني من خطر تلك التنظيمات والجهات الراعية والممولة لها، خاصة واذا كان هذا الانتشار يعتبر مطلبا جماهيريا كورديا،ويحظى برضا وموافقة التحالف الدولي صاحب القرار الاساسي في المنطقة.
من جريدة كوردستان
المقال يعبر عن رأي الكاتب
970
