بيان تيار مستقبل كوردستان سوريا في الذكرى السنوية الـ15 لاغتيال الشهيد مشعل التمو

بيان تيار مستقبل كوردستان سوريا في الذكرى السنوية الـ15 لاغتيال الشهيد مشعل التمو

Oct 07 2026

نشر تيار مستقبل كوردستان سوريا، بيانا في الذكرى السنوية الخامسة عشرة لاغتيال الشهيد "مشعل التمو"، أكدت فيه أن مشعل رفض الاستبداد والوصاية والإقصاء، وواجه القمع بكلمة حرة وموقف وطني واضح، وربط قضية الشعب الكردي بقضية الحرية والديمقراطية في سوريا.

فيما يلي نص البيان:

في السابع من تشرين الأول، تحلّ الذكرى السنوية الخامسة عشرة لاغتيال الشهيد مشعل التمو، مؤسس تيار المستقبل وأحد أبرز رموز النضال الوطني والديمقراطي في سوريا.

نستحضر في هذه المناسبة مواقفه الشجاعة، وتمسّكه بالعمل السياسي السلمي، وإيمانه الراسخ بأن الحرية والكرامة والديمقراطية والمساواة ليست شعارات عابرة، بل أسس لا غنى عنها لبناء دولة حديثة يتساوى فيها المواطنون، وتحظى جميع مكوناتها القومية والدينية والثقافية بحقوقها ومكانتها الطبيعية.

تعرّض مشعل لمحاولة اغتيال في أيلول من العام نفسه، ثم امتدت إليه يد الغدر فسقط شهيداً.

وأُصيب في الجريمة نجله مارسيل والشهيدة الحية زاهدة رشكيلو.

وأصبح تشييعه في قامشلو واحداً من المشاهد البارزة التي عبّرت عن التقاء المطالب الكردية بالمطالب السورية، وسقط شهيداً خلال التشييع كلاً من جمال حسين وحسن مصطفى بعد أن أطلقت السلطة السورية النار على المشيّعين.

رفض مشعل الاستبداد والوصاية والإقصاء، وواجه القمع بكلمة حرة وموقف وطني واضح، وربط قضية الشعب الكردي بقضية الحرية والديمقراطية في سوريا.

ولم يرَ سوريا وطناً للأكثرية وحدها، ولا ساحة لصراع قومية مع أخرى، بل وطناً لجميع أبنائها: عرباً وكرداً وسرياناً وآشوريين وتركماناً وسائر مكوناتها، على قاعدة المواطنة المتساوية والحرية والديمقراطية والشراكة.

كما آمن بأن القضية الكردية ليست معزولة عن مستقبل سوريا، وأن الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق ما لم تُحل القضية الكردية حلاً عادلاً ودستورياً.

جمع مشعل بين البعدين الوطني السوري والقومي الكردي، من دون أن يضع أحدهما في مواجهة الآخر.

وهنا تكمن قوة إرثه السياسي وحضوره في وجدان الكرد والسوريين، ومسؤوليتنا في تحويله من ذاكرة للشهادة إلى قوة للفعل السياسي والتنظيمي، وإلى التزام متجدد بمواصلة النضال من أجل الحق والعدالة.

تحلّ هذه الذكرى وسوريا تمر بمرحلة تاريخية حاسمة، في ظل تغييرات عميقة تضع السوريين أمام فرصة ومسؤولية بناء دولة جديدة، تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والتعددية السياسية والقومية والثقافية والشراكة الوطنية.

ولا يمكن إنجاح هذه المرحلة بإعادة إنتاج المركزية والإقصاء وإنكار الحقوق، بل عبر عملية سياسية وطنية شاملة تضمن مشاركة جميع السوريين في صياغة مستقبل بلادهم.

إن القضية الكردية في سوريا قضية وطنية وديمقراطية بامتياز، ولا يمكن حلّها بالإنكار أو التأجيل أو الإجراءات الجزئية، كما لا يمكن لأي جهة أن تفرض حلاً لها من طرف واحد. والطريق إلى حل عادل ودائم يمرّ عبر حوار جدي ومسؤول مع الممثلين السياسيين للشعب الكردي، يفضي إلى اتفاق سياسي واضح يعترف بوجوده القومي وحقوقه المشروعة، ويضمن تثبيت هذه الحقوق في الدستور السوري. وفي مقدمتها الحقوق القومية والسياسية والثقافية واللغوية، والمشاركة المتكافئة في مؤسسات الدولة وصناعة القرار الوطني.

وفي هذا الإطار، نؤكد أن مخرجات كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي المنعقد في 26 نيسان 2025 تشكّل أرضية سياسية مهمة وإطاراً جامعاً يمكن البناء عليه لتوحيد الرؤية الكردية والانطلاق نحو حوار جدي مع السلطة في دمشق ومختلف القوى الوطنية السورية.

وندعو إلى احترام هذه المخرجات وتطوير آليات تنفيذها، والتعامل مع الوفد الكردي المنبثق عنها بوصفه إطاراً تفاوضياً مشتركاً، بما يمنع تفتيت الموقف الكردي أو تجاوز ممثليه أو الالتفاف على مطالبه المشروعة.

إن وحدة الصف الكردي ليست رغبة أو شعاراً، بل ضرورة قومية ووطنية تفرضها دقة المرحلة وخطورة التحديات. وهي لا تعني إلغاء التعدد السياسي أو مصادرة حق الاختلاف، بل إدارة هذا الاختلاف بالحوار والتنافس الديمقراطي، والاتفاق على برنامج سياسي مشترك يضع مصالح الشعب الكردي فوق الحسابات الحزبية والشخصية، ويعزز دوره شريكاً فاعلاً في بناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.

وانطلاقاً من ذلك، ندعو إلى إجراء مراجعة سياسية وتنظيمية عميقة وشجاعة في صفوف الحركة السياسية الكردية عموماً، وفي المجلس الوطني الكردي في سوريا وأحزابه خصوصاً.

ومع اقتراب المجلس من عقد مؤتمره، نرى فيه فرصة مهمة لإطلاق هذه المراجعة وتحويلها إلى خطوات عملية، من خلال تطوير المؤسسات وآليات اتخاذ القرار، وتعزيز الشفافية والمساءلة والعمل الجماعي، وتجاوز الجمود والتفرد، وإفساح المجال أمام الشباب والمرأة والكفاءات والشخصيات المستقلة للمشاركة الفعلية في القيادة وصناعة القرار.

كما ندعو إلى أن يفضي المؤتمر إلى رؤية سياسية وتنظيمية متجددة تعزز وحدة المجلس وفاعليته، وتستجيب لمتطلبات المرحلة وتطلعات شعبنا.

كما ندعو أبناء تجربة تيار المستقبل، ورفاق الشهيد وأصدقاءه ومحبيه، وكل من يرى نفسه امتداداً لخطه الوطني والديمقراطي، إلى وضع خلافات الماضي وحساسياته جانباً، والاجتماع إلى طاولة واحدة للشروع في التحضير لمؤتمر جامع ومفتوح، من دون شروط مسبقة أو محاصصات أو أطر مغلقة.

ولا يهدف هذا المؤتمر إلى استعادة الماضي أو إعادة إنتاج الانقسامات، بل إلى جمع الطاقات وتقييم التجربة بموضوعية، وتجديد المشروع السياسي، وإعادة بناء تيار ديمقراطي حديث تكون إرادة أعضائه ومؤتمريه مصدر قراره.

تيار يضمن مشاركة الشباب والمرأة والكفاءات، ويستعيد حضوره بين الناس، ويستمع إلى قضاياهم ويدافع عن مصالحهم، ويكون قادراً على المشاركة والتأثير في رسم مستقبل الشعب الكردي وسوريا.

إن استنهاض تيار المستقبل ووحدة صفوفه جزء من الحاجة الأوسع إلى تجديد الحركة السياسية الكردية ووحدتها، وإعادة بناء مؤسساتها على أسس ديمقراطية.

فالوفاء لمشعل التمو لا يكون بترديد اسمه أو الاكتفاء بإحياء ذكراه، بل بالحفاظ على جوهر المشروع الذي دفع حياته ثمناً له: الحرية والكرامة والديمقراطية والحق الكردي والوطن السوري الجامع.

وفي هذه المناسبة، نعلن وقوفنا إلى جانب المطالب العادلة للفلاحين الكرد باستعادة أراضيهم التي استولت عليها السلطات السابقة قبل أكثر من خمسة وخمسين عاماً، ضمن سياسات التغيير الديمغرافي وإقامة عشرات القرى العربية فيما عُرف بمشروع «الحزام العربي». ونطالب بإلغاء جميع الآثار القانونية والإدارية المترتبة على هذه السياسات، وتعويض المتضررين تعويضاً عادلاً من خلال آليات قانونية وقضائية شفافة تحفظ الحقوق وتصون السلم الأهلي والعيش المشترك.

إن إنصاف أصحاب الأراضي لا يمثل موقفاً موجهاً ضد أي مكوّن سوري، بل هو معالجة لآثار سياسة استثنائية ظالمة نفذها النظام السابق بهدف تغيير الواقع الديمغرافي في المناطق الكردية.

ولذلك، يجب حل هذا الملف وفق مبادئ العدالة ورد الحقوق، مع مراعاة الأوضاع الإنسانية والقانونية لجميع المتأثرين به، ومنع تحوله إلى مصدر لصراعات جديدة بين أبناء الوطن الواحد.

كما ندعو إلى إطلاق مسار شامل للعدالة الانتقالية، يكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الشهيد مشعل التمو وسائر الجرائم والانتهاكات السياسية، وينصف الضحايا وذويهم، ويضع المسؤولين عنها أمام قضاء مستقل ونزيه.

فالمصالحة الوطنية المستدامة لا تقوم على النسيان أو المساومات أو الإفلات من العقاب، بل على كشف الحقيقة والاعتراف بالجرائم والمحاسبة وجبر الضرر وإعادة الثقة بين السوريين.

إن سوريا التي حلم بها مشعل التمو لا تُبنى بالحرب أو الهيمنة أو الإقصاء، بل بالحوار والشراكة والاعتراف المتبادل، وبدستور يصون حقوق جميع مكوناتها ويجعل منهم شركاء متساوين في الوطن.

لقد آن الأوان لكي ينتقل إرث مشعل التمو من ذاكرة الشهادة إلى مسؤولية الفعل، وأن نجعل من الذكرى الخامسة عشرة لاستشهاده بداية لاستنهاض مرحلة جديدة من الوحدة والمراجعة والبناء واستعادة المبادرة.

المجد والخلود للشهيد مشعل التمو
العدالة والحرية والكرامة لجميع السوريين
والنصر لقيم الحرية والديمقراطية والشراكة الوطنية

تيار مستقبل كردستان سوريا
الهيئة التنفيذية
قامشلو، 7 تشرين الأول 2026

15