نيجيرفان بارزاني: قوة العراق تكمن في منطق الدولة والدستور
شارك نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مساء اليوم الخميس، 1 تشرين الأول 2026، في مراسم انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق التي أقيمت في بغداد بحضور السيد علي فالح الزيدي، رئيس مجلس الوزراء الاتحادي العراقي، وعدد كبير من كبار المسؤولين والممثلين الدوليين.
وألقى السيد رئيس إقليم كوردستان كلمة خلال المراسم، فيما يلي نصها:
دولة السيد علي فالح الزيدي المحترم
رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة،
السيد رئيس مجلس النواب العراقي المتحرم
الضيوف والحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسعدني أن أكون معكم اليوم ببغداد في هذه المناسبة الوطنية، وفي منعطف ومرحلة انتقالية لبلادنا تتزامن مع انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق.
على مدى عقود، مرّ العراق بمراحل بالغة الصعوبة والقسوة. وحين هاجم إرهابيو داعش بلادنا، وقف العراقيون جميعاً، معاً وفي خندق واحد، في مواجهة الإرهاب.
الجيش العراقي، والبيشمركة، والحشد الشعبي، إلى جانب جميع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، تشاركوا في الدفاع عن هذا الوطن بدمائهم وتضحياتهم. وإننا هنا، ننظر ببالغ التقدير والإجلال إلى تضحياتهم جميعاً، ونتوجه بالتحية والسلام للأرواح الطاهرة لشهداء الوطن كافة، ونستذكرهم باعتزاز وعرفان.
في تلك المرحلة العصيبة، وبناءً على طلب من الحكومة العراقية، وقفت الولايات المتحدة والتحالف الدولي وأصدقاؤنا إلى جانبنا وقدموا لنا العون والمساعدة. نحن، جميع العراقيين، نذكر ذلك جيداً ونثمّن دعمهم ومساندتهم. واليوم، وهم يغادرون الأراضي العراقية بموجب الاتفاق المبرم مع الحكومة الاتحادية، فإننا لن ننسى ذلك الدعم وتلك المساندة وسننظر إليهما دوماً بعين التقدير والاحترام؛ إلا أن الامتنان الحقيقي ينبغي أن يتطور ليتحول إلى تحمّل المسؤولية الوطنية في العراق.
إن معيار نجاح الدعم الدولي ليس في بقاء القوات الأجنبية هنا إلى الأبد، بل يكمن في أن نمتلك نحن العراقيون، اليوم وبصورة تامة، القدرة الكاملة على تحمّل مسؤولية حماية أمن بلادنا واستقرارها.
ومع انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق، ندخل اليوم مرحلة جديدة؛ مرحلة الثقة بالنفس والاعتماد على قدراتنا الوطنية الذاتية. وإننا نتطلع إلى أن تنتقل علاقاتنا مع الولايات المتحدة ودول التحالف من متطلبات الحرب ضد الإرهاب إلى شراكة متوازنة طويلة الأمد في مجالات الأمن، والاقتصاد، والاستثمار، والطاقة، والتعليم، والتكنولوجيا، والدبلوماسية. شراكة تقوم على أساس المصالح المشتركة واحترام سيادة الدولة، بما يخدم العراق بأسره ومكوناته كافة، ويسهم في ترسيخ أمن المنطقة واستقرارها.
الحضور الكرام،
حين نتحدث اليوم عن السيادة، ينبغي أن نحدد مفهومها بوضوح:
السيادة لا تعني مجرد انسحاب القوات العسكرية الأجنبية، بل هي مسؤولية وطنية متكاملة؛
السيادة تعني أن تكون الدولة هي صاحبة القرار النهائي؛
تعني تطبيق الدستور والنظام الفيدرالي، وأن تكون المؤسسات الدستورية هي المرجع للجميع؛
وتعني أن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد السلطة الشرعية للدولة.
إن قوة العراق لا تكمن في السلاح الخارج عن سلطة الدولة، ولا في التأزيم والاضطراب، بل تكمن قوة العراق في حل المشكلات عبر الحوار والتفاهم المشترك؛ تكمن في سيادة منطق الدولة والدستور، وصون التوازن وحقوق المكونات كافة.
لذا، فقد حان الوقت لحسم كافة المسائل العالقة داخل البيت العراقي، بدءاً من العلاقات بين أربيل وبغداد، وصولاً إلى ملف السلاح وحقوق سائر المكونات، على أسس دستورية وبإرادة وطنية عراقية خالصة، لا أن نتركها تتحول إلى أزمات تورّث للأجيال القادمة.
إننا نتطلع إلى عراق دستوري، فيدرالي، ومستقر، يتمتع بكامل السيادة؛ بلد يحمي حياة وأمن مكوناته كافة ومواطنيه بلا تمييز. بلد يقيم علاقات متوازنة مع جيرانه وأصدقائه على أساس المصالح المتبادلة، ولا يكون ساحة للصراعات، بل منطلقاً ومركزاً للسلام والحوار والاستقرار في المنطقة بأسرها.
إن هذا العراق هو مسؤوليتنا المشتركة جميعاً. ونحن في إقليم كوردستان، وكما كنا دوماً، سنظل عوناً وسنداً لكل خطوة من شأنها تعزيز سيادة العراق وأمنه واستقراره. وسنعمل مع الحكومة الاتحادية وسائر القوى والمكونات العراقية على حل الخلافات والمشكلات عبر الحوار والتفاهم استناداً إلى الدستور؛ وفي الوقت ذاته، نؤكد على ترسيخ التنسيق والتعاون بين البيشمركة والجيش العراقي وكل صنوف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
فلنجعل من هذا التحول بداية لتعزيز الثقة فيما بيننا؛ وبداية لمرحلة يكون فيها العراق، بوحدة صفوفه وسيادة قانونه وشراكته الدستورية بين مكوناته كافة، آمناً شامخاً عزيزاً.
شكرا جزيلا، وأتمنى لكم أمسية طيبة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
21
